تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فوز غير متوقع للتلفزيون السويسري في المونديال

مهاجرون مغاربيون يتابعون في ناد بمرسيليا البث المباشر عبر قناة فرنسية لمقابلة المنتخب التونسي والسعودي التي دارت يوم 14 يونيو 2006 في مدينة ميونيخ

(Keystone)

فشل التلفزيون الجزائري في شراء حقوق بث مباريات كأس العالم من صاحب حق البث في البلاد العربية، مؤسسة أي أر تي ART للقنوات الرياضية والترفيهية.

ومع أن الحكومة وفّـرت عشرات الآلاف من بطاقات التشفير الذكية التابعة لـ ART، إلا أن القنوات السويسرية الناطقة بالفرنسية حققت كسبا لم تكن تتوقعه أو تخطط له.

درج التلفزيون الجزائري منذ عام 1974 على شراء حقوق بث مباريات كأس العالم لكرة القدم، والسماح للجهور الرياضي بمتابعتها مجانا، والأمر ينطبق على كل التظاهرات الرياضية العالمية، مثل الألعاب الأولمبية أو البطولات القارية لمختلف التخصصات.

غير أن قيام المؤسسة العربية للبث التلفزيوني الرياضي والترفيهي ART بشراء حقوق بث أهم البطولات الرياضية التي يتابعها الجزائريون، وخاصة كأس العالم وكأس إفريقيا لكرة القدم، أشعل في الكثير من الجزائريين حب التمرد المعروف عنهم، فيما اكتفى الكثيرون أيضا بشراء البطاقات الذكية دون الخوض في متاهات تقنية وسياسية.

قبل أزمة كأس العالم الحالية التي تجري في ألمانيا، جرّب الجزائريون أزمة من نوع جديد بعد شراء مؤسسة ART لحقوق بث كأس إفريقيا لكرة القدم التي دارت في تونس عام 2004، حيث أعلن التلفزيون الجزائري أن حق البث الذي تقترحه ART يفوق قدراتها المالية، وبعد مفاوضات عسيرة مع مؤسسة فرنسية، سُمح للتلفزيون الجزائري ببث مباريات كأس إفريقيا، ولكن التعليق عليها يجب أن يكون باللغة الفرنسية، حسب شروط بائع حق البث الفرنسي.

وبالنسبة لكأس إفريقيا التي نُظمت في مصر هذا العام، عاشت الجزائر نفس الإشكال، من حيث مقاطعة الكثيرين لبطاقات ART الذكية وانتظار ما سيقوم به التلفزيون الحكومي الذي يبدو أنه تلقّـى أوامر، تقضي بترك المواطنين يبحثون عن سبل الترفيه بأنفسهم، كي تتجنب الدولة إهدار المال العام في "اللهو"...

حرب رقمية

ومع اقتراب موعد كأس العالم المقامة حاليا في ألمانيا، انتظر الجمهور الرياضي أن تقوم مؤسسة التلفزيون الوطنية بما قامت به خلال كؤوس العالم الماضية، أي بث المباريات مجانا، كحق طبيعي في تتبع الرياضة حول العالم.

غير أن إعلان حمراوي حبيب شوقي، المدير العام للتلفزيون، أن مؤسسته فشلت في التفاوض مع ART أشعل حربا رقمية لم يسبق أن عرفت لها الجزائر مثيلا.

أما أسباب الحرب المباشرة، غير الرغبة في مشاهدة كأس العالم فكثيرة، أهمها أن بطاقة ART الذكية أضحت غالية جدا ووصل سعرها في بعض المحلات ما يعادل 150 يورو، وهذا ثمن يصعب على الكثير من الجزائريين تحمله.

ودخلت على الخط محلات بيع أجهزة استقبال البث بالأقمار الصناعية، التي أقحمت نفسها في المواجهة عبر مساعدة المواطنين على معرفة القنوات التلفزيونية التي تبث مباريات كأس العالم مجانا، وتكفلت الصحف المستقلة، وخاصة تلك التي لا تتفق مع سياسة ART بنشر قائمة كل القنوات العالمية التي لن تشفر المباريات بعد الأخذ بنصيحة محلات بيع أجهزة الاستقبال.

في البداية، كانت قائمة القنوات التي يمكن تتبع المباريات فيها طويلة، إذ تضم الباقة الفرنسية TPS وقنوات ZDF وARD الألمانية، بالإضافة إلى القنوات السلوفينية، وأخيرا باقة TSR وهما القناتان الناطقتان بالفرنسية في سويسرا.

يُلاحظ هنا أن الحلول موجودة، غير أنها ليست عربية على الإطلاق. فعدا خبر تم تداوله ثم تبين أنه مجرد مبالغة، ويتعلق بإمكانية بث إيران للمباريات باللغة العربية عبر شبكة IRIB على القمر الصناعي هوت بورد، لم تكن هناك قناة عربية واحدة يمكن اللجوء إليها، لأن ART اشترت كل حقوق البث في المنطقة العربية.

تفطّـنت شركة ART وباقة TPS لما كُتب في الصحف الجزائرية، وإلى الرغبة الجامحة للكثير من الجزائريين في فك شفرة TPS بالخصوص، فلجأت المؤسسة العربية إلى إقناع المؤسسة الفرنسية بالنسج على منوالها وتشفير برامجها، بحيث لا يمكن للجمهور الجزائري سوى اللجوء إلى بطاقات ART.

وقد حدث هذا فعلا بادئ الأمر، حيث قامت TPS بتشفير صعب لبرامجها، أدّى إلى إقبال غير مسبوق على اقتناء بطاقات ART، ولكن المسألة ظلت مختلفة بالنسبة لجماهير أخرى كثيرة.

تعزيز القنوات السويسرية

فبمجرد تبيّـن أن TPS صعبة الحل، جاء الفرج بالإعلان في الصحف ومحلات بيع أجهزة الاستقبال، أن القنوات السويسرية الناطقة بالفرنسية ستبث كأس العالم مجانا، بالإضافة إلى من يريد متابعتها باللغة الألمانية والإيطالية في نفس الباقة السويسرية، أما إذا شاء متابعتها في المنبع، فليس هناك أفضل من قناة ZDF الألمانية على القمر الصناعي أسترا.

وكما هو حال المواجهات دائما، هناك من يُـصر على تجريب ما تبقّـى له من ذخيرة، فتم الاستنجاد بأجهزة الاستقبال التماثلية القديمة التي تبين أنها لا زالت صالجة لاستقبال برامج قناتي TF1 وM6 الفرنسيتين، وفيهما يمكن متابعة كل مباريات كأس العالم من دون تشفير، غير أن الضربة القاضية جاءت على الشكل التالي: "لقد قرر المسؤولون على القناتين تشفير المباريات احتراما للشبكة العربية ART التي تملك حقوق البث في البلاد العربية".

وبهذه النتيجة، لم تبق غير قناتي TSR1 وTSR2 السويسريتين، لأنهما باللغة الفرنسية، ولمن أراد التمرد أكثر فهناك TSRI القناة السويسرية الناطقة بالإيطالية والقنوات الأخرى باللغة الألمانية، بما فيها القناة الألمانية ZDF على القمر الصناعي أسترا.

يقول عمي عامر زواوي من مدينة شرشال، 70 كلم غرب العاصمة: "لقد حصلت على رقم القناة في القمر الصناعي هوت بورد من ابن أخي، وأنا أتابع كل المباريات عبر TSR1 وTSR2، كما أني سعيد جدا بالمحتوى، محترم وغير متعصب".

التعصب هو المشجب الذي يُعلق عليه مئات الآلاف من المتمردين على التلفزيون الجزائري والقنوات الفرنسية وشبكة ART، التي تلقت دعما هائلا من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عندما قرر يوما واحدا قبل كأس العالم بيع ثلاث مائة ألف بطاقة ذكية لفك شفرة القناة خلال مباريات كأس العالم بسعر رمزي لا يتجاوز 20 يورو، وقد بيعت البطاقات في مراكز البريد التابعة للدولة.

لم يمنع هذا البيع من انتشار حالة "التمرد" وتفضيل القنوات السويسرية التي يمكن مشاهدتها في عدد هائل من المقاهي ودور الشباب، علما أن استقبالها رقمي ويمكن وضع بطاقة ART في جهاز الاستقبال الذي تُشاهد فيه TSR لأنها في الهوت بورد، وخاصة في المقاهي، حيث تكفلت الدولة بإعطائهم بطاقات ART مجانا، غير أن الكثير منها رفض العرض، ويفضل قنوات TSR عليها لأسباب مرتبطة بالعقلية الجزائرية.

يقول سعيد عيشوش، وهو تاجر من العاصمة: "صراحة، أنا مضطر لشراء بطاقة ART حتى يُـتابع الأولاد تعليق المباراة باللغة العربية، ولو كنت وحيدا غير متزوج، لا مانع عندي من متابعة المباريات بأي لغة من لغات العالم".

قناة ART الخاسر الأكبر

من جهة أخرى، (وهذا خبر تنفرد به سويس إنفو) عُـلم من مصدر دبلوماسي غربي عال المستوى مقيم في الجزائر، أن السفارات الفرنسية في كل من تونس والجزائر والمغرب، قد راسلت وزارة الخارجية في باريس أسبوعا قبل بدء كأس العالم وأخبرتها بأن اللغة الفرنسية ستفقد سبعة وثمانين مليون مشاهد (هم عدد من يفهم اللغة الفرنسية في المغرب العربي) بسبب تشفير باقة TPS على الهوت بورد، ويجب على هذا الأساس إيجاد حل ما في أقرب وقت ممكن، حفاظا على مكانة اللغة الفرنسية في المنطقة.

وجاء الرد يوما واحدا قبل بدء كأس العالم، حيث قررت قناتا TF1 وM6 (بعد مفاوضات عسيرة أساسها الأيديولوجيا وليس الربح التجاري حسبما يبدو) نزع التشفير في البث التماثلي القديم كحل وسط، الأمر الذي سمح للكثيرين ممن يملكون الأجهزة القديمة من استعمالها من جديد. ويعني نزع التشفير عن القناتين الفرنسيتين أن شبكة ART العربية أضحت الخاسر الأكبر في هذه المعركة "المالية-التلفزيونية-الكروية"، وبكل المقاييس.

أما عزاء الجمهور الرياضي الجزائري العريض، فهو أن بث مقابلات كأس العالم عبر قنوات التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية TSR تصحبه اللهجة الحيادية المتوازنة للمعلقين حتى عند تسجيل الأهداف.

"فالتعليق ليس حارا ممزوجا بالتعصّـب الذي قد يوصف به المعلقون الفرنسيون، كما أن اكتشاف ثقافة جديدة من خلال الإشهار والبرامج الخاصة، من شأنه فتح المجال أمام ثقافة أكثر عالمية، ولو كانت ناطقة باللغة الفرنسية"، مثلما يؤكد لسويس إنفو مراد مقراني، الموظف في أحد المؤسسات العمومية بمدينة البليدة، 50 كلم غرب العاصمة.

هيثم رباني – الجزائر


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×