تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سقوط بغداد في الصحافة السويسرية

نشرت معظم الصحف السويسرية هذه الصورة أو صورا لتمثال صدام حسين وهو يهوي الى الأرض على صفحاتها الأولى

(Keystone)

تصدرت صورٌ كبيرة لسقوط التمثال الضخم لصدام حسين الصفحات الأولى لمعظم الصحف السويسرية الصادرة يوم الخميس 10 أبريل.

وإن اتفقت جل الصحف من جهة على انهيار النظام العراقي فقد أجمعت من جهة أخرى على أن الحرب في العراق لم تنته بعد.

من الصحف السويسرية من اختار صورة الجندي الأمريكي وهو يضع علم بلاده على رأس التمثال، ومنها من اختار صورة بعض العراقيين المبتهجين وهم يرقصون ويدوسون على التمثال الذي يبلغ طوله ستة أمتار، فيما اختار البعض الآخر صورة للتمثال المعدني وهو يهوى إلى الأرض أو صورة لعراقي وهو يقبل خد جندي أمريكي.

وكُُتبت على هذه الصور تعليقات من نوع "لقد تحرروا من صدام" أو "بغداد، نهاية عهد" أو"بغداد تحتفل بسقوط صدام" أو "بهجة وفوضى في بغداد".

أي انتصار؟

وفي افتتاحية بعنوان "أي انتصار؟"، أشارت صحيفة "لوتون" (Le Temps) الصادرة في جنيف إلى أن صور البهجة والفوضى والسلب والنهب التي رافقت سقوط النظام العراقي ترسخ في الأذهان حتى إن ظل الوضع على الميدان أكثر تعقيدا.

ويقول كاتب الافتتاحية "نعم، إن أمريكا كسبت المعركة التي بدأت خوضها. وكسبتها على عدة جبهات (...) لكن من يمكنه، في هذه المرحلة ووسط هذا الدمَّل الجيُوسياسي الذي تحول إليه العراق اليوم، الاكتفاء بانتصار عسكري كيفما كان واضحا؟".

ويضيف الكاتب أن الحرب الأمريكية السريعة ضد العراق كذبت أسباب اندلاعها، فأين هي أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها صدام حسين؟ وأين هو "التهديد العراقي" للأمن العالمي الذي صورته واشنطن قبل فترة قصيرة كتهديد قيامي؟ ويواصل الكاتب "رغم دخول الوحدات العسكرية إلى بغداد والبصرة، فان الأمريكيين والبريطانيين لم يبرهنوا لحد الآن أنهم ذهبوا للعراق من أجل حماية نظام دولي يمكن للجميع الاستفادة منه".

ويقول كاتب افتتاحية صحيفة "لوتون" إنه يتعين على القوات الأمريكية والبريطانية أن تثبت للعراقيين المبتهجين الذين صورتهم كاميرات العالم وللمدنيين الذين يتكدسون بالآلاف في المستشفيات أنها ستفي بوعودها وستضمن مستقبلا مشرقا للشعب العراقي. وبعد الإشارة إلى أن المعارك ستتواصل حتما في تكريت مسقط رأس صدام حسين، ينتهي الكاتب إلى القول "إن الانتصار لا يضمد في حد ذاته جراح هذه الحرب التي لم تنته بعد".

على من الدور؟

وفي افتتاحية بعنوان "بعد بغداد..."، تقول صحيفة "24 ساعة" الصادرة في لوزان "حيا أو ميتا، الديكتاتور لم يعد يخيف أحدا، لكن السلم الأمريكي لا يسود بعدُ في البلاد". وتضيف الصحيفة أن انهيار النظام العراقي لم يحقق معجزةَ تصالحِ السنة والشيعة في العراق، وأن حشود المواطنين التي تجول في الشوارع قد خرجت لتنهب أكثر وأكثر وليس لتقيم علاقات صداقة مع الجنود الأمريكيين.

