Navigation

Skiplink navigation

ثلاثون عاما من التعاون العلمي

المعهد التقني العالي في لوزان اهتم بشكل مبكر بالتعاون العلمي والتنموي مع بلدان الجنوب swissinfo.ch

نظمت المدرسة الفدرالية المتعددة التقنيات بلوزان احتفالا بمناسبة مرور ثلاثين عاما على بداية ‏التعاون العلمي مع جامعات ومعاهد البلدان النامية. الفرصة كانت مفيدة لتقييم التجربة وتحديد ‏الأولويات للعقود القادمة في عالم تزداد فيه القيود في مجال التبادل العلمي على الرغم من توسع ظواهر العولمة فيه‏

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يونيو 2001 - 15:33 يوليو,

جمع الاحتفال الذي نظم مساء الجمعة في المدرسة الفدرالية المتعددة التقنيات بلوزان ‏المسؤولين عن قسم التعاون العلمي مع معاهد البلدان النامية بالمدرسة الفدرالية، وممثلي ‏بعض هذه المعاهد من افريقيا والعالم العربي وامريكا اللاتينية، وبحضور وزيرة الشؤون الداخلية ‏المكلفة بالبحث العلمي السيدة روت درايفوس ورئيس الدائرة السويسرية للتعاون والتنمية ‏السيد فالتر فوست.‏

بداية المشوار كانت مع تونس ‏

المناسبة تزامنت مع الاحتفال بذكرى مرور ثلاثين عاما على بداية أول خطوة من التعاون بين ‏المدرسة الفدرالية بلوزان ومؤسسة من مؤسسات البلدان النامية. وكانت بداية هذه التجربة ‏في عام 1967 ومع بلد عربي هو تونس عندما ابرمت المدرسة الفدرالية اتفاق تعاون مع ‏المعهد التكنولوجي للفن والهندسة المعمارية بتونس. وقد تلت ذلك مراحل متعددة عرف فيه ‏التعاون العلمي توسعا شمل العديد من البلدان الإفريقية والعربية وأمريكا اللاتينية وأسيا.‏

هذا التوجه كما يشرح أحد رواد هذا التعاون البروفيسور جون ماري بلانشوريل راجع إلى ‏التوجه الذي وضعته الحكومة السويسرية من خلال برامج أعدتها ادارة التعاون والمساعدة الإنسانية ‏آنذاك، و‏الرامية إلى "انتهاج الحياد في مجال التعاون العلمي". وهو ما أدى إلى ‏تمييز التكوين العلمي السويسري عن نظيره الفرنسي أو الأوروبي عموم.‏

ومن العوامل التي ساعدت على تطوير هذا التعاون بين المدرسة الفدرالية المتعددة التقنيات ‏بلوزان والعديد من مراكز البحث في البلدان النامية، العدد الكبير من طلاب هذه البلدان ‏الذين يزاولون دراستهم في المدرسة. إذ يشكل الطلبة الأجانب بالمدرسة الفدرالية نسبة ‏أربعين بالمائة، يقدم قسم هام منهم من بلدان نامية. وهذا ما دفع البروفيسور باتريك إيبيشر ‏في كلمة الافتتاح إلى التذكير بان طلبة المدرسة الفدرالية ينتمون إلى سبعين جنسية "وهو ما ‏يجعل منها اكثر المعاهد الأوروبية اختلاطا من حيث الجنسيات". ‏

تنمية الجنوب ضرورة بالنسبة للشمال

كل المتدخلين في هذا الحفل سواء كانوا من بلدان الجنوب أو من الشمال ركزوا على ضرورة توجيه ‏التعاون في المجال العلمي لخدمة التنمية المستديمة. وقد أوضح عدد من ممثلي معاهد ‏الجنوب بأن التنمية المستديمة لا يمكن تحقيقها بدون تحويل البحث أو جانب منه إلى ‏بلدان الجنوب للانطلاق من المعطيات المحلية. وهو ما يعني بوضوح ان أساليب التنمية المستوردة من ‏الشمال قد أظهرت عجزها.

من هنا جاء إقدام المدرسة الفدرالية المتعددة التقنيات بلوزان على بلورة عدد ‏من المشاريع المشتركة أهمها مشروع التعاون مع مدرسة المهندسين ببوركينا فاسو التي ‏تشارك فيها اربعة عشر دولة افريقية. ( وسوف نعود إلى هذه التجربة بمزيد من التفصيل في مقال ‏قادم)

ويبدو أن هذه الرسالة، التي تركز على ضرورة تعميم تبادل المعرفة العلمية والتعاون التقني، قد وجدت آذانا صاغية في صفوف الأوساط السياسية السويسرية المشرفة على تمويل البحث العلمي ‏والمساعدة في ميدان التنمية. فقد أوضحت المستشارة الفدرالية روت درايفوس "بأن تنمية ‏الجنوب ضرورة بالنسبة للشمال". وهذا قبل أن تهاجم اولائك الذين يتذرعون بأولوية محاربة ‏الفقر من اجل تجنب الاستثمار في البحث العلمي والتعليم العالي " لان ذلك معناه تعميق ‏الهوة أكثر بين الشمال والجنوب، واستمرار هيمنة الشمال ومنع الجنوب من استغلال موارده ‏لفائدة أبنائه ومنعه من التحكم في تطوره" على حد قولها. ‏

سويسرا تتخذ خطوة هامة لسد الهوة

من جهة أخرى، أوضحت الوزيرة الفيدرالية روت درايفوس أمام المحتفلين "أن سويسرا اقدمت على اتخاذ ‏خطوة هامة" في مجال الاقرار بضرورة سد الهوة بين الشمال والجنوب في ميدان البحث ‏العلمي من خلال الاعتراف "بالبعد السياسي والاجتماعي للبحث العلمي". وذلك من خلال مصادقة الحكومة في الأيام الأخيرة على ميزانية إضافية لتمويل ثلاثة مشاريع لعل أهمها مشروع للتعاون في مجال ‏البحث العلمي من أجل معالجة الظواهر المتشعبة الناجمة عن التحولات الجارية في عالم "معولم".

وترى وزيرة الشؤون الداخلية في هذا القرار، خطوة أولى في اتجاه الاعتراف بمشاريع الشراكة الدولية في ميدان البحث العلمي ووسيلة مهمة ‏لمناقشة الجوانب السياسية وفحص طبيعة العلاقات التي تربط سويسرا بباقي بلدان العالم.‏

محمد شريف - لوزان ‏

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة