غارة جوية تقتل ثماني نساء وطفلا في مجلس عزاء قرب صنعاء
قتل ثماني نساء وطفل في غارة جوية استهدفت مجلس عزاء في العاصمة اليمنية صنعاء، في ضربة تسلط الضوء مجددا على معاناة المدنيين الذين يدفعون منذ عامين الثمن الاكبر للنزاع في هذا البلد الفقير.
وحمّل المتمردون الحوثيون الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق واسعة في شمال ووسط وجنوب غرب اليمن، التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية مسؤولية الهجوم الذي اصيبت خلاله عشر نساء ايضا مساء الاربعاء.
وفي بيان بالانكليزية تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، اعلن التحالف انه على علم “بالتقارير الاعلامية التي تنقل عن المتمردين الحوثيين قولهم ان مدنيين يمنيين قتلوا في غارة في صنعاء”.
واشار الى ان معارك بين القوات الحكومية اليمنية والمتمردين وقعت في منطقة الغارة خلال الايام الاخيرة، مضيفا ان التحالف يحقق حاليا في هذه التقارير على ان يعلن عن معلومات اضافية فور توفرها.
وقالت مصادر طبية لفرانس برس الخميس ان الضحايا نقلوا الى مستشفيات في العاصمة بعد الغارة التي وقعت في بلدة شراع بمديرية أرحب على بعد نحو اربعين كيلومترا شمال صنعاء.
وذكرت المصادر ووكالة الانباء “سبأ.نت” التابعة للمتمردين ان الغارة استهدفت منزل محمد النكعي حيث مجلس العزاء. واتهمت الوكالة الطيران السعودي بتنفيذ الغارة.
في موقع الغارة، يبدو المنزل المبني على الطريقة التقليدية، بقناطره وحجارته الزرقاء، مدمرا بجزئه الأكبر ولم يبق منه سوء قسم بسيط، بحسب ما افاد مصور وكالة فرانس برس.
وتوزعت بين بقايا حجارة المنزل الواقع في منطقة مفتوحة، ابواب والواح خشبية وملابس وفرش وأغراض أخرى.
وقال صاحب المنزل ان العزاء كان بشقيقه الذي توفي الاحد الماضي.
وروى النكعي الذي قتلت زوجته في الغارة “ضرب الطيران وهربت النساء. عثرنا على اربع نساء قتلن في البداية، وكانت هناك اخريات تحت الانقاض”، مضيفا “انه عدوان همجي وبربري وغاشم”.
– تحقيق و”قائمة عار” –
وبدأ النزاع الاخير في اليمن في 2014، وسقطت العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين في أيلول/سبتمبر من العام نفسه. وشهد النزاع تصعيدا مع بدء التدخل السعودي على رأس تحالف عسكري عربي في آذار/مارس 2015 بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على اجزاء كبيرة من البلاد.
وساعد هذا التدخل القوات الحكومية الموالية للرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي في طرد المتمردين من مناطق عدة بينها مدينة عدن في الجنوب التي تحولت الى عاصمة مؤقتة.
وقتل منذ بدء التدخل السعودي اكثر من 7400 شخص بينهم 1400 طفل، واصيب نحو 40 الف شخص آخرين بجروح وسط أزمة انسانية خطيرة يواجه فيها الملايين خطر المجاعة، بحسب الامم المتحدة.
وفي تشرين الاول/اكتوبر، استهدف مجلس عزاء بغارة في صنعاء، ما تسبب بمقتل 140 شخصا. كما تسببت غارة جوية في العاشر من كانون الثاني/يناير وقعت قرب مدرسة بمقتل طالبين هما إشراق (11 عاما) وشامخ (19 عاما) وإداري وإصابة ثلاثة اطفال، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية.
وسبق وان نددت مجموعة منظمات غير حكومية بما اعتبرته جرائم حرب نسبت الى التحالف بقيادة السعودية.
وقالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير مفصل الخميس حول غارة العاشر من الشهر الماضي “يعزز الهجوم غير القانوني الحاجة الملحة الى تحقيق دولي في انتهاكات قوانين الحرب المزعومة في اليمن وانهاء مبيعات الاسلحة للسعودية وإعادة التحالف الى +قائمة العار+ الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة والخاصة بالانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة”.
ونقلت المنظمة في تقريرها عن محمد الرضي، معلم الرياضيات في المدرسة، انه هرع يوم وقوع الغارة مع عشرة أشخاص آخرين الى موقع الهجوم قرب المدرسة.
وروى “رأينا أشلاء متناثرة على الأرض، ورأينا إشراق، وقدمها المبتورة. من آثار الدماء على الأرض يبدو أنها زحفت… إلى الجانب الآخر (من الطريق)، وكانت ممسكة بحقيبتها، لكن عندما وصلنا وجدناها ماتت”.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن “كم من أطفال المدارس يجب أن يموتوا ويشوهوا قبل ان ترد الامم المتحدة؟”.
وتشن طائرات التحالف العربي بقيادة الرياض غارات تستهدف مواقع للمتمردين الحوثيين والمسلحين الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح في مناطق مختلفة بينها صنعاء والمناطق المجاورة لها. كما تشن طائرات اميركية من دون طيار غارات تستهدف مقاتلين جهاديين.
وشنت طائرات التحالف العربي الاربعاء أيضا غارات على مواقع للحوثيين في منطقة الخوخة في محافظة الحديدة على البحر الاحمر في غرب اليمن، ما ادى الى مقتل 15 متمردا وجرح عشرين آخرين، حسبما افادت مصادر طبية محلية وعسكرية.
وتسعى القوات الحكومية الى التقدم نحو الحديدة بعدما سيطرت قبل نحو اسبوع على مدينة المخا القريبة منها، في مسعى لطرد الحوثيين من كامل المنطقة الساحلية وصولا الى الحدود مع السعودية.
واعلنت قيادة التحالف في بيان مساء الاربعاء ان القوات الجوية السعودية اعترضت “صاروخا اطلقته الميليشيات الحوثية من الاراضي اليمنية باتجاه مدينة خميس مشيط” في السعودية الواقعة على بعد نحو 100 كلم من الحدود والتي تضم قاعدة جوية تستخدم لشن هجمات في اليمن.
سياسيا، عقد وزراء خارجية دول اللجنة الرباعية حول اليمن والتي تضم السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا اجتماعا على هامش قمة العشرين في بون. وحضر الاجتماع وزير الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي والمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بحسب ما افادت وكالة الانباء السعودية.