تأجيل التصويت في مجلس الأمن الدولي مجددا على مشروع قرار بشأن غزة
أرجأ مجلس الأمن الدولي مجددا الأربعاء التصويت على مشروع قرار هدفه تحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة، لتتواصل المفاوضات المعقدة حول النصّ.
وقال رئيس مجلس الأمن خوسيه خافيير دول لا غاسكا لوبيز-دومينيغيز إن “مجلس الأمن اتفق على مواصلة المفاوضات اليوم لإتاحة وقت إضافي للدبلوماسية. ستعيد الرئاسة جدولة عملية التبني إلى صباح الغد (الخميس)”.
وقبل أعضاء المجلس هذا التأجيل الجديد الذي جاء بناء على طلب الولايات المتحدة، بحسب مصادر دبلوماسية.
وبمواجهة انتقادات شديدة لعجزه عن التحرك منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس، يتفاوض الأعضاء الخمسة عشر منذ عدة أيام على هذا النص المكون من أربع صفحات والذي اقترحته الإمارات العربية المتحدة آملة من خلاله أن يتمكن المجلس التابع للأمم المتحدة من “التحدث بصوت واحد”.
وعلقت سفيرة الإمارات لانا زكي نسيبة “الجميع يريد أن يرى قرارا له تأثير وقابل للتطبيق على الأرض. وهناك مناقشات حول كيفية تحقيق ذلك”.
وأعربت عن أملها في التوصل إلى نتيجة “إيجابية” من هذه المفاوضات لكسر الجمود، مؤكدة أنه حتى لو لم يحدث ذلك “فسيكون هناك تصويت” قد يشهد في هذه الحالة استخدام واشنطن حق النقض (فيتو) مجددا.
منذ الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس في إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر ورد الجيش الإسرائيلي عليه بحملة قصف مدمرة وهجوم بري على قطاع غزة، لم يخرج المجلس عن صمته سوى مرة واحدة عندما تبنى في 15 تشرين الثاني/نوفمبر قرارا دعا إلى “هُدن إنسانية”.
غير أنه فشل في تبني خمسة مشاريع قرارات أخرى خلال شهرين، وآخرها يدعو إلى “وقف إنساني فوري لإطلاق النار”، أسقطته واشنطن باستخدام حق النقض في 8 كانون الأول/ديسمبر.
ولكن رغم الفيتو الأميركي، باشرت الإمارات، متسلحة بتأييد الأغلبية الساحقة في الجمعية العامة لوقف إطلاق النار، معركة جديدة في المجلس “للذهاب أبعد قليلا” من قرار تشرين الثاني/نوفمبر، وفق ما أوضحت سفيرتها لدى الأمم المتحدة.
وتدعو النسخة الأخيرة من مشروع القرار التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس وما زال من الممكن تعديلها، إلى “تعليق عاجل للأعمال القتالية للسماح بوصول المساعدات الإنسانية على نحو آمن ومن دون عوائق، وإلى اتخاذ تدابير عاجلة من أجل وقف دائم للأعمال القتالية”.
وهي صياغة أخف لهجة من النسخة السابقة التي دعت إلى “وقف عاجل ودائم للأعمال القتالية”، وتم تعديلها بناء على طلب أميركي بحسب مصادر دبلوماسية.
وفي حين تعارض إسرائيل وحليفها الأميركي فكرة “وقف إطلاق النار”، فإن صياغة الدعوة إلى وقف المعارك هي محور الانقسامات في المجلس منذ أكثر من شهرين، ما بين “توقف” أو “هدنة” أو “وقف إطلاق نار لأسباب إنسانية”، وما زالت إحدى النقاط الرئيسية في المفاوضات الجارية.
– كل الأنظار على الأميركيين –
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن “عملنا بشكل مكثف على هذا الملف. لقد كنت على الهاتف حول هذا الموضوع لمدة يومين”، مضيفا “آمل في أن نتمكن من الوصول إلى نتائج مرضية”.
وقال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان لوكالة فرانس برس “الجميع ينتظر ليرى ما ستقرر الولايات المتحدة فعله. يبدو أن حتى الدبلوماسيين الأميركيين لا يعرفون كيف سينتهي كل هذا”، مشيرًا إلى أن الإسرائيليين يمارسون ضغوطًا “على البيت الأبيض لاستخدام حق النقض”.
وأضاف “في نهاية المطاف، سيكون أمام (الرئيس الأميركي جو) بايدن والمقربين منه خيار صعب، إما التعرض لمزيد من الضرر الدبلوماسي باستخدام حق النقض مرة أخرى، أو المخاطرة بإبراز الخلاف إلى العلن مع إسرائيل من خلال السماح بتمرير القرار”.
وقال بايدن مؤخرا إن إسرائيل تخاطر بفقدان دعم المجتمع الدولي بسبب قصفها “العشوائي” لقطاع غزة، ما يجعل بعض المراقبين يأملون في أن يسمح الأميركيون بتمرير مشروع القرار رغم معارضة حليفهم الإسرائيلي.
واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرة أخرى الأربعاء أي وقف لإطلاق النار في غزة قبل “القضاء” على حركة حماس.
وكما هي الحال مع النصوص السابقة التي رفضتها إسرائيل والولايات المتحدة، فإن مشروع القرار الأخير لا يذكر حركة حماس بالاسم، ويدين من ناحية أخرى “جميع الهجمات العشوائية ضد المدنيين” و”جميع الأعمال الإرهابية”، ويدعو إلى إطلاق سراح الرهائن.
بعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر الذي خلف، بحسب السلطات الإسرائيلية، نحو 1140 قتيلا، معظمهم من المدنيين، تعهدت إسرائيل “بالقضاء” على حماس وفرضت حصارا مطبقا على قطاع غزة وبدأت حملة قصف مدمرة مستمرة استتبعتها بعملية برية واسعة النطاق في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بسقوط 20 ألف قتيل منذ بداية الحرب، معظمهم من النساء والأطفال والفتية، وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس الأربعاء.