Navigation

ترويع صحفيي اليمن يتخذ منحى جديدا

صعوبة تحديد مرتكبي انتهاكات حقوق وحريات الأفراد من شأنه تكريس الاعتقاد بضعف الدولة وقد يقلل من هيبتها swissinfo.ch

عبر المتضامنون في مقر نقابة الصحفيين اليمنيين مع رئيس تحرير صحيفة "الوسط" جمال عامر الذي اختطف من قبل مجهولين، عن خشيتهم من عدم قيام الجهات الأمنية بالكشف عن الجناة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أغسطس 2005 - 21:00 يوليو,

وكان هؤلاء قد اقتادوا عامر إلى قمة جبل وهددوه بالقتل إن عاد إلى التعرض لرموز البلاد بالسوء في صحيفته.

جاء موقف المشاركين في اللقاء التضامني الذي نظمته النقابة يوم الخميس 25 أغسطس الجاري على خلفية ما ورد في تصريح لمصدر مسؤول، ونشرته الصحافة الرسمية، من أن ثمة سيارات تحمل لوحات جيش منذ حرب الردة والانفصال عام 1994.

واعتبر المشاركون، من الصحفيين ومن الفعاليات الحزبية والحقوقية والمدنية، أن مثل ذلك التلميح الوارد في تصريح المصدر المسؤول -بعد امتناع الصحافة الرسمية عن الإشارة إلى حادثة الاختطاف التي تعرض لها رئيس تحرير صحيفة "الوسط" المستقلة- يعد بمثابة تنصل من قيام الأجهزة الأمنية بواجباتها تجاه أحد مواطنيها، إن لم يكن يضعها طرفا في القضية.

وقال عامر خلال الإجتماع التضامني الذي نضمه الوسط الصحفي والحقوقي لمؤازرته إنه يفهم من التصريح الرسمي الذي نشرته الصحافة الرسمية أن وزارة الداخلية المعنية بتوفير الأمن والطمأنينة للمواطنين، والمنوط بها حماية حقوقهم وحرياتهم، بدت بموقفها الغامض من ملاحقة الجناة طرفا، مما قد يحول مسار القضية على حد تعبيره.

استغراب حكومي من تصريحات عامر

وكان تصريح المصدر المسؤول في وزارة الداخلية أكد على أن الوزارة، فور تلقيها بلاغ الاعتداء على رئيس تحرير صحيفة الوسط، باشرت متابعة وممارسة واجباتها انطلاقا مما يمليه النظام القانون. لكنها في تصريح المصدر المسؤول ذاته، عبرت عن استغرابها من التلميحات الصادرة عن عامر في وسائل الإعلام من أن جهة بعينها تقف وراء اختطافه - استنادا إلى رقم اللوحة المعدنية التي كانت تحملها السيارة التي اختطفته.

وذكر تصريح الداخلية اليمنية بأن عدة أرقام كانت قد تسربت إلى أيدي بعض المواطنين خلال حرب صيف 1994، وأن الرئيس علي عبد الله صالح كان قد وجه مؤخرا بسحب تلك الأرقام من أيدي المواطنين.

وحول الجهة التي يتهما بأنها تقف وراء اختطافه، قال رئيس تحرير صحيفة الوسط المستقلة لـسويس انفو "لا أستطيع أن أحمل المسؤولية جهة بعينها، لكني أقول إن مسؤولية إحضار الجناة تقع على عاتق رئيس الجمهورية ونجله، لأن الخاطفين كانوا على متن سيارة تحمل رقم 11121/2، وهذا الرقم هو خاص بوحدة الحرس الجمهوري.

وعما إذا كانت اللوحة التي على السيارة ضمن اللوحات التي ذكر البيان أنها تسربت إلى أيدي المواطنين خلال حرب 1994، رد عامر قائلا "هذه النوعية من الأرقام بدأ العمل بها في وقت متأخر كثيرا عن عام 1994 الذي أشار إليه البيان بأنه العام الذي تسربت خلاله بعض لوحات الجيش إلى أيدي المواطنين".

تفاصيل ساعات الاختطاف

ونوه بعض المشاركين في اللقاء التضامني الذي نظمته نقابة الصحفيين وحضره ممثلون عن فعاليات حقوقية ومدنية وإبداعية، إلى أنه ولئن كانت اللوحة المعدنية قد تسربت أو وقعت بيد خارجين عن القانون بصورة أو بأخرى، فإن ذلك يلقي بمسؤولية كبيرة على الدولة والأجهزة الأمنية لسكوتها أكثر من عقد من الزمن عن هذا الأمر، وبالتالي يقع عليها تبعات التقصير بمهامها في حماية النظام العام، ومن ثم لا يعفيها من الكشف عن الجناة لأنها المعنية بالسهر على سكينة المواطنين وأمنهم.

وسرد عامر "لسويس انفو" ما تعرض له خلال الست الساعات التي اختطف فيها قائلا:

"عندما كنت على وشك النزول من سيارتي برفقة صهري حوالي الساعة الخامسة والنصف من صباح الثلاثاء، تقدم نحوي الجناة وطلبوا مني الصعود إلى السيارة ثم قاموا بوضع رباط على عيناي واقتادوني إلى مكان قريب نسبيا ثم نقلوني بعدها إلى سيارة أخرى وانطلقوا بي إلى مكان بعيد جدا كما تبين لي من خلال طول المسافة التي قطعتها السيارة فأنزلوني. وقالوا عندها إني على قمة جبل شاهق وأن بمقدورهم أن يقذفوا بي منها دون أن يعرف بمصيري احد، وكانوا خلال ذلك يقومون بتقريعي وشتمي وضربي. وبين الحين والآخر، يطلقون النار بجواري ووضعوا السكين على رقبتي. وفي النهاية، القوا بي في مكان تبين فيما بعد أنه مدينة الأصبحي- أحد الأحياء القريبة من وسط العاصمة صنعاء - لكنهم قبل أن يتركوني هناك، قالوا لي إذا حاولت أن تنزع الرباط من علي عينيك ستكون رصاصات الآلي "الكلاشنكوف" قد أفرغت فيك وخشيتهم أن لا أتعرف على السيارة الثانية التي نقلوني عليها".

وخلص رئيس الصحفي المختطف إلى القول "أن اختطافه كان من المحتمل أن يطول لكن ربما أن الانتشار السريع للخبر في وسائل الإعلام مقرونا برقم لوحة السيارة التي كانت تقل الخاطفين عجل بإطلاق سراحه بعد مضي ست سعات على اختطافه".

منحى جديد من الترويع والتخويف

وتعتبر مضايقة الصحفيين المعارضين والمستقلين وملاحقة الصحف إداريا وقضائيا من الأمور المعتادة في اليمن، إلا أن ملاحقات الصحف والصحفيين المسجلة في الآونة الأخيرة بدأت تتخذ منحا جديدا من الترويع والتخويف بسبب إثارة ملفات الفساد المالي والإداري واستغلال النفوذ واحتكار الوظيفة وتواتر الكتابة عن اشتغال أبناء كبار المسؤولين بالتجارة، واحتكارهم للمنح الدراسية، والصفقات العمومية العامة، والمناقصات وهي المواضيع التي درجت على تكرارها الصحافة المعارضة والمستقلة مؤخرا بشكل مثير.

ومن أساليب الملاحقات التي انتشرت مؤخرا الضرب والاختطاف ومداهمات مقرات بعض الصحف، والتهديد عبر الهاتف. فقد تعرض الكاتب عبد الرحيم محسن للحجز بحجة السكر وحيازته قنينة خمر في مايو الماضي.

وتوصل هاجع الجحافي، الصحفي في جريدة " النهار" المستقلة في منتصف يوليو الماضي برسالة مفخخة انفجرت بين يديه بعد كتابته لسلسلة تحقيقات حول ممارسة أحد المشائخ المتنفذين. ومازال يتعرض هو وهيئة تحرير الصحيفة لتهديدات متكررة عبر الهاتف.

كما تعرض الكاتب نبيل فارع، وهو عضو الفريق المنسق لمنظمة العفو الدولية في اليمن، للضرب بعد كتابته لمقال انتقد فيه وضعية حقوق الإنسان في بلاده. وداهم مجهولون مقر صحيفة " النداء" المستقلة، واخذوا محتويات مكتبها من أجهزة ومعدات.

تصاعد حالة الاحتقان

إجمالا، يمكن القول إن جل المراقبين والمتابعين للمشهد السياسي اليمني عامة، والصحفي خاصة، يرون أن هذا الأخير بكل ما يتعرض له من ملاحقات ومضايقات تطال الصحف أو الصحفيين ليس إلا التجلي الواضح والعلني لحالة الاحتقان الذي وصلت إليه الحياة السياسية في البلاد، وأن معالجته بمثل هذه الطرق التي يلجأ إليها من يقفون وراء تلك المضايقات أو يقدمون عليها، ليس من شأنه أن يضعف دور الصحافة في الحياة العامة فحسب، بل سيعمل في المقابل على إضعاف سلطان الدولة وهيبتها.

وهي تبدو إما عاجزة عن ملاحقة مرتكبي مثل تلك الخروقات أو متهمة بأنها تقف ورائها في أحيان أخرى، مما قد ينعكس بمزيد من احتقان الحياة السياسية، خاصة عندما تتعرض حقوق وحريات الأفراد لانتهاكات يصعب تحديد مصدرها أو مرتكبيها لأن ذلك من شأنه أن يكرس الاعتقاد بضعف الدولة ويقلل من هيبتها، في وقت مازالت الدولة الفتية تسعى جاهدة على طريق ترسيخ وتجذير بنيانها على المستويات البنيوية والمؤسسية والحقوقية والقانونية والديمقراطية، وطريق ذلك هو فرض لجوء الجميع إلى الاحتكام للقانون والنظام، سواء الذين يمارسون حرية التعبير وفق مقتضيات تنظيم تلك الحريةـ أو الذين أرادوا تنصيب أنفسهم مكان القانون والدولة لأن الحماية في الدول الديمقراطية هي للقوانين والتشريعات النافذة.

د. عبد الكريم سلام - صنعاء

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.