Navigation

تقسيم العراق بين أغراض الخارج وهواجس الداخل

وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس تتجه لأخذ مكانها لالتقاط صورة تذكارية للمشاركين في اجتماع وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق في إسطنبول يوم 3 نوفمبر 2007 AFP

مع عدم تمكّـن حكومة المالكي من الترتيب لإجراء انتخابات المجالس المحلية قبل انتهاء العام الحالي وعدم توصّل البرلمان العراقي لتوافق حول التعديلات الدستورية التي تحُـول دون أن يتحول مطلب الفدرالية إلى مبرّر لتقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية..

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 نوفمبر 2007 - 11:00 يوليو,

.. تتوفر ظروف عملية تخدِم دُعاة تفتيت العراق، سواء في شكل المشروع الذي طرحه السناتور جوزيف بايدن، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أو المشروع الذي طرحه المجلس الأعلى الإسلامي والأحزاب الكردية بشأن تشكيل أقاليم في وقت لم يحدّد الدستور العراقي معايير لتشكيل تلك الأقاليم.

ويرى الدكتور أنتوني كوردسمان، الخبير بشؤون الشرق الأوسط والمحلل الاستراتيجي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، أن الواقع المروّع الذي يعيشه العراقيون في بلاد الرافدين ومخاطر التفتيت والتقسيم، تعود إلى الفشل الأمريكي في توقّـع ما الذي يجب عمله لإعادة بناء الدولة العراقية بعد الغزو، ولجوء الإدارة الأمريكية إلى التعامل مع 28 مليون عراقي على أنهم فئران تجارب في معمل كبير إسمه العراق.

ويدلّـل كوردسمان على ذلك بسلسلة التجارب الفاشلة، بدءً بسلطة التحالف للحكم المؤقت، ومرورا بفرض تجربة ديمقراطية وإجراء انتخابات تحت الاحتلال ودون وجود أحزاب سياسية حقيقية، وكذلك صياغة دستور برعاية أمريكية كاملة بشكل قاد إلى إشاعة الفُـرقة بين العراقيين، بدلا من أن يوحّـدهم، وانتهاء بفرض الكونغرس لمقاييس النجاح في العراق، استنادا إلى قِـيم سياسية أمريكية، وليس إلى ما يحتاجه الوضع العراقي.

الواقع العراقي مُـرّ والوضع الأمريكي لا يسُـر

ويعتقد الخبير الأمريكي أن عدم الاستقرار والانفلات الأمني الذي هيمَـن على الوضع في العراق في أعقاب الغزو الأمريكي، أدّى إلى وقوع شكل من أشكال التقسيم السياسي للمجتمع العراقي نتيجة استخدام القوّة والتّـرهيب وحركة التمرّد والمقاومة والصِّـراع المدني العراقي، وهو انقسام كان من الصعوبة بمكان على الزعماء العراقيين، بل على الحكومة العراقية أن تتعامل معه.

ويضيف الدكتور كوردسمان أن الواقع العراقي شهد عملية انقسام على أسس طائفية وعرقية في مناطق عديدة، فرضها المتطرفون باستخدام العنف والترويع والوحشية، ولم تكن نتيجة رغبة شعبية، باستثناء الأكراد الذين يساندون أي محاولة أو جهد رسمي لتقسيم العراق.

ويقول: "إذا استمر الانقسام عاملا مُـهيمنا على الوضع العراقي ووصل إلى مستوى التقسيم أو الفدرالية بشكل يقسم العراق بالفعل على أسس طائفية وعرقية، فإن العواقب ستكون وخيمة، حيث ترتفع احتمالات وقوع أعمال عنف واسعة النطاق وارتكاب جرائم وحشية، مع اضطرار مجموعات كبيرة جديدة من العراقيين إلى النزوح من أماكن إقامتهم وتكبّـدهم خسائر اقتصادية فادحة".

ويؤكد الدكتور كوردسمان أنه، لو حدث التقسيم بدون نوع من الوفاق السياسي والتراضي الوطني وبدون تشكيل سلطة وحكومة مركزية قوية تحتفظ لنفسها بصلاحيات واسعة، فسيغرق العراق في بحر متلاطم الأمواج من الصراعات الإقليمية المحلية على النفوذ والسلطة، مما سيعني استمرار الانفلات الأمني وعدم الاستقرار السياسي لمدةٍ ستزيد على عشرة أعوام.

وسألت سويس إنفو الخبير الاستراتيجي عما سيكون عليه الوضع الأمريكي إذا تواصل سيناريو التقسيم فقال: "أولا، لا تتوفر للولايات المتحدة الحِـنكة اللازمة لتقديم النّـصح والمَـشورة للأطراف العراقية إزاء كيفية التعامل مع الانقسامات داخل العراق.

ثانيا، ليس بوسع الولايات المتحدة أن تشجِّـع التقسيم أو الفدرالية على أسُـس عرقية أو طائفية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي العام أن غالبية العراقيين لا يساندون مثل ذلك التوجه.

ثالثا، لو أقدَمت الولايات المتحدة بشكل عَـلني على إجراءٍ من شأنه تقسيم العراق، فستشتعل نيران الغضب العراقي الشعبي بشكل أوسع، وستُـواجه الولايات المتحدة مشاكِـل أمنية كبرى في كل إقليم من أقاليم التقسيم".

البترول عائِـق ضد التقسيم

وبينما واجهت حكومة المالكي عَـقبات كبيرة حالت دون تمرير مشروع تقسيم عائدات البترول تقسيما عادلا بين أقاليم العراق، فإن تقسيم قطاع البترول العراقي يكاد يشكِّـل أكبر صعوبة تواجه دُعاة تقسيم العراق، سواء من الداخل أو من الخارج.

ويرى الدكتور أنتوني كوردسمان، الخبير والمحلل الاستراتيجي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن قطاع إنتاج البترول العراقي يتّـسم بدرجة فائقة من التّـشابك والتّـكامل على نِـطاق قومي بين خطوط أنابيبه ومحطّـات توليد الكهرباء وحقول البترول ومصافي التكرير، بحيث أن تطوير القطاع ومستويات الإنتاج، تكاد تستعصي على أي شكل من أشكال التقسيم السلمي، خاصة وأن 80% من الصادرات البترولية حاليا تأتي من الأقاليم التي تقطنها غالبية من الشيعة في جنوب شرق العراق.

وتحتاج عملية تأهيل حقول البترول العراقية وتطوير حقول جديدة إلى حوالي خمسة أعوام من الاستثمار القومي، الذي قد يتطلّـب أكثر من ثلاثين ألف مليون دولار، كما يؤكد البنك الدولي أن قطاع البترول العراقي سيحتاج إلى إنفاق مليار دولار سنويا على صناعة البترول، لكي يمكن للعراق كدولة، الحفاظ على المستوى الحالي من إنتاج البترول.

أمريكا لن تستفيد من التقسيم

ويخلِّـص الخبير الاستراتيجي الأمريكي إلى أن تقسيم العراق أو تحويله إلى فدرالية على أسُـس عرقية وطائفية، سيخلق أوضاعا لا تخدِم المصالح القومية الأمريكية في المنطقة، حيث أن الضعف العسكري الذي يعاني منه العراق والفرقة والانقسام الذي ساد ربوعه في أعقاب الغزو الأمريكي قد تغري دول الجِـوار على انتهاز الفرصة وتحقيق أهداف إقليمية، وضَـرب عدّة أمثلة على ذلك:

· طموح الأكراد في الاستقلال ونشاط حزب العمال الكردستاني في الأراضي التركية قد يغري الجار التركي بنشاطات عسكرية في الإقليم الكردي، وسيثير مخاوف كل من سوريا وإيران لوجود أقليات كردية في كل منهما.

· التنافس الشيعي الداخلي في الجنوب قد يضعف الإقليم الشيعي، بل ويفتِّـته إذا تواصلت المشاحنات الفئوية الحالية، بشكل يفسح المجال لإيران لاستخدام نفوذها للتدخل.


· قد تصبح حكومة فدرالية مركزية تتشكّـل من غالبية من الشيعة والأكراد عُـرضة للضغط والنفوذ الإيراني.

وحتى لو تم تنفيذ الفدرالية، كما يقول الدكتور كوردسمان، فستمضي سنوات عديدة قبل أن تتمكن من تشكيل قوة عسكرية موحّـدة تقوى على مواجهة أي تحدٍّ من الجيران، مما سيفتح الباب أمام استقواء كل مجموعة عِـرقية بالجار المساند لها أو مدّها بالسلاح والمال.

وقد يبدو أن ذلك يُـحقق لأمريكا غرضها في البقاء في العراق كالقوة العسكرية القادرة على التصدّي لأي خطر خارجي يهدّد العراق، ولكن الدكتور كوردسمان يرى غير ذلك ويذهب إلى أن "تقسيم العراق أو تحويله إلى فدرالية على أسس عرقية وطائفية، سيجعل من الصعوبة بإمكان أن تحتفظ الولايات المتحدة بوجودها العسكري في العراق أو ممارسة أي نفوذ حقيقي لدى الشيعة في الجنوب، كما يمكن أن ترث الولايات المتحدة همّـا استراتيجيا في المنطقة، إذا تحوّل شمال العراق إلى دولة كردية معزولة ليس لها منفَـذ يمكِّـنها من التصدير أو إقامة نظامها الاقتصادي المستقل، وستطلب حماية القوات الأمريكية، التي سُـرعان ما ستُـصبح هدفا للمتطرّفين من كافة التوجهات، في وقت قد لا تتمتع فيه القوات الأمريكية بحقوق البقاء في قواعد لها على الأرض العراقية أو حتى بالسماح لها بالمرور في الأجواء للوصول إلى مناطق العمليات العسكرية هناك".

