Navigation

سويسرا تدعم إحياء قنوات الري السورية

صورة مأخوذة داخل إحدى القنوات في سوريا geogokstate.edu

تشارك دائرة التنمية والتعاون السويسرية في تمويل مشروع دولي يهدف إلى ترميم وإحياء قنوات الري التقليدية في عدد من المناطق القروية الجافة شمال سوريا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يوليو 2004 - 06:54 يوليو,

ويتم تنفيذ المشروع -الذي بلوره المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا"- بالاعتماد على مهارات ومعارف السكان المحليين.

تهددُ قلة المياه في المناطق الجافة شمال سوريا محاصيل المزارعين خاصة من القطن والحبوب. وفي محاولة لمُساعدة هؤلاء المُـزارعين على الصمود أمام مواسم الجفاف الطويلة والمتكررة، بلور الاتحاد الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا" (يوجد مقره في مدينة حلب بسوريا) مشروعا يدخل في إطار جهود التنمية المُستديمة.

هذا المشروع الذي تدعمه دائرة التعاون والتنمية السويسرية التابعة لوزارة الخارجية، إلى جانب كل من ألمانيا وهولندا، يهدف إلى ترميم القنوات الاصطناعية التقليدية التي تُستعمل لري الحقول الزراعية ولتزويد القرى والمدن القريبة منها بالمياه. ويتم تنفيذ المشروع اعتمادا على معارف ومهارات السكان المحليين.

تقنية يزيد عمرها عن 3000 عام

القنوات التقليدية هي عبارة على مجاري أفقية تحت الأرض يتم حفرها يدويا للعثور على منابع المياه والطبقات المائية الجوفية. وتسمح هذه التقنية، التي يُعتقد أنها ابتُكرت في إيران قبل أكثر من 3000 عام، بتدفق المياه من المناطق الغنية بها إلى المواقع التي هي بحاجة إليها، وخاصة تلك التي لا تتوفر على أنهار دائمة. وتتحكم جاذبية الأرض في السيل المنتظم للمياه عبر هذه القنوات التي تمتد على مئات آلاف الكيلومترات في العالم العربي وعدد من الدول الآسيوية.

وفي تصريح لـ"سويس انفو"، قالت يوشكا فيسيلس التي تقود مشروع إصلاح القنوات في سوريا: "إن نظام استعمال المياه الأرضية مستديم جدا لأنه لا يستخدم الوسائل الميكانيكية ويعتمد أساسا على الجاذبية والتدفق الطبيعي للمياه".

وقد كان ومازال لهذه التقنية دور بالغ الأهمية في تطوير القطاع الزراعي وتزويد القرى والمدن بالمياه في منطقة الشرق الأوسط. ومازالت هذه القنوات التقليدية منتشرة بكثرة في إيران وأيضا في أفغانستان وباكستان.

هجرة القرى بحثا عن الماء

لكن العديد من القنوات التقليدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توقفت عن العمل في السنوات الماضية. فقد تم الاستغناء عن هذه التقنية العريقة لتعويضها بحفر الآبار أو استعمال أساليب حديثة مثل المضخات الكهربائية أو الميكانيكية لاستخراج المياه.

لكن أسلوب الضخ ليس سوى حل على المدى القصير يتسبب في خلق مشكل على المدى البعيد، أي نضوب المياه الجوفية الناجم عن عمليات الضخ المبالغ فيها.

وقد عانت سوريا من هذه الظاهرة حيث غادر عدد كبير من المزارعين المناطق القروية للاستقرار في المدن. وتقول السيدة فيسيلس في هذا السياق: "إن لم تتوفر الكميات الكافية من المياه، يضطر الناس للمغادرة باتجاه إحدى المدن الكبيرة".

وقد شهدت بالفعل مدن مثل دمشق وحلب انفجارا ديموغرفيا خلال السنوات القليلة الماضية بسبب هجرة المزارعين لقراهم بحثا عن حياة أفضل.

لا غنى عن خبرة القدامى

تمثلت المرحلة الأولى من مشروع ترميم القنوات التقليدية في سوريا في تنظيم عملية تنقية وإصلاح إحدى القنوات من قبل فريق عمل متكون من خبراء متعددي الإختصاصات، بالاعتماد على التجارب والمعارف التقليدية للسكان المحليين.

وكانت نتيجة العملية التي أشرف عليها السكان بأنفسهم ارتفاع نسبة المياه المتدفقة من القنوات بـ30% في موسم الشتاء الموالي. واكتسب بعض سكان المنطقة أثناء تنفيذ المشروع الكفاءات اللازمة لصيانة قنوات الري بصفة دائمة.

وفي مرحلة ثانية، درس فريق من الخبراء 42 موقعا يتوفر على 91 قناة من بينها 30 مازالت صالحة للإستعمال. وبعد إجراء مباحثات مع السكان المعنيين، اختار الخبراء ثلاث مناطق لتنفيذ أشغال معمقة من بينها مدينة قارة الواقعة على بعد زهاء 100 كيلومتر شمال العاصمة دمشق.

في هذه المدينة التي يقطنها حوالي 20 ألف نسمة، يقوم فريق صغير بالعمل تحت الأرض لترميم القنوات التي يمكن أن يبلغ عمقها أحيانا 100 متر. ولمد يد العون لهذا الفريق، تم جلب خبراء في صيانة القنوات التقليدية وترميمها.

مهمة خطرة وعسيرة

وعن وضع القنوات التي يتم ترميمها، تقول السيدة فيسيلس "لقد تراكمت الحجارة والأجسام الصخرية لمدة طويلة وتحولت مع الوقت إلى كتلة صلبة مثل الإسمنت".

سنوات اللامبالاة التي عانت منها القنوات الإصطناعية التقليدية أدت إلى تساقط الحجارة داخلها وإلى انهيار الجدران المحيطة بها وبالتالي إعاقة التربة لتدفق المياه داخلها.

ويعد إصلاح هذه القنوات مهمة خطرة تستغرق وقتا طويلا وتتطلب جهدا كبيرا. سمير زينب، أحد العاملين المشرفين على المشروع يوضح في تصريح لسويس انفو أنه "ليس بإمكان أي أحد النزول والعمل في مثل هذه القناة .. فهذا العمل يتطلب الخبرة والمعرفة والشجاعة".

ويقوم العمال بإزالة الركام وتعزيز الجدران لتمكين المياه من التدفق مجددا والسيل عبر القنوات باتجاه المزارع والبساتين.

ويبدو أن المشروع تحول إلى منبع سعادة حقيقي لمزارعي مدينة قارة حيث قال عبد الحكيم زين أحد مزارعي المدينة في تصريح لـسويس انفو: "هذا المشروع ممتاز حقا. لا يمكن أن يكون أفضل مما هو عليه الآن. الآن ارتفع مستوى المياه بحوالي الضعف مقارنة مع ما كان عليه في السابق(...)، نحن ننتظر رحمة الله لينعم علينا بالمزيد من الأمطار".

وفضلا عن المزارعين، يستفيد سكان القرية من مشروع إصلاح القنوات حيث أصبح بإمكانهم الحصول على الماء من احتياطي إحدى القنوات للاستخدام المنزلي. والمثير أن القرويين في قارة باتوا يعتقدون أن مياه القنوات أفضل للشرب من ماء الأنابيب، حسب مديرة المشروع فيسيلس.

كارين كامب – سويس انفو – قارة، سوريا /ترجمة وتوضيب إصلاح بخات

معطيات أساسية

تشارك سويسرا، إلى جانب ألمانيا وهولندا، في تمويل مشروع تنقية وترميم قنوات الري شمالي سوريا
يبلغ عمق بعض هذه القنوات 100 متر، أما طولها فيمتد على كيلومترات عديدة
تحصى قنوات الري التي يتوفر عليها العالم العربي بالمئات
يعتقد أن تقنية حفر قنوات الري ابتكرت في إيران قبل أكثر من 3000 ألف عام

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.