توقعات باستمرار ارتفاع اسعار النفط

هل سيؤثر ارتفاع اسعار المحروقات على معدلات شراء الوقود وهل سيبقى سعر الدولار المنخفض حائلا دون أزمة طاقة في سويسرا؟ Keystone

ألقى الارتفاع المتزايد لأسعار النفط بظلاله على السوق السويسرية، وسط توقعات الخبراء بتواصله، لا سيما مع اقتراب الشتاء وزيادة الطلب على المحروقات للتدفئة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أغسطس 2004 - 16:45 يوليو,

ويحذر الخبراء من حدوث ارتباك شديد في التوريد المحلي ومع احتمال ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الفرنك السويسري.

ارتفاع الطلب ونقص المعروض والأوضاع السياسية غير المستقرة في الشرق الأوسط وبعض الدول الهامة المصدرة للنفط، كلها من العوامل التي رفعت من سعر برميل النفط (157 لترا) إلى 45 دولارا، ما رفع أولا أسعار بنزين السيارات في سويسرا حتى بلغت 1.5 فرنك، أي أن شراء 50 لترا للسيارة زاد بمعدل 10 فرنكات عن الأسعار التي كانت عليها في بداية العام.

وعلى الرغم من ذلك، تبقى تلك الأسعار أقل مما كانت عليه في عام 2000، وذلك بسبب انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الفرنك السويسري، الذي كان يساوي آنذاك 1.80 فرنكا، بينما هبط حاليا إلى حوالي 1.25 فرنك، ولو استمرت قيمة الدولار مرتفعة إلى الآن لبلغ سعر لتر البنزين الواحد 1.65 فرنكا.

وفي حديث مع سويس انفو أوضح آيمو برونيتي الخبير في كتابة الدولة للاقتصاد SECO بأن هذا الارتفاع المتواصل في أسعار النفط لن يعوق النمو الاقتصادي في سويسرا ولكنه سيجعلها أبطأ مما يتمنى المراقبون.

في الوقت نفسه لا يتشكك الخبراء في أن ارتفاع أسعار النفط سيكون له تأثيره المباشر على الاقتصاد الدولي، لا سيما في مجالات النقل والشحن، كما سيكون تأثيرها ضئيلا على إجمالي الناتج القومي على مستوى العالم، بيد أن الأمور لن تصل حسب رأيهم إلى مستوى الأزمة التي شهدها العالم في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي.

رد فعل المستهلكين .. غريب!

ويعتقد أحد مدراء شركات توريد النفط إلى سويسرا، بأن المؤسسات الكبرى تستفيد من تلك الزيادة، بينما يتضرر الموزعون الصغار، وينظرون إلى الملف بنوع من القلق.

ومن الغريب، حسب قوله، أن المستهلكين أحجموا حتى الآن على شراء الكميات اللازمة للتدفئة في الشتاء أملا في انخفاض جديد للأسعار، ولأنه من المتوقع ألا يحدث أي انخفاض، فمن المحتمل أن تتسبب الطلبات المتلاحقة والكثيرة في حدوث أزمة في التوزيع مع نهاية الخريف.

ويتفق أحد خبراء الطاقة في مصرف كريدي سويس مع هذا الرأي، ويشير في معرض حديثه مع سويس انفو إلى أنه عادة ما يكون الإقبال على النفط مرتفعا بمجرد أن يتحرك مؤشر سعره إلى حدود 30 دولارا للبرميل، وهو ما لم يحدث حاليا، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى احتمال مواصلة ارتفاع سعر البرميل وصولا إلى 60 دولارا.

ولحسن الحظ فإن سعر صرف الدولار مقابل الفرنك السويسري منخفض، مما خفف من الآثار السلبية على المستهلكين أولا، ولكن إذا استمر ارتفاع أسعار النفط مع زيادة في سعر صرف العملة فستكون المشكلة أكثر وضوحا وسيشعر بها المستهلك مباشرة سواء في النقل أو التدفئة.

أسباب التوتر لا تزال قائمة

ولا يختلف الخبراء السويسريون في أن التوتر السياسي في بعض مناطق الإنتاج الكبرى في العالم لها تأثير مباشر في عدم استقرار الأسعار وصعودها المتوالي، فالعراق غير منتظم في التصدير، ومنظمة الدول المصدرة للنفط لا يمكنها تعويض الكميات الناقصة بعد أن وصلت إلى حدها الأقصى في الإنتاج بضخها يوميا 30 مليون برميل، أما إذا توقف تصدير النفط العراقي تماما فستحدث كارثة أخرى.

وفي روسيا تضع قضية واحدة من كبريات المنشآت النفطية بصماتها على سوق الذهب الأسود، مع غياب أية معلومات حول تداعيات هذا الملف وإلى أين سينتهي، كما أن الأوضاع المتقلبة في فنزويلا بسبب الاستفتاء الرئاسي هناك لها دورها الهام أيضا في عدم شعور كبار الشركات المتعاملة في النفط بالاستقرار.

على صعيد آخر يساعد اطراد النمو الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة والصين على زيادة الإقبال على استهلاك النفط في البلدين، مما يرفع الأسعار بشكل متواصل.

ويحذر الخبراء من أنه من المحتمل أن تؤدي تلك العوامل مجتمعة إلى تصعيد الأزمة لتصل إلى ذروة جديدة، لا سيما وأن التهديد المتواصل بحدوث عمليات إرهابية قد أدى إلى رفع أسعار النفط بنسبة 30% منذ بداية العام.

سويس انفو مع الوكالات

باختصار

تأثرت أسعار المحروقات في سويسرا بارتفاع ثمن النفط دوليا، إلا أن انخفاض قيمة صرف الدولار أمام الفرنك السويسري حال دون وقوع أزمة حقيقية، فأقتصرت الزيادة على نسبة 25% .
يتوقع الخبراء أن يصل سعر برميل النفط إلى 60 دولارا مع نهاية العام الحالي.

End of insertion

معطيات أساسية

ارتفع سعر لتر البنزين في سويسرا من 1.30 إلى 1.50 فرنكا منذ بداية العام.
تستهلك سويسرا سنويا ما لا يقل عن 12000 طن من المحروقات تستورد 62% منها من دول الاتحاد الاوروبي، و33% من افريقيا، وأقل من 3% من الشرق الأوسط.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة