The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

سكان بلدة إسرائيلية حدودية مع لبنان يستبعدون العودة إليها قريبا

afp_tickers

من ملجأ في المطلة، يعرض دافيد أزولاي شظايا صواريخ وقذائف ومسيّرات أطلقها حزب الله اللبناني على البلدة الواقعة في شمال إسرائيل مدى أكثر من عام من القصف المتبادل عبر الحدود.

وقال وهو يقلّب شظايا صغيرة بين يديه، إن “الصواريخ مصدرها من الشرق… إيران وروسيا وكوريا الشمالية”.

هذه الشظايا هي ما تبقّى من صواريخ مضادة للدروع وقذائف وصواريخ ومسيّرات أطلقها حزب الله على مدار الأشهر الماضية من جنوب لبنان. وشاهدها صحافيو وكالة فرانس برس خلال جولة نظّمها الجيش الإسرائيلي في البلدة الواقعة ضمن منطقة عسكرية مغلقة.

وأوضح أزولاي، وهو رئيس المجلس الإقليمي للمطلة، أن البلدة “هي الأكثر تعرضا للقصف” في مناطق شمال إسرائيل.

ومع استمرار المواجهة بين الدولة العبرية والتنظيم المدعوم من إيران، لم يعد أزولاي الذي يرأس المجلس منذ عقد، يجلس في مكتبه كالمعتاد، وإنما في الملجأ الذي يشكل جزءا من مركز عمليات للمطلة في زمن الحرب.

غادر سكان المطلة الذين كان تعدادهم يناهز ألفي نسمة بلدتهم مذ فتح حزب الله جبهة “إسناد” لقطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 غداة اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس إثر هجوم الحركة على جنوب الدولة العبرية.

وأوضح أزولاي أنه لم يعد يدير الشؤون البلدية بل يركز على تلك المتعلقة بالحرب بما يشمل القتلى المدنيين.

وقال “خلال العام الماضي قمنا بكل شيء باستثناء الاعتناء بمواطنينا”، مشيرا الى أن سكان المطلة باتوا يتوزعون على مختلف أنحاء إسرائيل.

وبعد نحو عام من تبادل القصف عبر الحدود، كثّفت إسرائيل اعتبارا من 23 أيلول/سبتمبر ضرباتها الجوّية على مناطق تُعتبر معاقل لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان وشرقه، وبدأت في 30 منه عمليات برية في المناطق الحدودية الجنوبية.

وتؤكد الدولة العبرية أنها تريد تفكيك بنى تحتية عسكرية للحزب قرب حدودها، والسماح لسكان مناطقها الشمالية بالعودة إلى ديارهم.

وغادر أكثر من 60 ألف شخص منازلهم في شمال إسرائيل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفقا للسلطات الإسرائيلية. وخلال الفترة نفسها، قتل ما لا يقل عن 113 شخصا في الجانب الإسرائيلي بينهم 12 في الجولان السوري المحتل.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، قتل أكثر من 3100 شخص في لبنان منذ بدء التصعيد العام الماضي، معظمهم منذ 23 سبتمبر/أيلول، بحسب وزارة الصحة. ونزح مئات الآلاف بحسب الأمم المتحدة.

– “لا شيء لنعود إليه” –

يستبعد أزولاي وغيره من سكان المطلة الذين تحدثوا لفرانس برس أن تكون العودة سريعة، بل قد يحتاجون إلى أربع سنوات لإعادة تأهيل البلدة بعدما دُمّر 350 منزلا ومبانٍ أخرى، أي نحو 60 في المئة من مجموع ما فيها.

تم إجلاء غاليت يوسف من منزلها الذي يقع على قمة تلة في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ولم تعد إليه سوى مرات معدودة منذ ذلك الحين.

وقالت يوسف (60 عاما) التي كانت تعمل في بلدية المطلة “لا شيء لنعود إليه”.

وشرحت “أصيب منزلي مرات عدة” بصواريخ مضادة للدروع ومقذوفات أخرى، ما أدى الى “اشتعال النيران فيه”.

حاليا، تقيم يوسف في فندق بطبريا، وتراقب أصدقاءها وجيرانها وقد انتقلوا تدريجا الى مناطق أخرى.

وتابعت “لا نستطيع أن نخطط للعودة الآن… كل يوم يتم قصف منزل آخر، وهكذا دواليك”.

وبعد أكثر من عام على غياب مظاهر الحياة المدنية، أصبحت المطلة أشبه بمدينة أشباح فيها المنازل المتضررة والطرق والأرصفة حيث تنتشر الشظايا والمركبات المهجورة المحترقة. 

وشاهدت مراسلة فرانس برس منزلين على الأقل مدمّرين بالكامل وقد انهار سقفهما، بينما اكتست الجدران بالسواد بسبب الحرائق التي خلفتها الصواريخ.

وقال أفيف وهو أحد سكان المطلة اكتفى بذكر اسمه الأول لكونه ضمن فريق الأمن المدني فيها، إنه حتى بحال انتهت الحرب وسمحت الحكومة بالعودة إلا أن الأمر “سيستغرق بعض الوقت”. 

– في انتظار الأمن –

وأكد الرجل البالغ 55 عاما وأمضى غالبية الأشهر الماضية في المطلة لمساعدة أزولاي والجيش الإسرائيلي في الترتيبات الأمنية، أن للحرب تأثيرا أبعد من الدمار والأضرار المادية.

ولفت الى أن صاروخا أطلق من لبنان أواخر تشرين الأول/أكتوبر أسفر عن مقتل مزارع وأربعة عمال أجانب، موضحا “كنت أول من وصل إلى مكان الحادث، وهو أمر لا يمكن وصفه”.

يؤكد أزولاي اقتناعه بأن السكان لن يعودوا في غياب الأمن. 

وأوضح “لم أسمع الحكومة تقول إنه يمكننا العودة، لكن بمجرد أن تفعل ذلك سنقرر ما إذا كان الأمر آمنا أم لا”، مضيفا “لن يكون من السهل إعادة تأهيل المطلة لكننا سنعيد تأهيلها”. 

راغ/ها/كام/ب ق

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية