تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عضوية مجلس حقوق الإنسان بين المبادئ والحسابات

تعتبر روسيا البيضاء في نظر بعض المنظمات غير الحكومية "آخر الدكتاتوريات" في أوروبا

(Keystone Archive)

أدى عدم اختيار الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا لروسيا البيضاء عضوا جديدا في مجلس حقوق الإنسان، إلى طرح تساؤلات في أوساط المتابعين لأشغال المجلس.

فهل تعتبر الخطوة تطبيقا سليم لمبدإ اختيار العضوية وفقا لسجل حقوق الإنسان، أم أنها تمثل محاولة جديدة لاستخدام محفل أممي لتصفية الحسابات السياسية بين الكتل والفرقاء؟

إذا كانت الخطوة قد استقبلت بالترحيب من قبل منظمات المجتمع المدني والمعارضة في جمهورية روسيا البيضاء، وبالإنتقاد من جانب وزارة الخارجية، فإن الخبير السويسري أدريان كلود زولر يعتبر ان لا جديد في لعبة التحالفات وان الفشل والنجاح مرهون بمستوى المناورة الدبلوماسية لكل بلد مرشح.

مجلس حقوق الإنسان الذي تم تأسيسه في 18 يونيو 2006 ليحل محل لجنة حقوق الإنسان المتهمة بالتسييس، عرف اجتياز اختبار جديد في طريق البحث عن استعادة المصداقية وذلك من خلال تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 17 مايو الجاري على تجديد ثلث المجلس أي أربعة عشر بلد عضو جديد.

وقد اتخذت هذه الخطوة بعدا أكبر برفض أعضاء الجمعية العامة عضوية روسيا البيضاء (بيلورسيا) وتفضيلهم إسناد العضوية لجمهورية البوسنة والهرسك بأغلبية 112 صوتا مقابل 72.

إنذار للدول المنتهكة..

أهمية هذا التصويت لتجديد ثلث أعضاء المجلس، يعتبر أول تطبيق لمبدأ جديد في اختيار أعضاء المجلس ألا وهو إمكانية رفض عضوية بلد إذا كان سجله في مجال حقوق الإنسان غير مشرف.

وهذا ما سارعت المنظمات غير الحكومية التي قادت الحملة ضد روسيا البيضاء للتذكير به على غرار منظمة هيومان رايتس ووتش التي قالت "إن سجل روسيا البيضاء في مجال حقوق الإنسان مخز، وأنها كانت قبل ايام واثقة من فوزها بالعضوية، ولو تم ذلك فعلا لكان بمثابة إهانة لكل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في كل مكان في العالم".

وحتى الولايات المتحدة - التي لم ترض بعد عن المجلس الجديد وعارضت المبادئ التي قام عليها - فقد سارعت على لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاده للتعبير عن الإرتياح لتلك النتائج والتذكير بأن "البعض يعتبر بيلوروسيا آخر الدكتاتوريات في أوروبا".

.. أم تعزيز للضغوط الغربية؟

لكن روسيا البيضاء رأت في بيان أصدرته وزارة خارجيتها أن ما تم "هو بمثابة برهان قاطع على أن المحافل الأممية تستغل بشكل فاضح من قبل بعض الدول لتصفية حساباتها السياسية ولممارسة الضغوط على دول أخرى".

وقد كان السفير السوداني لدى المقر الأممي في نيويورك عبد المحمود عبد الحليم، الذي صوت لصالح عضوية روسيا البيضاء، أكثر وضوحا في الإشارة الى الضغوط الممارسة من قبل الدول الغربية على بعض الدول لدفعها لعدم التصويت لصالح البلد المطل على بحر البلطيق.

وقد حذر السفير السوداني الذي يعرف بلده مواجهات في مجلس حقوق الإنسان مع المجموعة الغربية بسبب النزاع في إقليم دارفور من أن "هذه الضغوط قد تدفع الدول الى مزيد من التصلب في المواقف بدل إقناعها بضرورة التعاون".

مصداقية المجلس على المحك

الخبير السويسري في مجال حقوق الإنسان ومؤسس "منظمة جنيف لحقوق الإنسان" أدريان زولر الذي تابع مسيرة حقوق الإنسان منذ مؤتمر فيينا في عام 1993، يرى في ما حدث في نيويورك "مجرد تجديد لممارسات قديمة كانت متبعة في لجنة حقوق الإنسان وورثها مجلس حقوق الإنسان".

ويعتبر السيد زولر أنه "ما دام المحفل محفلا لممثلي الدول فلا غرابة في وجود هذه الحسابات السياسية والتكتلات الإقليمية". أما عن تفعيل مبدإ مراعاة سجل حقوق الإنسان في اختيار الأعضاء الجدد فيقول "من بإمكانه أن يقول اليوم أن سجله في مجال حقوق الإنسان لا غبار عليه؟".

وعن تفسيره لنجاح دول بسجلات ترى العديد من المنظمات الحقوقية "أنها ملطخة بالانتهاكات" مثل مصر أو حتى قطر وعدم فوز بلدان يعترف الجميع أن مستوى احترام الحريات فيها عال بكثير مثل الدنمارك، فيرى أن ذلك راجع لمدى تجند دبلوماسية البلد للترويج لهذا الترشيح، ويستشهد على ذلك بخسارة الدنمارك أمام إيطاليا في شغل المنصب الشاغر للمجموعة الغربية "رغم الفرق في سجل احترام حقوق الإنسان" بين البلدين.

كما يمكن اعتبار أن فوز مصر في الدور الأول (الى جانب كل من جنوب إفريقيا وانغولا ومدغشقر عن المجموعة الإفريقية)، وقطر (الى جانب الهند واندونيسيا والفيليبين عن المجموعة الآسيوية)، بمثابة حصيلة عمل دبلوماسي هام نجح في إقناع هذه المجموعات بضرورة الاكتفاء بتقديم عدد من المرشحين يساوي نفس عدد المقاعد الشاغرة. وهذا الأسلوب لا يترك مجالا لباقي الدول لفرض إرادتها إن كانت ترغب في ممارسة ضغوط، أو إبداء رأيها إن كانت نيتها فعلا في اختيار فقط من له سجل مشرف في مجال حقوق الإنسان.

وبعيدا عن صيحات الانتصار التي أطلقتها بعض المنظمات غير الحكومية، يمكن القول أن الاختبار الحقيقي لمصداقية مجلس حقوق الإنسان لم يعد بعيدا بحيث يتطلب الأمر إغلاق ملف تجديد آليات المجلس بحلول يوم 18 يونيو القادم.

وعندها فقط يمكن الحكم على مدى مصداقية هذا المجلس من خلال التعرف على ما توصلت إليه الدول الأعضاء من صياغة لملف المراجعة الدورية الشاملة لحالة حقوق الإنسان في كل دول العالم، وعلى مآل الآليات الخاصة للمجلس من مقررين وغيرهم.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

مجلس حقوق الإنسان

مقتطفات من القرار التأسيسي:

تقر الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة أن من حق أي بلد عضو الترشيح لعضوية في مجلس حقوق الإنسان.

تراعي الدول الأعضاء أثناء اختيار بلد مرشح لعضوية المجلس، الالتزامات التي يبديها البلد في مجال الترويج لحقوق الإنسان والدفاع عنها، وكذلك التعهدات التي يقطعها والمساهمات الطوعية التي يلتزم بها في هذا المجال.

بإمكان الجمعية العامة بأغلبية ثلثي الحاضرين والمصوتين ، تعليق عضوية بلد يتهم بارتكاب انتهاكات صارخة ومنهجية في مجال حقوق الإنسان.

نهاية الإطار التوضيحي

الأعضاء الجدد في مجلس حقوق الإنسان

انغولا – بوليفيا – البوسنة والهرسك – مصر – الهند – إندونيسيا – إيطاليا – مدغشقر – هولندا – نيكاراغوا – الفيليبين – قطر – سلوفينيا – جنوب إفريقيا.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×