تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عرض المشكلات دون تحديد المسؤوليات

يقبل الأجانب في جميع الأعمال التي قد لا يوافق اغلبية السويسريين القيام بها، ورغم هذا يتسائل التقرير عن أسباب ارتفاع الامراض بين العمل الأجانب دون غيرهم.

(Keystone)

اصدر المكتب الفدرالي للمهاجرين يوم الثلاثاء 2 مايو دراسة حول أوضاع المهاجرين والأجانب في سويسرا، والعوامل التي تحول دون اندماجهم في المجتمع.

وعلى الرغم من الصورة السلبية التي أظهرتها الدراسة حول الأجانب في سويسرا والمشكلات التي يتعرضون لها، إلا أنها لم تحمل أية جهة مسؤولية علاج هذه الملفات.

خلصت الدراسة التي أعدها المكتب الفدرالي للهجرة بتكليف من وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر، إلى أن الأجانب يعانون من البطالة في البلاد بما يعادل 3 أضعاف السويسريين، وتنتشر بينهم حالات المرض أثناء العمل، بنسبة تصل إلى ضعف زملائهم، ويقع نصفهم تحت طائلة الغرامات نتيجة ارتكابهم لمخالفات متعددة.

ويقول التقرير بعد 171 صفحة من القطع الكبير من التحليل التدقيق والتفصيلي لأوضاع الأجانب من جميع النواحي والجوانب وفي كل أرجاء الكنفدرالية، بأنه لا سبيل أمام المهاجرين المقيمين بشكل دائم في البلاد، سوى الاندماج الكامل لضمان استمرار السلم الاجتماعي في الكنفدرالية، كما يجب الحرص على المساواة بينهم وبين السويسريين في العمل والدراسة، أما الحصول على الجنسية السويسرية، فلابد وأن يمر عبر بوابة الاندماج، للاستفادة من حقوق المواطنة.

في المقابل، لم يحدد التقرير على من تقع مسؤولية معالجة المشكلات التي يعاني منها الأجانب أو كيف يمكن التعامل معها مستقبلا، وإن كان حدد بعض النقاط التي يمكن أن تكون مفتاحا للحلول. فهو يتحدث مثلا عن برامج لدعم تعلم اللغات السويسرية الوطنية، ولم يقل من يقوم بترتيبها أو تمويلها، ويتحدث عن برامج لمنع العنف بين الفئات التي تمثل مخاطر اجتماعية من دون أن يذكر طبيعة هذه الفئات، وأين هذه تلك المخاطر، في الوقت الذي يؤكد فيه أن "سويسرا أهدأ من غيرها" من البلدان المشابهة.

أول القصيدة .. سلبيات

السلبيات التي استهل التقرير بها أول 100 صفحة، تبدأ بنسبة البطالة بين شباب الأجانب الوافدين أو من أبناء الجيل الثاني، والتي رصدها بنسبة تتراوح بين 15 و 20% منهم، وذلك بسبب عدم حصولهم على مؤهل دراسي جيد أو فشلهم في تعليم حرفة أو مهنة، وبالتالي فهم "حالات اجتماعية تحتاج إلى دعم متواصل".

ويركز التقرير على الجيل الثاني بصورة واضحة، حيث يشير إلى أن نصف الأطفال الأجانب يضطرون إلى متابعة دروس خاصة مكثفة للتقوية في اللغات المدرسية، ويؤكد أن نسبة منهم أيضا لا تفلح في الدخول في فلك النظام التعليمي في سويسرا بشكل صحيح.

وفي الجداول المرفقة بالتقرير نجد أنه يشير إلى وجود 50000 طفل أجنبي في مدارس التعليم الأساسي، وأن أكثر من نصفهم مجبر على حضور دروس إضافية للتقوية في اللغات المحلية، ورغم ذلك يفشلون في الحصول على مؤهل دراسي جيد أو الدخول في التعليم الفني والمهني.

ثم ينتقل التقرير إلى نسبة الأجانب الضالعين في ارتكاب جرائم والتي وصلت في عام 2003 إلى 48.9%، لكنه لم يتطرق إلى العلاقة بين انتشار البطالة وارتفاع معدلات الجريمة أو المخالفات.

وفي باب آخر يتناول التقرير الحالة الصحية للأجانب، حيث أكد أن نصف الحالات المرضية المسجلة بين العمال في سويسرا تكون لأجانب، وأن نسبة كبيرة منهم تعاني من قلق وتوتر نفسي، وهنا لم يشر التقرير إلى الأسباب الكامنة وراء تلك الحالات المرضية وعلاقتها بنوعية الأعمال التي يمارسونها.

ثم يعرج التقرير على الحالة المالية، ليؤكد أن مائتي ألف أجنبي يصنفون على أنهم فقراء، بسبب ضعف رواتبهم ومعاشاتهم أو اعتمادهم على المساعدات الإجتماعية فقط، وهي مشكلة أخرى في ظل ارتفاع معدلات البطالة وعدم وجود فرص عمل لغير المؤهلين لممارسة أية مهنة.

ورغم الصورة السلبية التي يرسمها التقرير عن الأجانب المقيمين في سويسرا، فإنه لم يعثر على مؤشرات لحالات توتر اجتماعي بين الأقليات العرقية المختلفة والغالبية السويسرية، بل اعتبر أن التعايش بين الأجانب والسويسريين ناجح، مقارنة مع دول أخرى.

ويبرر ماريو غاتيكر هذه الظاهرة الإيجابية بأن نسبة الأجانب العاطلين عن العمل في سويسرا لا تزال أقل بكثير مما هو عليه الحال في الدول الأوروبية الأخرى، فضلا عن جهود الجمعيات الخاصة التي تراعي شؤون الأجانب والتي تلعب دورا كبيرا حسب رأيه في كبح جماح أية محاولات لإثارة الغضب أو أعمال الشغب والعنف.

وآخرها .. معلومات

من جهة أخرى، يشير التقرير إلى وجود شريحة بين الأجانب تعاني من صعوبات في الاندماج، بسبب نقص مستواها التعليمي وبالتالي صعوبة حصولها على فرص عمل وعدم قدرة هذه المجموعات على تفهم الإختلاف بين ثقافته الأصلية وثقافة الحياة في سويسرا، ورغم أنه لا يشير إلى جنسيات محددة في التقرير، إلا أن النظر في الجداول والرسومات التوضيحية المرفقة به تشير إلى أن هذه الفئة تنحدر أصلا من منطقة البلقان وتركيا، إلى جانب الأفارقة والآسيويين، ويعتقد التقرير أنهم يعانون من مشكلات اجتماعية بسبب خلفيات اقتصادية.

ويربط التقرير في جزءه الثاني بين الاندماج الكامل في المجتمع وبين الحصول على الجنسية السويسرية، حيث يرى أن الاندماج هو أسهل الطرق للاستمتاع بحقوق المواطنة، كما يشير إلى حصول 30 ألف أجنبي سنويا على جواز السفر السويسري، وهو ما اعتبره نجاحا لهم في الاندماج داخل المجتمع، وهي الإيجابية الوحيدة التي رصدها التقرير، رغم وجود إيجابيات مختلفة سجلها الأجانب في سويسرا.

المعلومات والبيانات الهامة والدقيقة الواردة في ملحق التقرير سلاح ذو حدين؛ فهي من ناحية تفيد الباحثين الجادين عن حل فعلي لمشكلات الأجانب الذين يراد تهميشم في المجتمع وأن يكونوا دائما كبش الفداء لتيارات اليمين. ومن ناحية أخرى يمكن استخدامها دليلا على ضرورة إقناع الناخبين بأن هناك نوعيات وشرائح من الأجانب يجب التخلص منها أو عدم التهاون معها، بالتالي يجب التشديد في قوانين الهجرة واللجوء ومنح الجنسية.

وإذا كان التقرير لم يشر إلى مسؤولية أية جهة في علاج هذه السلبيات التي ابرزها وحرص على تسجيلها بالارقام الدقيقة، فقد يدخل ذلك في إطار حرص الجهة التي أعدته على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع السلطات والمجتمع حول مسؤوليتهما في الإندماج. في الوقت نفسه، تفتح المعلومات الواردة فيه الباب أمام استغلاله انتخابيا بشكل أو بآخر لفائدة تيارات اليمين على اختلاف توجهاتها.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

باختصار

يعرض تقرير للمكتب الفدرالي للهجرة صورة مفصلة ودقيقة حول المهاجرين والعمال الأجانب في سويسرا، ومع أنه تطرق إلى سلبيات كثيرة في مجالات متعددة، لكنه لم يحدد الجهة (أو الجهات) المسؤولة عن تلك السلبيات.
يعيش في سويسرا 1.5 مليون أجنبي أي ما يعادل 21.80% من إجمالي السكان،
تشكو بعض الأحزاب اليمينية والتيارات المؤيدة لها من عدم قدرة نسبة كبيرة من الأجانب على الاندماج في المجتمع السويسري، رغم أن أكثر من نصفهم يقدم من دول الإتحاد الأوروبي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×