سموتريتش: المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يسعى لتوقيفي
القدس/لاهاي 19 مايو أيار (رويترز) – قال بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف اليوم الثلاثاء إنه أُبلغ بأن المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي طلب إصدار مذكرة توقيف “سرية” بحقه مضيفا أنه سيرد بشن “حرب” على السلطة الفلسطينية.
وأوضح أنه أمر بإخلاء قرية الخان الأحمر البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ضمن إجراءات ضد السلطة الفلسطينية التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في أجزاء من الضفة بموجب اتفاقات مع إسرائيل.
وقال خلال مؤتمر صحفي “لقد أشعلت السلطة الفلسطينية حربا، وستواجه حربا”، معبرا بذلك عن غضب الحكومة الإسرائيلية مما تعتبره دعما فلسطينيا لإجراءات قانونية دولية بشأن الصراع في غزة.
وأضاف أنه تحقيقا لهذا الهدف فقد أمر بإخلاء الخان الأحمر مستخدما سلطته كوزير للمالية ووزير في وزارة الدفاع للإضرار بالسلطة الفلسطينية.
وعن تصريحات سموتريتش بشأن الخان الأحمر، قال المسؤول الفلسطيني البارز واصل أبو يوسف لرويترز إن قرار الإخلاء “خطير جدا” وإن هناك حاجة إلى موقف دولي حازم لوقف ما وصفه بالمزيد من الجرائم.
وأحجم مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية عن التعليق، مشيرا إلى سرية الإجراءات. وقالت المحكمة في وقت سابق إن المدعي العام مستقل ويركن إلى النزاهة لدى اختياره القضايا قيد التحقيق.
وخلال مؤتمر صحفي ، لم يكشف سموتريتش عن هوية من أبلغه بشأن مذكرة التوقيف، مشيرا إلى أن إجراءات طلب مذكرات التوقيف سرية. ولم يكشف أيضا عن الأسباب التي استندت إليها المحكمة الجنائية الدولية.
ووصف سموتريتش المحكمة بأنها “معادية للسامية”، وقال إنه تلقى إخطارا بأن المحكمة “قدمت طلبا سريا لاستصدار مذكرة توقيف دولية بحقه”.
وقال “بصفتنا دولة ذات سيادة ومستقلة، لن نقبل إملاءات منافقة من هيئات متحيزة تقف باستمرار ضد دولة إسرائيل، وضد حقوقنا التوراتية والتاريخية والقانونية في وطننا، وضد حقنا وواجبنا في الدفاع عن النفس والأمن”.
وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة ولا تعترف باختصاصها لكن جرى قبول الأراضي الفلسطينية كدولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية في عام 2015.
* سموتريتش: فخور بمشروع الاستيطان
يعني هذا الوضع، بالإضافة إلى حكم قضائي، أن المحكمة تستطيع النظر في جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبها مقاتلو حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في إسرائيل، والإسرائيليون في قطاع غزة والضفة الغربية.
ويمكن لممثلي الادعاء تقديم طلب سري بالتوقيف إلى القضاة، الذين يتعين عليهم التأكد من وجود أسباب معقولة للاستنتاج بأن المشتبه به ارتكب جرائم تندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وذلك للموافقة على الطلب.
وأحجمت المحكمة عن التعليق على اتهام سموتريتش لها بمعاداة السامية.
وقال سموتريتش، الذي لم يبد أي ندم على مواقفه المؤيدة للاستيطان والمعادية للدولة الفلسطينية، “لن تنجح (محاولات) فرض سياسة انتحارية أمنية علينا من خلال العقوبات ومذكرات التوقيف”.
وكانت المحكمة أصدرت في نوفمبر تشرين الثاني 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت بالإضافة إلى القيادي في حركة حماس إبراهيم المصري، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الحرب في غزة.
وإن تأكدت صحة طلب إصدار مذكرة توقيف أخرى من المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤول إسرائيلي حالي، فإن من شأن ذلك أن يثير رد فعل إضافيا من الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، ضد المحكمة.
وحظيت مذكرة توقيف نتنياهو بمعارضة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وفي عهد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فُرضت عقوبات على 11 قاضيا ومدعيا عاما في المحكمة الجنائية الدولية على صلة بالوضع في الأراضي الفلسطينية.
وفي العام الماضي، فرضت بريطانيا وأربع دول أخرى عقوبات على سموتريتش ووزير الأمن الوطني المتطرف إيتمار بن جفير، متهمة إياهما بالتحريض المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويدعو سموتريتش إلى احتلال غزة بشكل دائم وإعادة بناء مستوطنات يهودية تخلت عنها إسرائيل عام 2005، وهي أفكار يرفضها نتنياهو. ويعمل سموتريتش أيضا على توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، واصفا إياها بأنها جزء من “وطن اليهود التوراتي والأبدي”.
وقال: “نحن… نحول مشروع الاستيطان إلى (وضع) لا رجعة فيه. أنا فخور بكل هذا، فخور جدا”.
واندلعت حرب غزة التي استمرت عامين إثر هجوم شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، وردّ الجيش الإسرائيلي على ذلك بحملة عسكرية عنيفة.
(تغطية صحفية ستيفن شير – شارك في التغطية ستيفاني فان دن بيرج في لاهاي وأنتوني دويتش في أمستردام ورامي أيوب في القدس ونضال المغربي في القاهرة – إعداد محمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير حسن عمار )