تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل

من خلال عودة علاقاته مع إسرائيل، يتطلّـع المغرب إلى استعادة دور ما في تسوية النزاع العربي الإسرائيلي

(Keystone)

تستعد المغرب وإسرائيل لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما وإعادة فتح مكاتب الاتصال لدى البلدين المغلقة منذ أكتوبر عام 2000.

ونقلت أوساط مغربية أن رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس بارك هذه الخطوة خلال زيارته الأخيرة للمغرب.

لم تكن الدبلوماسية المغربية تنتظر رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس لتشجيعها على إعادة الاتصال الدبلوماسي بالدولة العبرية والوصول بها إلى إعادة فتح مكتب الاتصال المغلق منذ نهاية عام 2000 بعد بداية الانتفاضة الثانية.

فالمأزق الذي كانت تعيشه الدبلوماسية المغربية، والضغوط الأمريكية التي كانت تتعرض لها في ملف تسوية نزاع الصحراء الغربية طوال شهر يوليو الماضي، جعلها بانتظار أية يد (تمتد) لمساعدتها. وبالنسبة لأحد التيارات في صناعة القرار المغربي، فإن اليد الإسرائيلية قد تكون الأكثر تأثيرا على الإدارة الأمريكية.

كانت الدبلوماسية المغربية معزولة في مجلس الأمن الدولي. فالولايات المتحدة التي كان المغرب يُـعوِّل على دعمها في تبني قرار قريب من وجهة النظر المغربية لتسوية نزاع الصحراء، تبنّـت مقترحات جيمس بيكر وزير خارجيتها الأسبق، والتي يعتبرها المغرب مناهضة لرؤيته ومعادية لطموحاته بالحفاظ على مغربية الصحراء ووحدته الترابية، بل أن ممثلية الولايات المتحدة قامت بتوزيع مقترحات بيكر على أعضاء مجلس الأمن وطلبت من الدول إقرارها.

وخفّـف التحرك المغربي السريع من حدّة القرار المتبنى بحذف الفقرات المتعلقة بإلزام الأطراف تنفيذ القرار المُـتّخذ، وتأجيل تبنّـي قرار نهائي إلى نهاية شهر أكتوبر القادم أثناء عرض الأمين العام للأمم المتحدة لتقريره حول النزاع الصحراوي.

لكن التأجيل لا يعني نهاية المخاطر التي تهدد مغربية الصحراء، ولابد من لعب الورقة الإسرائيلية. لذلك، وقبل أن ينهي مجلس الأمن مناقشاته، أعيدت الحياة لخط الاتصال الإسرائيلي المغربي بوفد من وزارة الخارجية الإسرائيلية حضر إلى الرباط والتقى كبار المسؤولين، ثم اللقاء العلني الذي جمع وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ونظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم، ثم استقبال العاهل المغربي الملك محمد السادس لرئيس طائفة اليهود الشرقيين بالدولة العبرية.

أوراق مختلطة ومزايدات!

هذه الاتصالات واللقاءات العلنية كشفت عن المدى الذي وصلت إليه إعادة الحياة للدبلوماسية العلنية بين المغرب والدولة العبرية المجمدة منذ نهاية عام 2000، دون أن يعني ذلك قطع كل العلاقات، إذ كانت في بعض جوانب الزراعة والسياحة مستمرة دون أن تكون بالكثافة التي كانت عليها.

وقالت مصادر مطّـلعة بالرباط لسويس انفو إن المسؤولين المغاربة عرضوا على رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أثناء زيارته للمغرب في 26 يوليو الماضي ما وصلت إليه الاتصالات الإسرائيلية المغربية، وأن محمود عباس أعرب عن ارتياحه لذلك، كون الفلسطينيين يعيشون عُـزلة حقيقية بعد أن فرضت حكومة شارون على الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين لديها عدم الاتصال بالسلطة الفلسطينية، وأن وجود مكاتب اتصال عربية تفك هذه العزلة، كما تمكن الدول العربية المعنية بخلق تيار إسرائيلي مناهض لحكومة شارون عبر الحوار المباشر مع الأطراف التي يمكن لها أن تساهم في تكوين هذا التيار.

ليس فقط موضوع الصحراء الغربية ودعم الفلسطينيين يشكلان مرتكزات التيار المغربي الداعي لإعادة العلاقات الدبلوماسية العلنية مع الدولة العبرية، إذ يضاف لها محاولة لإعادة المغرب إلى اللعبة الدبلوماسية في القضايا العربية بعد أن غاب أو غُـيِّـب عنها منذ نهاية القرن الماضي، وتحديدا منذ وفاة العاهل المغربي الملك الحسن الثاني.

فهناك الدور المغربي المنتظر في قضية القدس بعد مقترحات وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز بوضعها تحت الحماية الدولية. وبما أن المغرب يرأس لجنة القدس، فإن أي وضعية ستكون عليها المدينة المقدسة سيلعب المغرب دورا في تحديدها والمساهمة فيها، وذلك الدور لا يمكن أن يتجسّـد إلا إذا كانت الاتصالات العلنية والعلاقات الدبلوماسية قائمة مع الدولة العبرية.

اعتبارات داخلية وخارجية

وحتى لا يتعطل هذا الدور قبل أن تبدأ العملية، فإن كاتب البلاغ الرسمي المغربي، الذي صدر عن لقاء وزيري الخارجية المغربي والإسرائيلي بمقر السفارة المغربية بلندن، حرص على ذكر الدولة الفلسطينية المستقلة دون أن يرفقها بعبارة وعاصمتها القدس الشريف، وهي الجملة التي تغيب لأول مرة عن الخطاب الرسمي المغربي منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية في يونيو 1967.

وحسب المصادر الإسرائيلية، فإن المغرب أبلغ الدولة العبرية رسميا عن إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، ومكتب الاتصال المغربي في تل أبيب، وأن المسألة متعلقة فقط بالوقت والترتيبات التقنية، وهي ترتيبات لا علاقة لها برد فعل الشارع المغربي والقوى السياسية المناهضة للتطبيع مع الدولة العبرية وإقامة علاقات دبلوماسية معها، كون التيارات الأصولية التي تمر الآن بمرحلة حرجة، تشكّـل محور هذه القوى.

فالمغرب منذ 16 مايو وتفجيرات الدار البيضاء يعيش حالة من القلق والتوتر. والتيارات السياسية الأصولية، خاصة التيارات المعتدلة المعترف بها قانونيا، بعد أن وجهت لها أصابع الاتهام وحملتها جزءً أساسيا من مسؤولية وجود تيارات متشددة تدعو للعنف وتمارسه، تحاول تحاشي أية مواجهات أو تصادمات مع أجهزة الدولة، حتى لا تدفع ثمنا لا تستطيع تحمُّـله والبلاد على أبواب الانتخابات البلدية التي يأمل الأصوليون من خلالها أن يؤكدوا مكانتهم التي احتلّـوها في الانتخابات التشريعية في سبتمبر الماضي.

سيعود العلم الإسرائيلي إلى إحدى الفيلات في حي السويسي بالرباط، وسترتفع أصوات الاحتجاج، لكنها ستبقى أصواتا بلا صدى. فالأوراق التي سيشهرها الداعون لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل كثيرة، حتى وإن كان بعضها غير مقنع.

محمود معروف – الرباط


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×