فتح موقع قبر المسيح في القدس أمام الزوار بعد تسعة أشهر من الترميم
أعيد الاربعاء فتح الموقع الذي يعتقد أنه قبر المسيح، بحسب الانجيل، في كنيسة القيامة في القدس أمام الزوار بعد تسعة أشهر من أعمال الترميم.
وبدأت اعمال الترميم في كنيسة القيامة في القدس الشرقية المحتلة في أواخر ايار/مايو الماضي. وقام خبراء يونانيون باعادة بناء الضريح الذي ظلت لعقود تسنده بنية معدنية بعد زلزال في اوائل القرن العشرين.
وشارك رجال دين من مختلف الطوائف المسيحية في هذه المراسم التي تجري حول الضريح الذي استعاد لونه الاصفر القاتم الاصلي، وفق صحافيين من وكالة فرانس برس.
ومن بين المشاركين رئيس الوزراء اليوناني اليكسس تسيبراس وبطريرك القسطنطينية للارثوذكس برثلماوس الاول.
واكد بطريرك القدس للروم الارثوذكس ثيوفيلوس الثالث في كلمته خلال الاحتفال ان الترميم “ليس فقط هدية الى الاراضي المقدسة بل للعالم بأكمله”.
واضاف “للمرة الاولى منذ قرنين، تم ترميم هذا الضريح المقدس”.
ومن جانبه، تحدث الاب فرانشيسكو باتون، حارس الاراضي المقدسة عن “ترميم أهم موقع للمسيحية كلها”.
ويتألف القبر من بناء صغير أعيد بناؤه بالرخام بعد تضرره في حريق نشب قبل نحو قرنين.
ويستند الضريح منذ عشرات السنوات الى بنية معدنية تجمع قطع الرخام. الا ان حجارة الرخام بدأت تتفكك ربما سابقا بتأثير الاحوال الجوية وحاليا بسبب التدفق اليومي لالاف الحجاج والسياح.
وقامت السلطات الاسرائيلية عام 2015 باغلاق الموقع خشية على تدهور حالته.
وتكفلت الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة الارمنية ورهبان الفرنسيسكان بتغطية تكاليف الترميم اضافة الى مساهمات من القطاعين العام والخاص، وبلغت تكاليف عملية الترميم 3,7 ملايين دولار اميركي.
وأكدت المسؤولة عن عملية الترميم انتونيا موروبولو لوكالة فرانس برس “في السابق كان الضريح اسود”. وأضافت “هذا هو اللون الحقيقي للضريح، لون الامل”.
ورممت بقية اجزاء الكنيسة بين ستينات وتسعينات من القرن الماضي.
وشرحت موروبولو ان الفريق قام بتفكيك وتنظيف وترميم كافة اجزاء الضريح تقريبا، بما في ذلك الاعمدة والقباب العليا والداخلية.
وتم تثبيت نافذة للسماح للحجاج برؤية الحجر المتبقي من كهف الدفن القديم للمرة الاولى.
بعد الترميم، لم تعد هناك حاجة الى قفص الحماية الذي وضعه البريطانيون في الكنيسة قبل 70 عاما.
واكدت موروبولو “عولج الخلل في الضريح المقدس وتم ضمان سلامة بنيته”.
– “مبنى جديد تماما”-
من جانبه، أكد كاهن الكنيسة الارمنية في كنيسة القيامة صموئيل اغونيان ان الضريح يبدو “كمبنى جديد تماما” بعد عملية الترميم التي شاركت كنيسته في تمويلها.
وتضمنت أعمال الترميم أيضا فتح قبر المسيح عبر ازاحة بلاطة الرخام التي تغطي القبر للمرة الاولى منذ العام 1810 على اقل تقدير، عندما جرت اعمال ترميم اثر نشوب حريق في المكان.
وازيحت الواح الرخام ليتاح تعزيز القبر.
وعثر المرممون على لوح رخامي يعود الى عهد الحروب الصليبية ما يشير الى ان القبر لم يفتح منذ 700 عام، بحسب موروبولو.
وتحتها، عثر المرممون ايضا على لوح آخر يعود الى عهد الامبراطور قسطنطين الذي بدأ بتحويل الامبراطورية الرومانية الى المسيحية في القرن الرابع الميلادي.
وتقول موروبولو “عندما ازحنا الألواح، تكشفت لنا مراحل تاريخية مختلفة من عهد القسطنطينية الى البيزنطية الى الصليبيين الى عصر النهضة”.
وهناك خلاف حول ما اذا كان هذا القبر هو بالفعل موقع دفن السيد المسيح.
ويعتقد بعض المسيحيين ان المسيح دفن في حديقة القبر خارج أسوار البلدة القديمة في القدس، الا ان موروبولو اشارت الى ان ما عثر عليه يدعم نظرية دفنه في كنيسة القيامة.
وردا على سؤال ان كانت هذه الألواح الرخامية تدعم نظرية دفن المسيح في كنيسة القيامة، أجابت ان الامر “ليس موضع نقاش”.
وتابعت “الامر متعلق بالكشف عن قبر حي ويؤثر على جميع من يعمل هنا وعلى كل العالم”.
وهناك مشاريع لتجديد أجزاء أخرى من كنيسة القيامة بحسب الكاهن اغونيان.
وقال اغونيان ان هناك خططا “مؤقتة” لاصلاح قبو القبر بالاضافة الى “كل بلاط الكنيسة”.
وتقدر الكنائس الثلاث التي تشارك في ادارة الموقع ان هذه الاعمال بحاجة الى قرابة 6 مليون دولار اميركي.
ولطالما أدت الخلافات بين الكنائس الى تأجيل اعمال الترميم في كنيسة القيامة.
وبحسب التقليد المسيحي فان جثمان المسيح وضع في مكان محفور في الصخر بعد أن صلبه الرومان في العام 30 او 33م. ويؤمن المسيحيون بحسب الانجيل بان المسيح قام من الموت، وان نسوة قدمن لدهن جثمانه بالزيت بعد ثلاثة ايام على دفنه لم يجدنه.