تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تفجيرات دهب كانت "مفاجأة كبيرة جدا"

23 شخصا على الأقل معظمهم مصريون لقوا مصرعهم في تفجيرات دهب مساء الإثنين 25 أبريل 2006

(Keystone)

في ظرف يقل عن عامين، تعرضت منطقة سيناء لثلاث عمليات تفجيرية ضد منتجعات سياحية عشية تخليد مصر لذكرى قومية، نُفذ آخرها في دهب مساء الإثنين 24 أبريل.

سويس انفو اتصلت بالدكتور محمد عبد السلام، الخبير العسكري والأمني في معهد الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة لتسليط الضوء على أبعاد وانعكاسات الحادث.

سويس انفو: ما هي آخر المعلومات المتوفرة لديكم عن تفجيرات دهب؟ وكيف هي الأجواء الأمنية الآن في مصر؟

د. محمد عبد السلام: الأجواء الأمنية في مصر مستقرة. التفجير تم في منطقة بعيدة عن الكتلة السكانية الرئيسية، وليس لها ارتباط جغرافي مباشر بالقاهرة يستدعي سحب التوجهات الأمنية إلى داخل مصر. مع ذلك، يبدو أن هناك بعض الاجراءات الاحترازية الواضحة حول المنشآت والأماكن الهامة تحسبا لأية احتمالات.

أما آخر المعلومات، فانها بدأت تظهر أمام الناس في التلفزيون عندما زار وزير الداخلية (السيد حبيب العادلي) عين المكان. ومن الواضح أن هنالك تحقيقات جارية شديدة العمق، وان لديهم معلومات اكثر مما يبدو عادة (في مثل هذه الحالات). ويبدو ان تنظيما واحدا هو الذي قام بكل هذه العمليات، في طابا أولا (2004) ثم في شرم الشيخ (2005) ثم الآن في دهب.

سويس انفو: هل فوجئتم بوقوع هذه العمليات في هذا التوقيت بالتحديد وفي سيناء بالذات؟

د. محمد عبد السلام: كانت مفاجأة كبيرة جدا لما تحمله من مفارقات، وهذه المسألة لفتت انتباه الرأي العام بشدة، إذ تأتي العملية للمرة الثالثة في مناسبة قومية. حدثت إحداها (طابا) في ذكرى حرب اكتوبر، والثانية (شرم الشيخ) في ذكرى ثورة يوليو والآن تحدث في ذكرى تحرير سيناء. ووقعت العملية الأولى ثم الثانية في مدينتي طابا وشرم الشيخ الرئيسيتين، ثم نُفذت الثالثة الآن في دهب في نفس المنطقة.

العملية كانت مفاجئة كبيرة جدا لأن احدا لم يكن يتصور ان تحدث مرة اخرى عملية كبيرة في سيناء. وربما كان الجميع يتصور أن أجهزة الأمن احتوت المشكلة هناك، وبالتالي أعتقد أنها كانت ضربة نفسية مؤلمة للمصريين، خاصة وأن الاوضاع السياحية كانت قد تعافت بسرعة في المرتين السابقتين. لذلك سادت حالة من التوجس الشديد هذه المرة جراء ما تم سماعه. بالتأكيد كانت المفاجأة كبيرة.

سويس انفو: هل يعني ذلك أن الاجراءات الامنية في سيناء لم تكن معززة بما فيه الكفاية؟

د. محمد عبد السلام: الجميع يتحدث عن قصور امني شديد طالما وقعت العملية الثالثة بنفس أسلوب التفجير في منطقة قريبة جدا، فهي منطقة وسيطة بين طابا وشرم الشيخ. فربما ساد الاعتقاد أن الإجراءات الأمنية كانت أفضل. والآن أصبح المفهوم الشائع هو أن توفير الحماية الأمنية لسيناء بشكل كامل مأمورية صعبة جدا، فهي منطقة واسعة ووعرة، تسكنها قبائل متناثرة، وتوجد بها أسلحة من مخلفات حروب كثيرة، وتظل السيطرة الامنيية الكاملة عليها صعبة، خاصة وأن المنطقة الاخيرة في سيناء عموما، ومنطقة خليج العقبة تحديدا، لا توجد بها قوات شرطة او امن كافية ربما بسبب معاهدة السلام مع اسرائيل، فلا توجد قوات مسلحة كان من الممكن ان تحميها بشكل جيد، وبالتالي اصبحت هنالك ملابسات امنية كثيرة ترتبط بهذه الواقعة. واتصور ان المسألة لن تمر بسهولة على الجميع هذه المرة بما فيها اجهزة الامن.

سويس انفو:هل يمكن القول بان القوات المصرية لم تعد قادرة على احتواء الوضع في سيناء، هل هي في حاجة الى مساعدة خارجية مثلا؟

د. محمد عبد السلام:لا. لقد حدثت اتصالات كثيرة سـُمع الكثير عنها وبُثت على الهواء في التلفزيون وفي أشرطة الاخبار مفادها ان بعض الاطراف عرضت مساعدتها على مصر. لكن لا اتصور ذلك. فمسألة المساعدة الخارجية مسألة حساسة اولا بالنسبة للمصريين، رغم انها عادية جدا حتى في علاقات الدول كلها، وترتبط بالكوارث او غيرها.

الشعور العام هو ان المسألة ليست بالضخامة التي تتطلب أي مساعدة خارجية، وان هنالك تنظيم تم القبض على بعض اعضاءه، فيما فر بعضهم الآخر. فهنالك ثلاث قيادات فارة في سناء، وبالتالي الامر بسيط ويتطلب فقط البحث الجيد والتحقيق الجيد.

وحتى فيما يتعلق باحتواء آثار الكارثة، من حيث انها كارثة من الناحية العملية، فلا يتطلب الكثير، لأن الخسائر البشرية ليست كبيرة، والخسائر المادية محدودة. لذلك اعتقد ان احتواء آثار الكارثة بسيط ولا يتطلب الامر مساعدة خارجية، كما حدث في حالة طابا على سبيل المثال عندما كان الامر يتعلق بالانهيار الضخم لاحد الفنادق الكبرى.

سويس انفو: هجوم دهب جاء في فترة أعياد العطل المسيحية وشم النسيم، وكما تفضلتم، عشية الاحتفال بذكرى تحرير سيناء. ما هي الرسائل التي يمكن قراءتها من ذلك؟

د. محمد عبد السلام: عندما تكون المفارقات بهذه الحدة، يكون الاستنتاج الأساسي كتالي: هنالك تنظيم بارد جدا وواثق من نفسه يستطيع القيام بعملياته في الوقت الذي يريد، وبالتالي هنالك عناصر تمتلك من القدرة والوقت ما يتيح لها التخطيط لشن عمليات في أوقات محددة عادة ما يحتفل بها الناس كالمناسبات القومية، ليكون تأثير العملية بحكم وقوعها في مثل هذا التوقيت عنيف وقوي للغاية على نفسية الناس.

وقد أثار الهجوم أيضا لدى المصريين فكرة المؤامرة الى حد كبير، وبدا وكأن هنالك من يستهدف مصر في الخارج في مناسباتها القومية، مما دفع بعض المحللين إلى الحديث عن ايد خارجية معينة في الجوار، لكن ربما كان الناس اميل لتصديق مثل هذه الامور في المرة الأولى روبما الثانية، اما المرة الثالثة فلم يعد احد يصدق مثل هذه التخمينات، واصبحت المسائل تـُفهم في نطاقها الصحيح، أي أن هناك جماعة في الداخل في سيناء تقوم بتوجيه رسالة قوية جدا، وتختار التوقيت المناسب لكي تؤتي هذه الراسلة تأثيرها الفعلي.

سويس انفو: وأنتم تميلون أكثر إلى فرضية تورط التنظيمات الخارجية مثل القاعدة أو إلى ضلوع أيد الداخلية في تفجيرات سيناء؟

على الإطلاق. عندما تحدث عمليات في سيناء، اما ان تكون سيناء مستهدفة من الخارج ، لأن هنالك من يستهدف هذه المنطقة تحديدا بحكم اهميتها السياحية والاستراتيجية، او يكون هناك تنظيم في سيناء هو الذي ينفذ الهجوم. المسألة واضحة تماما. فمن الصعب تصور ان يكون هناك من يستهدف سيناء من الخارج، ربما هنالك مستفيدون مما يحدث بشكل من الاشكال بحكم تأثر السياحة في مثل هذه الاحوال.

وربما تحمل العملية نفسها بصمات القاعدة، فهي عملية ثلاثية تتم في منطقة مكتظة بالناس وتهدف إلى قتل أكبر عدد من البشر. ولكن كل العمليات تحمل في كل منطقة بصمات القاعدة دون ان يعني ذلك ان يكون هنالك ارتباط تنظيمي بها.

اتصور أن المسألة داخلية في مصر ترتبط بتنظيم من أبناء سيناء او من غيرهم، لكن لا تتم مثل هذه العمليات في الخارج رغم ان هناك بعد خارجي لكل عملية ارهابية تحدث في أي مكان. لأنه يمكن فهم تلك العمليات بأكثر من وجه. في اعتقادي، المسألة كلها تبدأ وتنتهي في الداخل.

سويس انفو: معظم ضحايا تفجيرات دهب من المواطنين المصريين. هل من منطق في مثل هذه العمليات أم هي هجمات تسعى للترهيب فقط و"موجة جنونية من العنف" كما سبق ووصفتهم تفجيرات شرم الشيخ الصيف الماضي؟

د. محمد عبد السلام: إنها نهاية لسلسلة العمليات السابقة وترتبط بها على الرغم من ان التحقيقات لم تثبت شيئا لحد الان. ما حدث في ذهب في رأيي له علاقة بما حدث في شرم الشيخ وما حدث قبله في طابا. اما ان يكون هنالك تنظيم يستكمل مهامه، او رد فعل انتقامي من جانب عناصر من سيناء لما حدث لهم على يد اجهزة الامن من قبل، واختاروا التوقيت الذي يؤلم الناس أكثر.

لقد اصبح مفهوما من العمليتين السابقتين ان أية عملية تتم في سيناء سوف تسقط عددا كبيرا من القتلى المصريين تحديدا، لأن السياحة الداخلية اصبحت نشيطة للغاية، فهنالك اعداد كبيرة من المصريين تتوافد على سيناء وإلى منطقة دهب تحديدا لأنها ليست من المناطق المرتفعة التكاليف بالنسبة للمصريين كما هو الحال في شرم الشيخ وطابا. وتتم تلك العمليات في الأسواق الشعبية عادة، وبالتالي يلقي عدد كبير من العاملين انفسهم في المحلات حتفهم.

كما أصبح من الواضح ان عددا كبيرا من المصريين يلقون مصرعهم في مثل هذه العمليات. غير أن المنطق تغير هذه المرة. في السابق، كان رد الفعل المصري الاول والعفوي يقول إن عدد القتلى الاجانب ليس مرتفعا وكأن ذلك يحل المشكلة، لكن الان، تم الانتباه إلى أن القصة ليست قتل أجانب فحسب بل هي أرواح تسقط في النهاية، سواء كانت أجنبية أو مصرية، وبدأ الاهتمام بسقوط الضحايا المصريين أيضا، وأصبحت العملية تتخذ طابعا سيئا جدا بالنسبية للمصريين انفسهم.

سويس انفو: لا شك أن تفجيرات دهب ضربة جديدة للاقتصاد المصري. كيف تتصورون الانعكاسات؟

د. محمد عبد السلام: هذه المرة، لا يمكن تصور بسهولة رد الفعل والانعكاسات على الاقتصاد والسياحة. في المرات السابقة، كانت الضربات اقوى بالنسبة للاقتصاد والسياحة في مصر، لكن من الواضح ان السياحة قد تعافت بسرعة جدا بعدها، وعادت الفنادق الى الامتلاء مرة اخرى بنسب اشغال تصل أحيانا إلى 100%، بما فيها المناطق التي اصيبت بشكل مباشر كشرم الشيخ وطابا.

هنالك نمطان جديدان في التعامل مع هذه المسألة، اما ان يكون السياح قد اعتادوا على التعايش مع مستوى معين مع الارهاب، كما يحدث في مناطق العالم كلها، وان سيناء اصبحت ضمن تلك المناطق المستهدفة، حتى أن هنالك نكتة في الشارع المصري باتت تتحدث عن "سياحة الإرهاب"، إذ أن الناس لم تعد تخشى هذه المسألة كثيرا، والنتيجة تمثلت في ظاهرة امتلاء الفنادق ونسب الاشغال العالية رغم وجود التحذيرات الامنية.

او ان السياحة ستتأثر هذه المرة لانها المرة الثالثة التي تُضرب فيها نفس المنطقة تقريبا، ومن ثم، ستبدأ اقتصاديات وأعمال السياحة في الغاء الحجز ومنع شركات الأسفار من توجيه السياح الى هذه المناطق، او ان يشعر الناس بان هنالك مشكلة جادة وحقيقية هذه المرة وبالتالي، ستتأثر السياحة. يضاف الى ذلك انذارات الدول لمواطنيها بعدم التوجه الى مثل هذه المناطق. إذن اصبح لدينا هذه المرة احتمالات وليس احتمال واحد جراء مثل هذه الأحداث.

سويس انفو - إصلاح بخات

(الحديث تم في الساعة 08.10 من صباح 25 أبريل 2006 بالتوقيت المحلي السويسري)


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×