Navigation

تساؤلات حول مستقبل الوضع الاقتصادي

القلق والتوتر الذي شعر به العاملون السابقون في شركة سويس اير انعكس على بقية العاملين في مختلف القطاعات خوفا من مواجهة نفس المستقبل المجهول Keystone

بعيدا عن مظاهر الاحتفالات بمقدم العام الميلادي الجديد، يترقب السويسريون الايام القادمة ببعض القلق والخوف غير واثقين بما ستحمله من مفاجئات اقتصادية قد يكون اغلبها غير محمود.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 ديسمبر 2001 - 16:32 يوليو,

على الرغم من أن كتابة الدولة للاقتصاد أعلنت في مايو- آيار الماضي أن الاقتصاد السويسري لا خوف عليه وأنه تمكن من اجتياز صعوبات كثيرة، إلا أن نهاية العام أظهرت ارتفاع عدد العاطلين عن العمل، واضطر آخرون إلى القبول بعقود عمل جديدة أقل في المستوى من العقود السابقة وما قبلوا بها إلا خوفا من الوقوف في طوابير العاطلين، كما تراجعت العديد من الشركات والمؤسسات عن وعودها بزيادة في الرواتب ومن حالفه الحظ تمكن من الحصول على زيادة تعادل معدل الغلاء ، في مقابل ارتفاع رسوم بعض الخدمات الأساسية مثل التأمين الصحي، والنقل والمواصلات.

ولعل كارثة انهيار شركة سويس اير وتحويل عشرات الآلاف إلى صفوف العاطلين وبحثهم المتواصل عن برامج دعم اجتماعية، كان له اثرا سلبيا، حيث توترت ثقة العاملين بشركاتهم ولم يعد العمل في شركة ذات اسم كبير يحمل أي معنى أو دلالة على الثقة في المستقبل، وخاصة وأن الحكومة السويسرية تخلت عن دعم من فقدوا وظائفهم في سويس أير بينما تقدمت بمبالغ طائلة لتعويض العمالة التابعة للشركة في الخارج.

ولا شك في أن المصارف السويسرية هي أكثر الرابحين هذا العام ولا يساورها قلق أو شك من مستقبل مضطرب، فالاقبال على شراء الفرنك السويسري يقوي من مركزه وسط العملات الاجنبية الاخرى، كما أن العديد من مواطني الاتحاد الاوروبي الغير واثقين من مستقبل العملة الاوربية الموحدة – اليورو فضلوا الاحتفاظ بثرواتهم بالفرنك السويسري أو الدولار في المصارف السويسرية، وغيرهم اكتفى بتهريب ثروته إلى الكونفدرالية تخلصا من ضريبة الثروات عند تحويل الاموال التي لم يعلن عنها مسبقا إلى اليورو، وفي كلتا الحالتين كان الرابح الوحيد هو المصارف السويسرية، حيث بلغت حجم الثروات التي يتم تهريبها من ألمانيا ثلاثين مليون فرنك يوميا!

توقعات واحتمالات

وحسب توقعات خبراء كتابة الدولة للاقتصاد فإنه من المنتظر أن يتراجع الاقبال على الاستثمار في مجال العقارات، كما سيسفر ضعف الحركة الإقتصادية العالمية على تراجع الاقبال على المنتجات السويسرية في الخارج مما سيؤدي إلى تقلص الصادرات وبالتالي نسبة أكبر من البطالة.

الخبراء يأملون في أن يعود الاقتصاد السويسري إلى قوته في منتصف العام القادم، إلا أن هذا مرتبط بالتغيرات على الساحتين الاقتصادية والسياسية دوليا، وتحديدا في اليابان والولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي، حيث من المحتمل أن تعمل تلك القوة الاقتصادية الثلاثية على تسريع عجلة الاقتصاد و التخلص من مشاكل الركود الاقتصادي إلا أنه على صعيد السياسة الدولية من المحتمل أن يؤدي استمرار التوتر في بؤر الصراعات إلى امكانية وقوع أعمال انتحارية أخرى مثل ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر.

من المفارقات أن هذه السلبيات التي بدت ثمارها تنمو منذ بدايات عام ألفين وواحد لم تنعكس على حركة الشراء أثناء العام وخاصة في فترة أعياد الميلاد واحتفالات السنة الجديدة، وكأن المستهلك فكر في الاستمتاع بما لديه من مال في اسرع وقت ممكن خوفا من ألا يجده مستقبلا.

وإذا كان من الصعب على الخبراء والمتخصصين منع كارثة أو أزمة اقتصادية قبل حدوثها – كما يدعون – فان المتفائلين يدعونهم للمساعدة والعمل في اجتيازها، ولكن هؤلاء المتفائلين نسوا أن رأس المال الحر يغض الطرف في كثير من الاحيان عن البعد الاجتماعي، ويترك كل فرد يتدبر أحواله وأموره كيفما تشاء.

سويس أنفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.