ولعل تحليل الدكتور كوردسمان يوضِّـح أن تقسيم العراق أو تفتيته بعدَ أن أجهز الغزو الأمريكي على ما كان يتوفر عليه من قوة عسكرية وأعاده إلى الوراء عشرات الأعوام، لا يخدم في حقيقة الأمر إلا إسرائيل، التي كانت ترى في العراق خطرا داهما، على اعتبار أنه كان يمثل القوة العربية الوحيدة التي تجمع بين الخِـبرات والكفاءات العِـلمية، التي برعت في الصناعات والتكنولوجيا العسكرية، وبين موارد زراعية وثروات بترولية هائلة وعُـمق استراتيجي.

ويعيد ذلك إلى الأذهان إستراتيجية وضعها عدد من المحافظين الجُـدد غداة تـولي الرئيس بوش الحكم للإطاحة بالنظام العراقي واعتماد سياسة جديدة تعتمد على القوة وعلى عدم الضغط على إسرائيل، لتقديم تنازلات في الأرض المحتلة، وليكون "السلام مقابل السلام" وليس مقابل الأرض، ووجدت إسرائيل في بوش وتشيني ضالّـتها، فنفذا كل ما أرادت، بل وسعيا إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط لصالحها، وسيكون المِـحك الحقيقي في مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط، خاصة إذا أسفر عن لافتات جديدة في طريق السراب، مثل "خطوات لبناء الثقة" أو "خارطة الطريق" وغيرها من كلمات التمنّـي والبريق.

محمد ماضي - واشنطن

الجمهوريون بمجلس الشيوخ يعرقلون خطة للانسحاب من العراق

واشنطن (رويترز) - عرقل الجمهوريون بمجلس الشيوخ الامريكي يوم الجمعة 16 نوفمبر مشروع قانون لتقديم 50 مليار دولار كتمويل لحرب العراق لانه يتضمن خطة لسحب القوات مما ألحق الهزيمة بأحدث محاولة من الديمقراطيين لانهاء الحرب فيما تستمر المعركة بشأن تمويلها.

وعطل هذا الاجراء بمجلس الشيوخ مشروع القانون الذي اقترحه الديمقراطيون والذي اجتاز مجلس النواب في تصويت حزبي الى حد كبير يوم الاربعاء.

وكان مشروع القانون بحاجة لموافقة 60 عضوا لاقراره بموجب قواعد مجلس الشيوخ لكنه حصل على تأييد 53 عضوا فقط مقابل 45.

وفي حالة اقراره كان مشروع القانون سيمنح الرئيس جورج بوش نحو ربع التمويل الذي يريده لحربي العراق وافغانستان في العام المالي 2008 ويبلغ 196 مليار دولار بينما يحدد هدفا بسحب جميع القوات القتالية الامريكية من العراق بحلول 15 ديسمبر كانون الاول من العام القادم.

وعرقل الديمقراطيون في وقت سابق مشروع قانون للجمهوريين لمنح بوش 70 مليار دولار من تمويل الحرب دون ارفاق جدول زمني للانسحاب به.

وتطالب ادارة بوش الكونجرس باقرار التمويل الاضافي للحرب بأسرع ما يمكن ولكن دون ارفاق شروط مثل سحب القوات كما حذر البيت الابيض من أن بوش سيستخدم حق النقض ضد مشروع القانون الديمقراطي.

وحذر وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس يوم الخميس من أنه اذا لم يتم اقرار التمويل فسيأمر قريبا باعداد خطط لتسريح موظفين مدنيين وانهاء عقود وتقليص عمليات.

لكن الديمقراطيين يقولون انه لن يكون هناك المزيد من "الشيكات على بياض" للحرب في العراق. وقالوا أيضا انه اذا لم يقر الكونجرس تمويل الحرب في الوقت الحالي فلن يطرح مجددا قبل العام القادم.

ورغم الاغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الديمقراطيون في مجلسي الكونجرس الا أنهم فشلوا مرارا هذا العام في حشد الاصوات اللازمة لتغيير التزام بوش العسكري مفتوح الاجل بخصوص الحرب.

وتعهد الجمهوريون بمواصلة عرقلة مثل تلك المحاولات. وقال السناتور لينزي جراهام عن ساوث كارولاينا "انه (مشروع القانون) يقول لجنودنا.. أنتم خاسرون.. في وقت هم فيه الفائزون. لذلك فسنسقطه.. الان والى الابد."

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 16 نوفمبر 2007)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.