The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

في التجمعات الزراعية الإسرائيلية… سكان يبحثون عن “طريقة جديدة للعيش”

صورة مؤرخة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2023 من كيبوتس شاعار هغولان الإسرائيلي afp_tickers

عندما تدوي صفارات الإنذار في كيبوتس شاعار هغولان، يسيطر ذعر ليس على سكّانها الدائمين فحسب بل أيضا على الذين فرّوا من جنوب إسرائيل بعد الهجوم الذي شنّته حماس الأسبوع الماضي، وعلى آخرين من الشمال حيث الخوف من حزب الله موجود بشكل دائم.

حتى الأربعاء، لم تكن صفارات الإنذار في شاعار هغولان الواقعة في شمال شرق إسرائيل قرب الحدود مع الأردن، قد أطلقت منذ عقود. والآن، تسود حالة من الرعب والخوف بين معظم سكانه البالغ عددهم 500 نسمة والوافدين الجدد.

وهذه المشاهد مماثلة في 270 مجمعا إسرائيليا آخر، يقع عدد كبير منها في مناطق حدودية مع دول عربية مجاورة.

أمضت فارديت (34 عاما) السبت الماضي في ملجأ مع زوجها وأطفالهما الأربعة “محاولة إبقاءهم مشغولين” أثناء إطلاق النار الذي كان متواصلا في الخارج.

أطلقت صفارات الإنذار “60 إلى 80 مرة” عندما هاجم مقاتلون من حماس قريتها نتيفوت الواقعة على مسافة أقل من 10 كيلومترات من قطاع غزة.

وبعد سبعة أيام، أطلقت صفارات الإنذار في شاعار هغولان للتنبيه من غارة جوية محتملة على شمال إسرائيل من لبنان، فحملت ابنها الأصغر بين ذراعيها ونزلت إلى الملجأ.

وقالت غالي درور، وهي مسؤولة مجتمعية في شاعار هغولان، إن حوالى 50 نازحا أتوا إلى هذا الكيبوتس من جنوب إسرائيل بعد هجمات الأسبوع الماضي.

وأضافت “هم لا يتحدثون ولا يخرجون ولا يشاركون في أي من النشاطات التي نقوم بها. بالكاد يخرجون لتناول الطعام”.

وتابعت “قالوا لي: ليس لدينا منزل نعود إليه. وقال لي أحد الأطفال: ليس لدي أصدقاء، ولا مدرّسين، لقد ماتوا جميعا”.

– ذعر –

أتى حوالى 100 نازح من شمال إسرائيل.

لم يتأثر هؤلاء بشكل مباشر بهجوم حماس لكنهم غادروا منازلهم مع تزايد الحوادث عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.

وقالت معالجة نفسية قدّمت شهادتها شرط استخدام الاسم المستعار سارة وعدم تحديد موقع إقامتها “أسمع المؤذن عندما أجلس خارج منزلي. أنا مرعوبة. عشت طيلة حياتي على الحدود الشمالية ولم أشعر مطلقا بالخوف الذي أشعر به الآن… في حديقتي، أشعر أحيانا كأن هناك من يراقبني”.

وأشارت سارة، وهي أم لابنتين مراهقتين، إلى أن لبنان يبعد كيلومترين عن منزلها، تماما مثل المجمعات الواقعة في الجنوب قرب قطاع غزة والتي استهدفتها حماس.

وقالت إن ما حدث في أماكن مثل كفر عزة قرب نتيفوت، حيث قتل حوالى 100 شخص، “كابوس”.

وأضافت “يمكن أن يحصل هذا الكابوس بسهولة حيث أعيش. ما الفرق بيني وبين أولئك النساء؟”.

ولفتت إلى أن الهجمات أظهرت مدى هشاشة التجمعات السكانية الزراعية، مع وجود عدد قليل من حراس الأمن الذين يمكن التغلب عليهم بسهولة.

على عكس سارة، قالت بيتي غارتي (75 عاما) التي تعيش في كفار جلعادي على الحدود مع لبنان، إنها ليست خائفة.

لكنها روت أنها اضطرت في العام 1980 للاختيار بين خضرة المزرعة وكيبوتس بئيري في الجنوب المغبر حيث قتل 100 شخص الأسبوع الماضي.

وتابعت “فضّلت الخضرة، وكنت محظوظة، نظرا إلى ما حدث هناك”.

وقتل العديد من الأشخاص أثناء انتظار وصول قوات الأمن الإسرائيلية.

وقالت غالي درور إنها تلقت مكالمات هاتفية من امرأة مسنة أمضت تسع ساعات في أحد الملاجئ قبل أن تقتل.

كما قتل عشرات من سكان كفار عزة التي كانت تعرفهم تلك المسنّة بعد استهداف الحافلة التي كانت تقلّهم الأحد نحو شاعار هغولان.

– خيانة –

أقام هذه التجمعات السكنية يهود أوروبيون أتوا إلى فلسطين عندما كانت تحت الانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، ثم بعد إعلان قيام دولة إسرائيل في العام 1948.

وكانت مدى عقود بمثابة تعاونيات زراعية تعمل في ظل مبادئ المساواة.

لم تتسلّح هذه التجمعات بشكل كبير وهي تعد معاقل لليسار الإسرائيلي ومؤيدة للسلام ومعادية عموما للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

لكن بعد الأسبوع الماضي، يشعر العديد من سكان هذه التجمعات بأنهم تعرّضوا للخيانة من قبل الفلسطينيين في غزة، وأصبحوا اليوم يدعمون الرأي العام الإسرائيلي لصالح تدخل في هذه المنطقة الفقيرة والمكتظة، مهما كانت الكلفة البشرية.

وقالت درور “لدي أصدقاء في رام الله. ولدي أصدقاء في بيت لحم، وأنا ناشطة من أجل السلام”.

وأضافت “أقول لكم، لا أستطيع أن أكون في سلام مع الأشخاص الذين يفعلون ذلك، كما تعلمون. نحن يساريون. ونحن نعيش أزمة. الآن علينا أن نجد طريقة جديدة للعيش”.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية