تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تشديد جديد لقوانين اللجوء

طالب لجوء ينتظر البت في ملفه في مركز استقبال تابع للمكتب الفدرالي لشؤون اللاجئين في بازل (شمال سويسرا)

(Keystone)

هل يمكن أن تتحول المساعدات التنموية السويسرية إلى بعض بلدان الجنوب إلى وسيلة مساومة وضغط سياسي؟

هذا هو السؤال المطروح اليوم بعد أن صادقت لجنة برلمانية على بند مثير للجدل لدى مراجعتها للقانون الفدرالي حول اللجوء.

صادقت لجنة المؤسسات السياسية في مجلس النواب السويسري يوم الإثنين الماضي بعشرة أصوات مقابل 6 واحتفاظ 8 بأصواتهم على الصيغة النهائية للقانون الفدرالي للجوء.

ومع أن هذه الخطوة التشريعية عادية إلا أنها أثارت اهتماما سياسيا وإعلاميا كبيرا لأن اللجنة نجحت في إضافة بند يشير بصريح العبارة إلى أن بإمكان سويسرا أن تُجـمـّد بعض أو كل الأموال المخصصة للمساعدات التنموية المرصودة للبلدان التي ترفض استعادة مواطنيها المطرودين من الكنفدرالية بسبب رفض طلبات اللجوء التي تقدموا بها.

ويؤكد حصول هذا البند الذي يوفر للحكومة أساسا قانونيا – لم يكن موجودا في السابق – لاتخاذ هذا النوع من العقوبات على 12 صوتا مقابل 9 الطابع المتشدد الذي أضفته اللجنة على الصيغة النهائية لقانون اللجوء.

ومع أن بدء تطبيق القانون الجديد لا زال يحتاج إلى موافقة غرفتي البرلمان عليه، إلا أن رئيس اللجنة شارل ألبرت أنتييل (وهو من الحزب الراديكالي) اعترف في لقاء مع وسائل الإعلام بأن هذا البند سيثير الكثير من الجدل عند النقاش البرلماني وقد يُرفض من طرف أغلبية النواب إلا أنه أضاف بأن لجنة المؤسسات السياسية أرادت توجيه رسالة إلى البلدان "غير المتعاونة".

مزيد من التشدد

ويبدو من خلال التوضيحات التي قدمت للصحافة أن الإجراءات المقترحة لا تتعلق بتجميد المبالغ المرصودة لإغاثة ضحايا المجاعة مثلا ولكن بتقليص الموارد المخصصة للمساعدات التنموية.

ويُسند القانون الجديد إلى الحكومة الفدرالية مهمة ضبط التفاصيل التنفيذية لهذا القرار وإعداد قائمة في البلدان المعنية بمثل هذه الإجراءات إضافة إلى إبرام اتفاقيات لإعادة الإستقبال مع البلدان التي يقدم منها طالبو اللجوء.

وفي انتظار انعقاد دورة خاصة للبرلمان الفدرالي في شهر مايو المقبل لمناقشة القانونين الجديدين المتعلقين بالأجانب واللجوء، تتباين التوقعات بشأن مصير التنقيحات الصارمة التي أدخلت على بنودهما.

ففي حين يرى اليسار(الإشتراكيون والخضر أساسا) أنها تتميز بطابع قمعي سيدفع أغلبية النواب إلى رفضها، يعتقد اليمين (حزب الشعب السويسري والراديكاليون وبعض الديمقراطيين المسيحيين) أن المطلوب إضفاء مزيد من التشدد عليها.

وفي المحصلة، يمكن القول أن الأوضاع التي نجمت عن انتخابات 19 أكتوبر الماضي التي شهدت فوزا كبيرا لليمين المتشدد (حزب الشعب السويسري) على حساب أحزاب اليمين التفليدي (الراديكالي والديمقراطي المسيحي) قد انعكست بوضوح على مقترحات اللجنة وعلى أسلوب معالجة ملف اللجوء عموما.

الحسم للبرلمان

في المقابل، بادر الإشتراكيون برفض الإجراء المقترح واعتبروا أن إقراره سيعني "إدراج العقوبة الجماعية في منظومتنا التشريعية" ونبهوا إلى أنه لا يجب معاقبة السكان المدنيين الذين تتوجه إليهم المساعدات التنموية لأن حكومتهم ترفض استقبال طالبي لجوء رُفضت طلباتهم في سويسرا.

ويذهب الحزب الإشتراكي إلى أبعد من ذلك حين حذر من النتائج العكسية لإجراء من هذا القبيل. فهو سيؤدي في نهاية المطاف إلى إضفاء المزيد من الهشاشة على أوضاع سكان البلدان الفقيرة المتردية أصلا وهي الأوضاع التي تدفع بملايين البشر بالهجرة من بلدانهم بحثا عن مستقبل أفضل في بلدان الشمال ومن ضمنها سويسرا.

ومن الملفت في هذا السياق أن الحكومة الفدرالية أقرت منذ عام 1999 مبدأ الربط بين المساعدات التنموية والتوصل إلى عقد اتفاقيات مع البلدان المعنية لإعادة استقبال مواطنيهم الذين ترفض طلبات لجوءهم في سويسرا إلا أنها لم تطبقه عمليا إلى حد الآن.

ومع أن الحكومة تركت الباب مفتوحا في ردها على مذكرة (تقدم بها نائبان يمينيان في 22 يناير الماضي) أمام اللجوء لاستعمال هذه الوسيلة في المستقبل، إلا أنها رفضت إلى حد الآن تضمين القانون التنصيص على تجميد المساعدات التنموية مثلما تطالب بذلك الأطراف اليمينية المتشددة.

استقطاب

وكانت سويسرا قد توصلت في السنوات القليلة الماضية إلى إبرام 30 اتفاقية "إعادة استقبال" مع البلدان التي يقدم منها طالبو اللجوء إلى الكنفدرالية. ويؤكد المكتب الفدرالي لشؤون اللاجئين أنه لم يلتجئ أبدا خلال المفاوضات التي شهدتها الأعوام الماضية إلى التلويح بسلاح المعونات التنموية.

ومن المؤكد الآن أن مجلسي النواب والشيوخ سيشهدان الربيع المقبل نقاشات حامية لدى مناقشة الصيغة الجديدة لقوانين اللجوء في ظل الإستقطاب الذي تشهده الساحة السياسية السويسرية.

يشار أخيرا إلى أن قانون اللجوء الجديد تتضمن تضييقات إضافية تشمل منع طالبي اللجوء من العمل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من القدوم والطرد إلى "بلد آمن" ثبت أن طالب اللجوء قد عبره قبل الوصول إلى سويسرا واقتطاع 10% مباشرة من مداخيلهم (على أقصى تقدير) لتسديد تكاليف إقامتهم وإقرار تشجيعات مالية للكانتونات لحثها على التسريع في إنجاز قرارات الطرد الصادرة بحق طالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم.

كمال الضيف - سويس إنفو

معطيات أساسية

ثبتت المراجعة الجارية لقانون اللجوء مبدأ "البلد الآمن"
دفع الضغط المستمر لأقصى اليمين اللجنة البرلمانية المعنية بهذا المجال إلى إضفاء المزيد من التشدد على مقترحاتها
من المتوقع أن يصوت البرلمان على التغييرات المقترحة على القانون في دورة خاصة تنظم في بداية شهر مايو 2004

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×