تحديات الدورة الستين للجنة حقوق الإنسان

أم فلسطينية تحتضن ابنتها بوجه جرافة إسرائيلية تستعد لجرف أراض فلسطينية تمهيدا لإقامة جدار الفصل الذي قد يتحول إلى ملف بارز في أشغال الدورة الستين للجنة حقوق الإنسان في جنيف Keystone

ما هي التحديات التي تواجه حقوق الإنسان بعد 10 سنوات من بداية المشوار في فيينا، وما الذي يمكن انتظاره من الدورة الستين للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 مارس 2004 - 00:47 يوليو,

هذه الأسئلة وغيرها كانت محور أول منتدى تنظمه سويس إنفو بمشاركة المفوض السامي لحقوق الإنسان بالنيابة، ورئيسة الدورة 59 للجنة، وممثل عن منظمات المجتمع المدني.

شهد النادي السويسري للصحافة في جنيف يوم الجمعة 5 مارس التئام أول حلقة من "منتدى سويس إنفو"، حول التحديات المرتقبة للدورة الستين للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بمشاركة بيرتران رامشاران، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالنيابة، وسفيرة الجماهيرية العربية الليبية في جنيف السيدة نجاة الحجاجي، رئيسة الدورة التاسعة والخمسين للجنة حقوق الإنسان، وممثل عن منظمات المجتمع المدني في شخص السيد آدريان كلود زولر، رئيس منظمة "جنيف من أجل حقوق الإنسان".

وتمحور النقاش الذي حضره حوالي ستين شخصا من ممثلي الصحافة الدولية في جنيف، حول مناقشة التحديات التي تواجه حقوق الإنسان عموما، ولجنة حقوق الإنسان بالخصوص بعد مرور عشر سنوات على مؤتمر فيينا لحقوق الإنسان، وبعد الانحرافات التي شهدها تطبيق حقوق الإنسان في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، ليس فقط من قبل البلدان المعروفة بانتهاكاتها التقليدية، بل أيضا من قبل الدول التي كانت تعتبر رائدة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

وفي معرض الرد على تقييمات أشارت إلى أن هذه الانحرافات المتكررة والمتزايدة تمثل بوادر فشل في مجال فرض معايير كونية لحقوق الإنسان، رأى السيد بيرتران رامشاران، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالنيابة أن ذلك "ليس بمثابة فشل، وأن لجنة حقوق الإنسان بإمكانها أن تقوم بالكثير من الإجراءات للحد من هذا الانحراف".

ويرى السيد رامشاران "أن لجنة حقوق الإنسان بإمكانها أن تشكل تحالفات بناءة في ثلاثة ميادين: صياغة المعايير، وبناء المؤسسات، وأخيرا في ميدان التعليم".

وبعد تعداد نقائص لجنة حقوق الإنسان في مختلف هذه الميادين، عبر السيد رامشاران عن الأمل في أن تجرؤ الدورة الستين للجنة على اقتراح تعيين مقرر خاص للنظر في وضع المتاجرة بالنساء، كما اقترح تعيين مقرر خاص لمتابعة مدى احترام الدول لمعايير حقوق الإنسان في حربها ضد الإرهاب.

خطر التسييس

ومن التحديات التي تواجه لجنة حقوق الإنسان، التسييس المتزايد للمناقشات بدل الإنكباب على دراسة أوضاع حقوق الإنسان بالدرجة الأولى.

ومن ظواهر هذا التسييس الجلية، الطلب الذي تقدمت به الولايات المتحدة عام 2003 في سابقة في تاريخ لجنة حقوق الإنسان وفي محاولة لعرقلة وصول ليبيا الى رئاسة الدورة، التصويت على انتخاب السفيرة الليبية السيدة نجاة الحجاجي لرئاسة الدورة التاسعة والخمسين بدل التعيين بالإجماع.

وقد أدى اعتراف الجميع بخطورة هذا التصرف إلى صدور اعتذار عن المجموعة الغربية في اللجنة وطلبها العودة إلى تعيين بالإجماع، وهو ما حصل لدى اختيار السفير الأسترالي لرئاسة الدورة الستين التي تبدأ أشغالها يوم 15 مارس الجاري.

وتقول السفيرة نجاة الحجاجي "لو استمر هذا الموقف المسيس الذي ظهر منذ بداية الدورة التاسعة والخمسين، لأدى إلى تعميق الهوة بين بلدان الشمال والجنوب بشكل كبير".

العضوية للتهرب من الإدانة

وفي تعقيب السيد آدريان كلود زولر، رئيس منظمة "جنيف من أجل حقوق الإنسان" غير الحكومية على مسألتي عدم احترام المعايير، وتسييس النقاش داخل اللجنة، قال إنه لا يعتقد بأن الهوة هي هوة جغرافية بين شمال وجنوب، بل هوة بين "من ينتهكون حقوق الإنسان، ومن يحترمونها".

وذهب السيد زولر إلى حد اعتبار بأن لجنة حقوق الإنسان تحولت إلى محفل لتفادي الإدانة، حيث أن "انتخاب البعض لعضوية لجنة حقوق الإنسان يسمح لهم بالتفاوض مقابل منح أصواتهم لهذا المشروع أو ذاك".

أما فيما يتعلق بالتسييس، فلا يعتقد السيد زولر انه يجب انتظار مواقف غير سياسية في مؤسسة أعضاؤها من ممثلي الحكومات، ولكنه يفرق بين "التسييس الإيجابي، والتسييس السلبي"، كما أثار موضوع الانتقائية في إدانة دول دون غيرها.

وفي هذا الصدد، يرى السيد زولر أن الاعتراضات التي أثيرت عند انتخاب ليبيا لرئاسة لجنة حقوق الإنسان، لو حاولنا تطبيقها على انتخاب السفير الأسترالي "لوجدنا ان استراليا بلد يحاول إعادة النظر في كل التزاماته الدولية بالمفهوم القانوني".

فاستراليا، حسب السيد زولر "ذهبت الى حد تخليها عن السيادة في بعض المناطق لتفادي الإيفاء بالتزاماتها في مجال اللجوء"، لذلك يرى السيد زولر ان وضع استراليا "يجسد جليا وضع بلد سيدافع عن نفسه بانتخابه عضوا في لجنة حقوق الإنسان".

من جهة أخرى حذر رئيس منظمة "جنيف من أجل حقوق الإنسان" من مخاطر الانزلاق الذي عرفته لجنة حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة وحتى قبل أحداث 11 سبتمبر، جراء تكتل الدول في مجموعات "تاتي إلى جنيف للدفاع عن نفسها، وليس عن وضع حقوق الإنسان".

وللحديث بقية.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة