The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

عمليات بحث شاقة عن مفقودي أعمال العنف في نيجيريا

حفصة عثمان التي فقدت ثلاثة من أبنائها السبعة في 2014 جراء نزاع جهادي في نيجيريا، في مخيم للنازحين في شمال شرق نيجيريا في 31 آب/اغسطس 2022 afp_tickers

عندما وصلت إلى قمة الجبل، أدركت حفصة عثمان أنها فقدت ثلاثة من أطفالها أثناء هروبها السريع من المعارك.

حدث ذلك في آب/أغسطس 2014 في يوم قصف خلاله الجيش قريتها نغجوشي الواقعة في شمال شرق نيجيريا وكان يسيطر عليها حينذاك جهاديو بوكو حرام.

قالت حفصة (38 عامًا) التي كانت جالسة على بساط أزرق في غرفة في أحد مخيمات النازحين في يولا على بعد 250 كلم عن قريتها “أدركت أن خديجة (خمسة أعوام) وأبو بكر (13 عامًا) وأسامة (12 عامًا) ليسوا مع الأطفال الآخرين”.

وأضافت بينما كان يوسف أصغر أولادها السبعة يتابعها بحزن “ناديتهم بأسمائهم طوال الليل وبحثت عنهم في كل مكان”. ويتشبث الطفل البالغ من العمر خمس سنوات بشكل دائم بثوب والدته ويبدو كما لو أنه فهم كل شيء من المأساة التي ضربت عائلته وآلافا آخرين.

وقالت حفصة “في ذلك اليوم اختفى عدد كبير من الأطفال الآخرين”.

ومنذ 13 عاما، يدور نزاع عنيف بين الجيش والجماعات الجهادية في شمال شرق البلاد. وقد أدى إلى مقتل أكثر من أربعين ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين آخرين.

ويشكل غياب الأمن أحد المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية في نيجيريا الدولة التي تضم أكبر عدد من السكان في إفريقيا وتستعد لاختيار خلف لمحمد بخاري في 25 شباط/فبراير.

في شمال شرق البلاد ما زال أكثر من 25 ألف شخص مفقودين، بينهم نحو 14 ألف طفل بحسب أرقام اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تشمل حالات الاختفاء المبلغ عنها فقط، لذلك يرجح أن يكون العدد أكبر بكثير.

و”فتيات شيبوك” هن أشهر هؤلاء المفقودين. ففي 2014، تصدّر التمرد الجهادي عناوين الصحف الدولية عندما خطفت جماعة بوكو حرام 276 تلميذة من مدرستهن الداخلية. وبعد ثماني سنوات توقف الضجيج بينما ما زالت أكثر من مئة منهن مفقودات مثل عشرات الآلاف من مفقودين آخرين.

– هل هم أحياء؟ –

ماذا حل بهؤلاء المفقودين من أمهات وآباء وأطفال؟ يشكل عدم اليقين مصدر عذاب لذويهم مثل حفصة عثمان التي “لا تعرف شيئًا” عن أطفالها.

هل هم أحياء؟ هل انضموا إلى المتمردين؟ هل اعتقلهم الجيش وسجنوا؟ هل أجبرت ابنتها على الزواج من جهادي؟ هل قتلوا في قصف للجيش؟ في ابتزاز الجهاديين؟ في أغلب الأحيان لا أجوبة على هذه التساؤلات.

وقالت “كل يوم أتضرع إلى الله أن يعود أطفالي لي سالمين إذا كانوا على قيد الحياة وأن ترقد أرواحهم بسلام إذا كانوا أمواتا”.

وتواجه السلطات الجهاديين في شمال شرق البلاد وعصابات إجرامية في الشمال الغربي وفي وسط البلاد وتمردا انفصاليا في الجنوب الشرقي وتزايد عمليات الخطف للحصول على أموال. ولم تتحرك قبل 2021 لتطلق سجلا للمفقودين. لكنه ما زال في المراحل التجريبية حاليا ولا يشمل سوى ولاية بورنو (شمال شرق).

وفي اعتراف واضح بالعجز، قالت الحكومة مطلع 2023 إن نيجيريا “ليس لديها بيانات موثوقة عن عدد الأشخاص المفقودين في البلاد، ولا أي هيكل للتعامل مع العواقب الإنسانية لحالات الاختفاء هذه”.

