تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عنف الشباب بين الحقيقة والتوظيف السياسي

(Keystone)

أطلق حزب الشعب السويسري مبادرة شعبية يوم 13 يوليو 2007، تحت شعار "من أجل ضمان الأمن للمواطنين"، تهدف إلى جمع التوقيعات اللازمة لسَـن قانون، يهدف إلى إرغام المهاجرين على احترام القوانين السائدة في سويسرا أو طردهم خارج البلاد.

ويبرر حزب الشعب (يمين متشدد) حملته التي اختار أن يعلن عنها قبل 100 يوم من تاريخ إجراء الإنتخابات البرلمانية، وتستهدف الشبان الأجانب بالخصوص، بأنه الحزب الوحيد الذي يأخذ مَـحمل الجدّ هموم المواطنين وانشغالاتهم، والتي يشكل الأمن أحد موضوعاتها الرئيسية.

يقول أولي ماورر، أمين عام حزب الشعب السويسري (يمين متشدد): "الجرائم التي يرتكبها الأجانب، هي الأكثر تداولا بين الناس اليوم، ولقد ضاقوا ذِرعا بما يرتكبه بعض الشباب المتهوّر".

ويزعم أنصار هذه الحملة، أن تشديد القوانين من أجل السماح بطرد الأجانب الذين يقيمون بسويسرا والمرتكبين أعمالا، مثل القتل والاغتصاب والسرقة والاتِّـجار في المخدرات والخداع من أجل الحصول على المساعدة الاجتماعية، يُـمكن أن يساعد في تصحيح الصورة حول الأجانب الآخرين، الذين يحترمون القانون وتقاليد البلاد، وأن يستفيدوا بالتالي، من دعم حقيقي لإنجاح عملية الاندماج، كما أنها ستُـعطي إشارة واضحة للذين يرتكبون المخالفات، أن عليهم في النهاية مغادرة البلاد نهائيا أو لفترة يحدِّدها القضاء.

وفي سياق متصل، يدعو كريستوف بلوخر، وزير الشرطة والعدل إلى تشديد معايير منح الجنسية للأجانب، ويعكف معاونون له على وضع اللّـمسات الأخيرة لقانون، تُـمنح بمقتضاه الجنسية لمرحلة تجريبية، قد تنتهي بتأكيد منحها أو سحبها.

وفي الوقت الذي يدعو فيه حزب الشعب السويسري إلى تشديد الإجراءات العقابية ضد الشباب المنحرفين، تؤكّـد أحزاب اليسار والوسط على وضع سياسات وقائية تجفِّـف منابع المشكلة من أساسها.

نظرة سطحية

ويقول المعارضون، إن تشديد الإجراءات العقابية لوحدها لا تكفي، والتهديد بالطرد من البلاد، يخالف الخطاب الذي يتغنّـى بالاندماج، كما أنه من الخطإ الفادح، الاعتقاد بأن العنف يتعلّـق بقومية دون غيرها، والإشارة هنا، لِـما أصبح يطلق عليه اليمين "المشكلة البلقانية".

وأكدت السيدة ميشلين كالمي – ري، رئيسة الكنفدرالية ووزيرة الخارجية في خطاب لها الأسبوع الماضي أمام نوّاب الحزب الاشتراكي بأولتن: أن "العنف ظاهرة اجتماعية، وليس فقط الأجانب مَـن هم معنيين بها، بل أيضا السويسريون"، مضيفة، "كل شخص يعيش في سويسرا مطالب باحترام القانون، ومّـن يخالف ذلك، عليه أن يكون مستعدّا لتحمل تبِـعات سلوكه، ولا يجب وضع قواعد خاصة لمجموعة بعينها".

لكن المعسكر اليساري يشقه أكثر من طرح حول هذه المسألة، وفي الوقت الذي يقع التركيز على الإجراءات الوقائية وعلى البحث في أسباب الظاهرة، والتي يجملها السيد بيير إيف مايير، نائب رئيس الحزب الاشتراكي بالقول، "المعادلة سهلة وواضحة، لا أمن في غياب دولة عادلة".

وأثارت اقتراحات تقدّمت بها شانتال غالاّدي، النائبة اليسارية في البرلمان السويسري، تُـطالب بتشديد الإجراءات العقابية ضد الشباب وتدعو إلى إنزال عقوبة السجن، حتى بمن هم دون الخامسة عشرة، جدلا حادّا داخل الحزب، وصل الأمر إلى حدّ اتهامها بالخضوع لحسابات انتخابية شخصية ضيقة ومجارات حزب اليمين وخطابه الشعبوي.

وبعيدا عن هذا اللّـغط، يمكن تلخيص الوصفة اليسارية في مجسم ثلاثي الأضلع، مفرداته: الحماية والوقاية والتدخل، وذلك على مستوى دوائر ثلاث: هي العائلة والمدرسة والمجتمع.

فعلى مستوى العائلة، يدعو الاشتراكيون إلى "وضع برامج تكوينية وتوجيهية للأولياء، من أجل تعزيز خِـبرتهم في المجال التربوي واستخدام وسائل غير عنيفة".

وأما على مستوى المدرسة، فيدعون إلى "ابتكار طرق نافعة لتحسيس الأطفال والشباب بمخاطر العنف، واعتماد إجراءات وقائية وتضمين المقررات الدراسية، التربية الجنسية على كل المستويات الدراسية"، كما يدعون، على مستوى أعم، إلى إيجاد مرفق حكومي خاص يدعم اندماج الشباب، وإلى وضع برامج طوعية، خاصة بالشباب يصرفون فيها الوقت الضائع، وفرض ضرائب عالية على المروّجين للصور الإباحية وأعمال العنف وإيجاد شرطة خاصة بالشباب"، وهذه الإجراءات تحاول أن تجمع بين التدخل السريع والحلول بعيدة المدى.

توظيف انتخابي

ولا يختلف رأي المختصِّـين العاملين في الميدان عن الرأي، الذي عبّـرت عنه الوزيرة ميشلين كالمي - ري، إذ يعتقد هؤلاء أن قضية العنف لدى الشباب، قضية معقّـدة كبقية القضايا الاجتماعية، وتتساءل روزيتا فيبي، أكاديمية مختصّـة في دراسات الهجرة، عن توقيت تجدد هذه الحملة، وترى أن الأمر ليس صُـدفة، إذ لا يفصلنا عن موعد الانتخابات العامة سوى بضعة أشهر، وتقول: "ما يثير الاستغراب أيضا أن قضية الشباب واندماجهم من صلاحيات الكانتونات، فلماذا يصار إلى طرحها على المستوى الفدرالي"؟

وتعتقد السيدة فيبّي أن "العنف ظاهرة مستشرية في المجتمع على مستويات عدّة وبين فئات مختلفة، ويجب معالجتها بالتالي، بطريقة شاملة، وإذا كان الأجانب ممثلين أكثر في مجال الجرائم الكبرى، فإن السويسريين ممثلين بنسبة عالية في ما له علاقة بالإضرار بممتلكات الغير".

وحول ما يمكن أن يكون عِـلاجا لهذه الظاهرة، أجابت فيبّي "أولا، لا يجب معالجة مشكلة صُـنعت هنا بإجبار الشباب على الرجوع إلى بلد لم يسبق أن أقاموا فيه أو عرفوه، وثانيا، من الحلول التي يمكن أن تساعد في خفض نسبة الإجرام، زيادة أماكن التدريب والتكوين، وتحسين الوضع المهني للمشتغلين في مجال التعليم وتوفير كل ما تتطلبه عملية الاندماج الاجتماعي".

السيد جياني أماتو، أستاذ بمنتدى دراسات الهجرة يعتقد هو الآخر أنه "من الخطأ تحميل مسؤولية أخطاء فردية للعائلة بأكملها أو للمجموعة التي هي جزء منها"، ويرى أن مؤسسات المجتمع بأكملها مسؤولة عن تفشِّـي ظاهرة العنف في المجتمع، بدءً بالمدرسة والشارع والوجبات الثقافية، التي تقدمها القنوات التلفزيونية، ودور السينما وغيرها.. فلماذا تحمـّل المسؤولية للعائلة دون غيرها؟

الإعلام شريك في الحملة

يتهم الخبراء الإعلام بلعِـب دور سلبي في هذه الحملة، وذلك بمبالغته في وصف الأحداث وتضخيمها وبالتلاعب بالمعطيات الإحصائية، ويؤكد السيد دانيال كيبلير، محلل سياسي ومدرّس بجامعة زيورخ، أن "اليمين، بما يمتلكه من علاقة قوية مع الإعلام، قد استطاع أن يفرض على الأحزاب الأخرى الانخراط في أجندته السياسية".

كما يتهم السيد أوليفيي غينيات، رئيس جهاز الأمن الداخلي بكانتون نوشاتيل، الإعلام "بتعمد الإساءة إلى مجموعات بعينها (دون أن يذكرها)، من دون إحاطة دقيقة بالمعطيات الميدانية"، ويتميز الخطاب الإعلامي في الغالب بالتعميم، ومن ذلك، أنه لا يهتم بقضايا الشباب ووجودهم إلا عندما تحصل مشكلة، وهذا من شأنه أن يرسم صورة أحادِية على الظاهرة، في حين أن قضايا الانحراف لا تمس أكثر من 2% أو 3% من مجموع الشباب.

كما أشار إلى أن الإعلام يتغافل عن الحقيقة القائلة بأن هناك تراجعا في نسبة الأعمال الإجرامية عند الشباب، خاصة في مستوى العلاقة بين الجنسين، وأن ما يبدو من صعود في الأرقام والنِّـسب مردّه توفر وسائل متطورة لرصد الجريمة وتوثيقها والإبلاغ عنها في الحال، مثل الهاتف المحمول والكاميرات وغيرها..

عبد الحفيظ العبدلي - لوزان

باختصار

خطة عمل للحد من الجريمة لدى الشباب، وضعتها النائبة شانتال غالادي وبعض معاونيها
خفض العمر الافتراضي، الذي يسمح بالحكم بالسجن على القصّر، وهو الآن 15 سنة بالنسبة للجرائم الخطرة.
التدخل بسرعة، ومنذ أن يرتكب الشاب خطيئته الأولى، حتى ولو كانت أمرا بسيطا.
تكوين المزيد من القُـضاة في قضايا القُـصّر، وإجراءات إدارية أقصر.
رفع المستوى العمري، الذي يسمح باتخاذ قرارات تخص المجال التربوي الفردي.
توسيع الخدمة التعليمية التي تسبق التعليم الإجباري، من أجل المساهمة في اندماج الأطفال منذ الصغر.
عدد أقل من الطلبة في الفصول المدرسية.
عقوبات زاجرة ضد أصحاب السوابق.
تحديد واجبات الأولياء بدقة، ومعاقبة من يخل بها، ومن ذلك، تعلم اللغة التي تدرّس في المدرسة والمشاركة في الدروس المخصصة للتعامل مع الأبناء المنحرفين، وقد تصل العقوبة ضد الأولياء إلى 5.000 فرنك سويسري.
مزيد من المرونة فيما يتعلق بتوزيع أعباء التعليم، بحسب بُـعد المدرسة عن السكن.
تحسين أوضاع الشباب وإتاحة المزيد من الفرص للعمل والتكوين أمامهم.
توعية الأطفال والشباب في المدارس بمخاطر الإباحية، خاصة خلال دروس التربية الجنسية.
تعزيز المرافق، التي ترعى ضحايا العنف، والذين في كثير من الأحيان يتردّدون في الكشف عمّـا يتعرضون إليه.

نهاية الإطار التوضيحي

معطيات أساسية

يعيش في سويسرا، بحسب الإحصائيات الفدرالية لسنة 2006، ما يناهز 100.000 قاصر (بين 7 و17 سنة).
صدر 14.106 حُـكما قضائيا سنة 2005 ضد قُـصر (12.767 في سنة 2001)، والثلثان منهم سويسريين والثلث الآخر من الأجانب.
ارتفعت نسبة أعمال العنف من 10% إلى 16% منذ 1999، لكن أربع من خمسِ حالات منها، كانت مجرّد تهديد لفظي.
ارتفعت نسبة التحرّش الجنسي، التي ارتكبها شباب، إلى 62% بين 1999 و2004.
80% من الأحكام القضائية الصادرة بحق الشباب المراهقين، تخص الشريحة العمرية (15-18)، و92% من تلك الأحكام على الذكور.
تؤكد إحصاءات 2005 أن 61% من الأحكام الصادرة على الشباب المراهقين، كانوا من السويسريين و32% على الذين يحملون الجنسيات الأجنبية و4% من طالبي اللجوء و3% من غير المقيمين في سويسرا، واستمرت هذه النِّـسب على حالها منذ 1999.
يوجد في سويسرا 122 مؤسسة عقابية، بحسب إحصاءات 2006 ويبلغ عدد الأسرّة بها 6.540 سرير، ويوجد من ضمن المسجونين 95% من الرجال و64% من أصول أجنبية، والمعدل العمري لنزلاء المؤسسات العقابية، 34 سنة، وتوظف هذه المؤسسات 3.500 شخص.
تتحدّد نسب الإدانة بأحكام قضائية، بحسب المستوى الاجتماعي، فالرعايا الألمان المقيمون في سويسرا، والذين يتمتعون بمستوى علمي جيِّـد، لا تتجاوز نسبة الإدانة بينهم 0,6%، في حين تبلغ نسبة الإدانة لدى رعايا يوغسلافيا سابقا والمقيمين في سويسرا 1,2%، 23% منهم من طالبي اللجوء.
تضاعفت نسبة البطالة بين الشباب خلال السنوات الخمس الأخيرة، ثلاث مرات، لتصل إلى 60.000 شاب، و44% من الشباب الأجنبي لم يجدوا فرصة للتكوين مقابل 17% بالنسبة للشباب السويسري.
نسبة الإجرام بين الشباب في سويسرا، لا تختلف عن البلدان الأوروبية الأخرى، وتتراوح نسبة المسجونين في هذه البلدان من فئة ما دون 25 سنة، بين 23% و30%.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×