ويشير كاتب الافتتاحية إلى أن الاختفاء الغامض للجيش العراقي لا يجعل الوحدات الأمريكية في مأمن من المفاجآت من انفجارات أو غازات أو مقاومة عنيفة في تكريت أو هجمات انتحارية.

ولا يغفل الكاتب التهديدات التي بدأت تتلقاها سوريا من الولايات المتحدة حيث يقول "عندما نسمع واشنطن تهدد سوريا، نتذكر بول ولفوفيتز، عراب جورج بوش، الذي كان يدعو من قبل إلى خوض حرب لمدة 25 عاما كي تضمن الولايات المتحدة سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط وتعيد تشكيلها حسب رغباتها". ويخلص الكاتب للقول إن هذا النوع من التفكير ينبئ بمستقبل مخيف.

"غرب مهيمن وعالم عربي متفرج"

أما صحيفة "لا ليبرتي" (La Liberté) الصادرة في فريبورغ فكتبت في مقال بعنوان "من الرمز إلى الكابوس" إن صور سقوط تمثال صدام حسين تذكر بشكل غريب قصف تماثيل لينين وسقوط جدار برلين في نهاية الثمانينات. وتضيف الصحيفة إن كان التاريخ يبدو وكأنه يعيد نفسه فإن ما حدث في العراق يختلف بعض الشيء لأن النظام لم يسقط بفضل ثورة شعبية بل "بتدخل جيش أجنبي عظيم القوة تخلص أمس -بصفة رمزية- من ثقل دكتاتوري".

وتقول الصحيفة إن صورة العلم الأمريكي وهو يغطي وجه تمثال صدام حسين تلخص بمفردها "القطيعة الثقافية وهوة من سوء الفهم التي ستساهم معركة بغداد في اتساعها بين غرب مُهيمن وعالم عربي مُتفرج".

"نصف نصر"

ومن بين الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية تلاحظ صحيفة Tages Anzeiger التي تصدر في زيوريخ، أن بغداد قد سقطت لكن الحرب لم تنته.

وتضيف، أن النهاية السريعة للطاغية المسؤول عن قتل أكثر من مليون نسمه، وضمان أمن حقول النفط وتجنب حرب الشوارع في بغداد، هي عناصر لا تبرر هذه الحرب بأي شكل من الأشكال ما دام حلفاء الحرب ضد العراق لم يجدوا أية أسلحة من أسلحة الدمار الشامل التي كانت المبرر الرئيسي للحرب.

وفي نفس السياق تقول صحيفة Neue Zürcher Zeitung التي تصدر في زيوريخ، إن الولايات المتحدة الأمريكية تبقى مَدينة للرأي العام العالمي بتقديم المعلومات والبراهين المنتظرة بفارغ الصبر حول الوجود الفعلي لأسلحة الدمار الشمال في العراق.

وتقول صحيفة Der Bund التي تصدر في برن، أن معركة بغداد انتهت ولحسن الحظ بصفة أسرع وبدمار أقل مما كان متوقعا. وتضيف أن سقوط بغداد والدكتاتورية قد يعني تحقيق الهدف الرئيسي للرئيس الأمريكي جورج بوش، لكن الحرب لم تنته حول الموصل وكركوك أهم مدينتين في الشمال، وقد تتفجر معاركها الأخيرة حول أمنع تحصينات النظام في تكريت.

وعن هذا الاحتمال الأخير، تقول صحيفة "نويه تسورخير تسايتونغ"، إن عدم العثور على أسلحة للدمار الشمال في العراق وعدم التدقيق في مصير صدام حسين والقيادة العراقية يجعلان من النصر الأمريكي نصف نصر لا أكثر.

وفي نظرة للتوقعات المستقبلية، تقول الصحيفة إن نجاح الحرب الأمريكية في العراق يعتمد أيضا على عوامل أخرى، وفي مقدمتها النجاح في تحويل العراق لنظام ديمقراطي في قلب العالم العربي.

اصلاح بخات وجورج انضوني - سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×