لكن معرفة مصير أي مفقود حق كما تذكر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال زبير عمر أن البحث عنهم في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 215 مليون نسمة مثل البحث عن إبرة في كومة قش.

ويعمل عمر (30 عامًا) في إطار شبكة متطوعين للصليب الأحمر، يجمعون المعلومات عن المفقودين في جميع أنحاء المنطقة وكذلك في الكاميرون وتشاد والنيجر المجاورة التي امتد إليها النزاع الجهادي.

وعند وصول نازحين جدد يتوجه إلى مخيمات يولا ويدرج أسماء جديدة في سجل اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمفقودين. ويدرج الاسم ومكان الولادة وأي علامات فارقة على الجسد. وقال “نسأل إن كانت لديهم صورة لا تكون في أغلب الأحيان متوفرة لذلك نلتقط صورة للأقارب”.

وقد تكشف قاعدة بيانات اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن زوجا يبحث عن زوجته أدرج على لائحة المفقودين لأن زوجته تبحث عنه وهو لاجئ في مخيم آخر. وقال زبير عمر “في بعض الأحيان نعثر على شخص ما وهذا شعور لا يصدق”.

وفي إطار هذا العمل الدقيق والشاق، يتم تنظيم تجمعات مناداة. فأمام النازحين الذين تم تجميعهم حسب مناطقهم الأصلية، يصرخ متطوع أسماء مفقودين، وأي شخص لديه معلومات يرفع يده. وأوضح المتطوع “أحيانا لحالة واحدة يمكن أن نجمع سبعين معلومة مختلفة”.

وتابع “إذا كان الوضع الأمني يسمح، فيمكننا إرسال متطوع إلى قرية في حال تأكدنا من أن شخصا مفقودا شوهد فيها”.

– اعتقالات غير قانونية –

إلى جانب النازحين في مئات المخيمات، قد يكون عدد كبير من المفقودين في السجون أو في مناطق يسيطر عليها الجهاديون وعمليات البحث أكثر صعوبة فيها.

وقالت منظمة العفو الدولية إن عشرات الآلاف من الأشخاص “اعتقلوا بشكل غير قانوني من قبل قوات الأمن” منذ بدء النزاع.

وأضافت أن هؤلاء الذين يُشتبه بانتمائهم لجماعات جهادية أو بدعمها، يُحتجزون في أماكن سرية بدون أي محاكمة في “مراكز اعتقال غير معروفة تديرها الشرطة أو الجيش أو الاستخبارات” وفي ظروف غير إنسانية في أغلب الأحيان.

وتقدر المنظمة عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في معتقلات بحوالي عشرة آلاف.

امضى إبراهيم (33 عاما) سنوات في السجن من دون أن يعرف شيئا عن عائلته، بعد توقيفه بشبهة “جائرة” على اعتبار أنه مقاتل جهادي. ويعيش هذا الرجل الضخم الآن في مخيم باما للنازحين بولاية بورنو حيث عَثر على زوجته وأولاده في نهاية 2021.

ويروي أن الجيش اعتقله في 2014 واحتجزه ثمانية أشهر في زنزانة مع مئات الرجال الآخرين، من دون أن يتمكن حتى من التمدد أرضا، قبل أن تحدد اللجنة الدولية للصليب الأحمر هويته وتنقله إلى مركز آخر عاش فيه سنوات.

وتبذل اللجنة جهودا شاقة لإعادة الاتصال بين المحتجزين وعائلاتهم إذ يمكنها دخول مراكز الاحتجاز بموجب تفويض يستند إلى اتفاقيات جنيف التي تحكم القانون الدولي الإنساني. ويجب أن تكون قادرة على مناقشة جميع الجهات الفاعلة في النزاع.

لكن في نيجيريا ليست هناك اتصالات مع الجماعات الجهادية وبالتالي من غير الممكن حتى الآن دخول مناطق شاسعة في إطار عمليات البحث.

للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس أثبتت أجهزة الراديو أنها وسيلة فعالة.

وحتى نهاية العام الماضي كان فرع إذاعة فرنسا الدولية في لاغوس العاصمة الاقتصادية لنيجيريا يخصص فترة بث لأقرباء مفقودين مع أرقام هاتفية للاتصال بها إذا كان لدى أي مستمع معلومات. من بين هذه الإعلانات مثلاً “اسمه يحيى. اختفى عندما اجتاحت بوكو حرام قرية مايها”.

وبسبب قيود مرتبطة بالميزانية، لم يتم تمديد برنامج “دارابون غاناوا” (“سنلتقي من جديد” بلغة الهوسا) الذي كانت مدته 20 دقيقة ويُبث أسبوعيا بلغة الهوسا الأكثر انتشارًا في شمال نيجيريا وجميع أنحاء حوض بحيرة تشاد. لكن إذاعة محلية تبث برنامجاً مشابهاً له.

– “هذا أبي!” –

في بعض الأحيان، تؤتي عمليات البحث الصعبة والطويلة ثمارها.

فمند 2018، كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مصير 3534 مفقودا، وعاد 95 طفلاً أو بالغاً في “وضع هش” إلى عائلاتهم.

وقد مرت أكثر من سبع سنوات قبل أن يسمع جوغولي أحمد (54 عاما) أخبارا عن عائلته. وقال لفرانس برس إنها سبع سنوات من “الغضب” وكذلك من “الأمل في رؤيتهم يوما ما مرة أخرى”.

واضاف الرجل الذي كان يتحدث من فناء منزله في أحد مخيمات اللاجئين في يولا أنه فقد في 2015 أثر زوجته وأطفاله الخمسة الذين خطفهم جهاديو بوكو حرام بعد مداهمة قريتهم ماداغالي في ولاية بورنو المجاورة.

لكن يقف بالقرب منه اليوم ابنه البالغ من العمر 12 عاما ويشبهه بعينيه الخجولتين. ولم يكن بابا قد تجاوز سن الخامسة عندما خطف خلال النزاع. وبعد سنوات من الأسر، تمكن بابا وشقيقته أداما (14 عامًا) من الفرار إلى مدينة يسيطر عليها الجيش.

وقال جوغولي أنه لن ينسى أبداً تلك المكالمة الهاتفية من صديق أبلغه أن “اثنين من أبنائه تمكنوا من الفرار وهما الآن في غووزا”.

وبعد تحقيق نقل الناجيان إلى يولا. وكان بارناباس جون خبير علم النفس في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في السيارة التي نقلت الطفلين إلى والدهما. ويقول “عندما رأى بابا والده من النافذة تعرف عليه فورًا وهتف بلا توقف +هذا والدي!+”. واضاف “أخذ الجميع يبكون بحرقة”.

– خلل في التوازن –

هناك نهايات سعيدة بالتأكيد، لكن في بعض الأحيان، تشكل عمليات لم الشمل هذه “بداية فترة صعبة جديدة للعائلات التي اختل توازنها بالكامل” على حد تعبير تشارلي كوست مسؤول اللجنة الدولية للصليب الأحمر في شمال شرق البلاد.

فالناجون من بوكو حرام لا يُقبلون دائماً في العائلات التي تخشى أن يكون بعضهم قد تبنوا ايديولوجيا الجماعة. في كثير من الحالات يكون أقارب مفقودين قد تزوجوا وأنجبوا أطفالاً جدداً.

هناك أيضًا حالات نساء اختطفن من قبل بوكو حرام وأجبرن على الزواج من مقاتلين ولم يقبل بهن أزواجهن الأوائل بعد العثور عليهن.

وقال أحدهم لفرانس برس طالباً عدم الكشف عن هويته “لا استطيع تحمل ذلك”.

ويشكل لم شمل هذه العائلات مصدر أمل وكذلك مصدر عذاب للذين لم يتم العثور على أحبائهم.

وقالت حفصة عثمان باكية إنه “أمر صعب جدا”.

وفي هذه اللحظات، تجد الراحة تحت شجرة صغيرة زُرعت تكريما لذكرى المفقودين. وقالت “عندما أرحل، ستظل الشجرة موجودة لأطفالي الآخرين”. ومعها الدليل على أن الذين قد لا يتم العثور عليهم، كانوا موجودين فعلاً.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية