رئيس السلطة التنفيذية الافغانية ينتقد خطة السلام التي طرحها الرئيس غني
انتقد رئيس السلطة التنفيذية الافغانية عبدالله عبدالله الثلاثاء خطة سلام اقترحها غريمة في الانتخابات الرئيس أشرف غني باعتبارها “قائمة أمنيات” غير واقعية، وشكك من جديد في صحة آلاف الاصوات في الاقتراع الرئاسي الأخير.
وأنهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ايلول/سبتمبر مباحثات استمرت عاما مع حركة طالبان بعد مقتل جندي أميركي في عملية للحركة الجهادية، ما ترك الأفغان في حيرة بشأن المرحلة المقبلة في الحرب المستمرة منذ سنين.
والشهر الفائت، طرح فريق غني مقترحا من سبع نقاط للبناء على هذه المباحثات وإنهاء النزاع المستمر مع طالبان منذ العام 2001.
وفيما أشاد بعض المراقبين بجوانب من المقترح المفصّل، فقد شكّكوا في إمكانية تطبيق بعض العناصر الأخرى، بما في ذلك الدعوة لوقف إطلاق النار لمدة شهر قبل استئناف المحادثات.
وقال عبد الله في مقابلة مع وكالة فرانس برس “لكي نكون صادقين، لم يأخذ أحد ما يسمى بخطة النقاط السبع كخطة … ولكن كقائمة أمنيات”.
وتابع “لا أحد يأخذ الخطة على محمل الجد … لا شعب أفغانستان ولا أي أحد آخر”.
وتركزت المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان على سحب القوات الأميركية مقابل تقديم طالبان ضمانات أمنية، لكن المباحثات أثارت امتعاض حكومة غني التي تم استبعادها في شكل منهجي لأن الحركة الجهادية لا تعترف بها كحكومة شرعية.
وقال عبد الله إنه من الضروري لأي محادثات مستقبلية أن تشمل مفاوضين من الحكومة الأفغانية سواء كانت بقيادته أو بقيادة غني.
وقال عبد الله البالغ 59 عاما في مجمعه الرسمي المترامي الأطراف بجوار القصر الرئاسي في وسط كابول، إن أي فريق تفاوض “يجب أن يكون شاملاً. الحكومة يجب أن تكون جزءًا منه”.
ويخوض عبد الله سباقا انتخابيا مريرا مع غني.
فقد تعادل المرشحان في الجولة الاولى من الانتخابات في 28 ايلول/سبتمبر، إلا أن مسؤولي الانتخابات أجلوا مرارا اعلان النتائج الاولية، مشيرين الى مشكلات فنية مختلفة.
والسياسيان خصمان لدودان، وسبق أن تنافسا في اقتراع العام 2014 في انتخابات شهدت مخالفات خطيرة إلى حد أن الولايات المتحدة تدخلت وتوسطت في اتفاق لتقاسم السلطة بين الرجلين.
وتم بموجب الاتفاق استحداث منصب رئيس السلطة التنفيذية لعبد الله، غير المنصوص عليه دستوريا، لإنهاء النزاع الذي هدّد بانهيار سياسي في البلاد.
– تكرار 2014؟ –
تدل مؤشرات إلى أن انتخابات هذا العام قد تتسبب بتكرار سيناريو العام 2014، إذ يدعي معسكرا غني وعبدالله حدوث تزوير في الاقتراع.
لكنّ عبدالله، الذي أعلن سابقا فوزه في الانتخابات، قال إنّه سيحترم “بالتاكيد” نتائج الانتخابات إذا تمت عملية الفرز في أجواء حرة ونزيهة.
والاثنين، أعلن فريقه أنّ هناك مشاكل مستمرة بشأن حوالي 300 ألف صوت من أصل 1,8 مليون صوت قالت اللجنة الانتخابية المستقلة إنها صحيحة.
وأكّد عبد الله أن اللجنة الانتخابية المستقلة فشلت في إقناع الأفغان بما يحدث في عملية فرز الأصوات “لم يوضحوها بشفافية لممثلينا … هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية”.
ومن المفترض أن تكون عملية الاقتراع هذا العام الأكثر دقة في الديموقراطية الفتية في أفغانستان حيث قامت شركة ألمانية بتزويد السلطات بأجهزة القراءة البيومترية لمنع الناخبين من التصويت أكثر من مرة.
لكن عبد الله قال إن المشاكل لا تزال قائمة حتى مع هذه الطريقة عالية التقنية، مدعيا أنّ بعض الصور التي ثبتت على عدد من أوراق الاقتراع اُخذت من بطاقات هوية مزورة وليس من ناخبين حقيقيين.
وتم استبعاد ما يقرب من مليون من الأصوات الأولية التي تم الإدلاء بها بسبب حدوث مخالفات، ما يعني أن الانتخابات الأخيرة شهدت إلى حد كبير أدنى نسبة مشاركة في أي اقتراع أفغاني.
ورداً على سؤال حول الاختلاف بينه وبين غني، قال عبدالله إنّ الرئيس أثبت أنه شخصية مثيرة للانقسام ولم يف بوعوده، بما في ذلك تعهده بالقضاء على الفساد المستشري في الحكومة الأفغانية.
كما اتهم غني بإعطاء الأولوية لتعزيز قبضته على السلطة وليس السعي لتحقيق السلام في البلاد الفقيرة التي تمزقها الحرب منذ عقود.
ولم يرد مكتب الرئيس غني على الفور على طلب للتعليق على تصريحات عبدالله.