The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

العقوبات على روسيا في صميم النقاش بشأن مبادرة الحياد السويسرية

دعا مواطنون سويسريون إلى التمسك بالحياد الصارم خلال مظاهرة نظمها حركة «Mass-Voll!» يوم السبت 11 مارس 2023 في الساحة الفيدرالية في برن.
دعا مواطنون سويسريون إلى التمسك بالحياد الصارم خلال مظاهرة نظمتها حركة «Mass-Voll!» يوم السبت 11 مارس 2023 في الساحة الفدرالية بمدينة برن. Keystone / Anthony Anex

أُطلقت مبادرة الحياد، التي سيصوّت عليها الشعب السويسري في 27 سبتمبر، احتجاجًا على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها سويسرا على روسيا. لكن ما نطاق هذه العقوبات؟ وهل تطبّقها سويسرا بصورة فعّالة؟ تساؤلان نسعى إلى الإجابة عنهما في هذا التقرير.

ما العقوبات التي تطبّقها سويسرا على روسيا؟

بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به روسيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لا يوجد نظام شامل للعقوبات الأممية على موسكو حتى الآن. وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، تمثّل الردّ السياسي الرئيسي لسويسرا في تبنّي العقوبات التي أقرّها الاتحاد الأوروبي.

خلال السنوات الأربع الماضية، أقرّ الاتّحاد الأوروبي 21 حزمةَ عقوباتٍ ضدّ روسيا، كان آخرها في نهاية يوليو الماضي. وذلك من تحديد سقف لأسعار النفط الروسي، إلى حظر استيراد الفحم والفودكا والماس الروسي، وصولًا إلى استبعاد بعض البنوك من نظام المدفوعات «سويفت» (SWIFT). وباستثناء بند واحد يتعلق بالفروع الخارجية للشركات السويسرية، تبنّت الكنفدرالية تقريبًا مجمل هذه العقوبات الأوروبية منذ فبراير 2022.

وتفرض سويسرا عقوبات على نحو 2،790 شخصًا، وكيانًا، ومنظمة روسية، تشمل تجميد الأصول الموجودة على أراضيها، وحظر توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية. كما يخضع الأشخاص المدرجون على قوائم العقوبات لحظر دخول الأراضي السويسريّة أو عبورها، ما لم تكن مشاركتهم مرتبطة بمفاوضات سلام تُعقد فيها. ومن هؤلاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف.

وبحلول الأول من يوليو 2026، كانت سويسرا قد جمّدت أصولًا مالية بقيمة 8،5 مليارات فرنك سويسري، إضافة إلى 14 عقارًا، فضلًا عن سيارات رياضية وفاخرة، وطائرات، وأعمال فنية، وأثاث، وآلات موسيقية تعود ملكيتها إلى أشخاص وكيانات ومنظمات مدرجة على قوائم العقوبات.

لماذا تعتبر الحكومة السويسرية مشاركتها في هذه العقوبات أمرًا بالغ الأهمية؟

لا تُعدّ سويسرا من أبرز المراكز المالية في العالم فحسب، بل هي أيضًا موطن لعدد كبير من الأثرياء الروس، وملتقى رئيسي لتجارة الفحم والنفط الروسيين. فقبل الحرب، كان نحو 75% من تجارة الفحم الروسي يمرّ عبر سويسرا، في حين كانت بالنسبة إلى النفط نحو 60%.

ولذلك، تمثّل العقوبات الأداة الرئيسية المتاحة لها للحدّ من تمويل الحرب الروسية على أوكرانيا.

مقالنا التوضيحي حول القضايا المطروحة في الاستفتاء المقرر إجراؤه في 27 سبتمبر بشأن إعادة تعريف مفهوم الحياد:

المزيد

هل أسفرت هذه العقوبات عن النتائج المرجوة؟

للوهلة الأولى، لم يشهد الاقتصاد الروسي الانهيار الذي كان متوقعًا، ويبدو نظامه المالي صامدًا نسبيًا. غير أن النمو الاقتصادي الروسي منذ بداية الحرب يُغذّيه أساسًا التحوّل نحو اقتصاد الحرب، مدعومًا بإنفاق حكومي ضخم.

وفي الوقت نفسه، نجحت روسيا في تخفيف وطأة العقوبات الغربية عبر الاستعانة بدول ثالثة، وتحويل جزء كبير من صادراتها النفطية إلى أسواق، مثل الصين والهند.

بيد أنّ المختصات والمختصين يذكّرون بأنّ فاعلية العقوبات تُقاس أساسًا على المدى البعيد. إذ تحدّ القيود المفروضة على روسيا من وصولها إلى بعض التقنيات، ورؤوس الأموال الأجنبية، والأسواق المالية الغربية. وإذا كانت هذه العقوبات لم تضع حدًا للحرب في أوكرانيا، فإنها تسهم في رفع تكلفتها الاقتصادية والمالية على موسكو.

ويرى روبرت باخمان، المختص في قطاعَي المواد الخام والقطاع المالي لدى منظمة «بابليك آي» (Public Eye) غير الحكومية: «هذه العقوبات، قبل كل شيء، أداة سياسية في يد الاتحاد الأوروبي. وهي تُكبّد الأثرياء الروس والشخصيات المقرّبة من بوتين تكاليف باهظة. وإذا بدأ النظام الروسي يتصدّع، فقد يستخدم رفعها ورقةً في أي مفاوضات محتملة مع بروكسل».

كيف تطبّق سويسرا هذه العقوبات؟

يؤكد فابيان مايينفيش، المتحدث باسم أمانة الدولة للاقتصاد (SECO) الجهة الفدرالية المكلّفة بتطبيق هذه العقوبات: «يمثّل التطبيق الفعال والمحكم للعقوبات المفروضة على روسيا أولوية قصوى لدى الحكومة الفدرالية».

لكن في 2023، وجّه سفراء مجموعة الدول السبع (G7) إلى الحكومة الفدرالية رسالة، انتقدوا فيها ما اعتبروه تقاعسًا من جانب سويسرا عن تحديد الأصول الروسية المخفية في بنوكها وتتبّعها وتجميدها. كما وجّه أعضاء فيها، ومسؤولات ومسؤولون أوروبيون وأمريكيون، إلى جانب عدد من الخبراء، انتقادات أخرى تتعلق بشحّ الموارد المخصصة لمراقبة تطبيق العقوبات، وبانعدام الشفافية في قطاع تجارة المواد الخام السويسري.

وفي أعقاب انتقادات مجموعة السبع، عزّزت سويسرا في عام 2024 رقابتها على تطبيق العقوبات المفروضة على روسيا، مع التركيز على مراقبة الامتثال لحظر النفط والفحم الروسيين. وأُنشئت وحدة تحقيق متخصصة يعمل فيها نحو 15 موظفًا وموظفة مكرّسين حصرًا لهذه المهمة.

وحتى الآن، أُحيل نحو 850 بلاغًا بشبهة انتهاك العقوبات إلى أمانة الدولة للاقتصاد، فيما أُحيلت أربع قضايا إلى المدعي العام الفدرالي لفتح إجراءات جزائية. ويؤكد مايينفيش: «تُعالج انتهاكات العقوبات بصورة منهجية».

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: جانيس مافريس

إلى أي مدى ينبغي لسويسرا أن تكون محايدة؟

يرى البعض أن سويسرا ليست محايدة بما يكفي. ويرى البعض الآخر أنها تتمسّك بالحياد أكثر مما ينبغي. وأنت، ما رأيك؟ كيف ينبغي لسويسرا أن تصوغ حيادها في عالم اليوم؟

130 إعجاب
95 تعليق
عرض المناقشة

هل بإمكان سويسرا أن تفعل أكثر؟

يقول باخمان من منظمة «بابليك آي»: «رغمَ التقدم المحرز، لا تزال ثمة ثغرات في منظومة الرقابة».

وتتمثل إحداها في غياب الرقابة على بعض الوسطاء غير الماليين، مثل المحاميات والمحامين، والمستشارات والمستشارين الماليين، ومديرات الثروات ومديريها، المؤدّين لدورٍ محوريٍّ في إدارة الأصول وهيكلتها.

وتنتقد منظمات المجتمع المدني أيضًا انعدام الشفافية والرقابة في قطاع تجارة المواد الخام السويسري، معتبرةً أنّه لا يزال يشكّل خطرًا يتمثل في التحايل على العقوبات المفروضة على روسيا.

وترفض أمانة الدولة للاقتصاد هذه الانتقادات، مستندةً إلى مشاركة سويسرا في العقوبات الدولية المنسّقة ضد روسيا في قطاع المواد الخام. ويقول مايينفيش: «تمتلك السلطات المختصة، إلى حد بعيد، الأسس القانونية، والوسائل اللازمة لضمان تطبيق العقوبات وإنفاذها بصورة ملائمة في هذا المجال (…) كما يسير التعاون بين الجهات الفدرالية المعنية المختلفة، وكذلك مع السلطات الشريكة الأجنبية، على نحو جيد جدًا».

في المقابل، تشير منظمة «بابليك آي» إلى عدم انضمام سويسرا قط إلى «فرقة العمل» الدولية المعنية بتطبيق العقوبات على روسيا. وتنتقد المنظمة ما تصفه بتضارب المصالح البنيوي الذي تعاني منه أمانة الدولة للاقتصاد، إذ تجمع بين صفتَي الجهة الراعية للنشاط الاقتصادي في البلاد والجهة المكلّفة بإنفاذ العقوبات.

ويقول باخمان: «إنها تتصرف بشكل سلبي للغاية، إذ تنتظر تبليغها بالمشكلات بدلًا من إجراء تحليل استباقي للمخاطر بنفسها. وينبغي إسناد هذه المهمة إلى جهة فدرالية أخرى».

ماذا يعني أن تكون محايدًا في عام 2026؟

رسم توضيحي لهيلفيتيا

المزيد

شؤون خارجية

إلى أي اتجاه يتطوّر الحياد السويسري؟

يتعرض الحياد السويسري دائمًا للضغط في أوقات الأزمات. والسؤال الرئيسي بالنسبة لسويسرا هو ما إذا كانت ستختار الانفتاح أو الانعزالية. والإجابة ستحدد اتجاه البلد في المستقبل.

طالع المزيدإلى أي اتجاه يتطوّر الحياد السويسري؟

تحرير: بالتس ريغيندينغير

ترجمة من الفرنسية. دققه وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية