قصف إسرائيلي متواصل لغزة ودعوات متزايدة لحماية المدنيين
واصل الجيش الإسرائيلي قصف قطاع غزة الأحد ما أسفر عن ارتفاع عدد الضحايا بعدما بلغت مفاوضات تمديد الهدنة مع حركة حماس “طريقا مسدودا”، على الرغم من تزايد الدعوات الدولية لضبط النفس من أجل حماية المدنيين.
وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس الأحد ارتفاع حصيلة القتلى جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر إلى 15523 قتيلا، 70 بالمئة منهم من النساء والأطفال.
وأعلن المتحدث باسم الوزارة أنه تم خلال الساعات الماضية انتشال 316 جثة و664 جريحا من تحت الأنقاض وتم نقلهم إلى المستشفيات، مشيرا إلى أن كثرا لا يزالون عالقين تحت الأنقاض.
في شمال غزة على طول الحدود مع إسرائيل، شن الجيش الإسرائيلي الأحد ضربات جوية أعقبها بقصف مدفعي، ما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان والغبار، بحسب مشاهد التقطتها وكالة فرانس برس.
وكثف الجيش المنتشر على الأرض في شمال غزة، غاراته الجوية في جنوب القطاع إلى حيث لجأ مئات آلاف الفلسطينيين منذ بدء النزاع.
وفي الجنوب، تستهدف ضربات مكثفة منذ الجمعة مدينة خان يونس ومحيطها حيث يحذر الجيش الإسرائيلي يوميا السكان عبر منشورات يلقيها من الجو على بعض الأحياء من “هجوم رهيب وشيك” داعيا السكان إلى المغادرة.
والأحد أظهرت لقطات صورتها وكالة فرانس برس السكان يفرون من المدينة مشيا أو في عربات أو سيارات كدسوا مقتنياتهم على سطحها.
واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر بعد هجوم شنّته حماس داخل جنوب إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة، أدى الى مقتل نحو 1200 شخص معظمهم من المدنيين وقضى غالبيتهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية.
وتعهدت إسرائيل “القضاء” على حماس، وشنّت قصفا مكثفا على قطاع غزة وبدأت بعمليات برية اعتبارا من 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وكانت هدنة موقتة دامت سبعة أيام بين 24 تشرين الثاني/نوفمبر والأول من كانون الأول/ديسمبر، أتاحت تبادل العشرات من رهائن تحتجزهم حماس بأسرى فلسطينيين تعتقلهم إسرائيل، ودخول شاحنات مساعدات إنسانية من مصر إلى القطاع المدمر.
– تدمير “500 نفق” –
أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أنه شن حوالى عشرة آلاف ضربة جوية منذ بداية الحرب.
وكان الجيش قد أعلن أنه ضرب خلال الليل “أكثر من 400 هدف” في قطاع غزة، خصوصا في خان يونس.
والأحد أعلن الجيش أنه “تم تدمير حوالى 500 نفق منذ بدء الهجوم، من أصل أكثر من “800 فتحة أنفاق” تم كشفها في قطاع غزة.
وأوضح الجيش أنه “تم الكشف عن فتحات الأنفاق داخل المناطق المدنية، والعثور على الكثير منها بجوار مبان مدنية حساسة، مثل المؤسسات التعليمية ورياض الأطفال والمساجد وملاعب الأطفال”.
والأحد، أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أنهما أطلقتا “وابلا من الصواريخ” السبت استهدفت مدنا إسرائيلية بينها تل أبيب. واعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية غالبية الصواريخ.
وتصنّف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حركة حماس وفصيل الجهاد الإسلامي منظّمتين إرهابيتين.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية من جهة أخرى مقتل جنديين إضافيين في الهجوم البري، ما يرفع إلى 398 جنديا الحصيلة الإجمالية لقتلى الجيش منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
– “الكثير الكثير” من الضحايا –
شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على أنه “لا توجد سبل أخرى للانتصار سوى بمواصلة حملتنا البرية”، قائلا إن هذا الهدف سيتم تحقيقه عبر “احترام القانون الدولي”.
من جهته شدّد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري على أن “الأسرى الصهاينة ثمن الإفراج عنهم، هو تحرير كامل أسرانا، بعد وقف إطلاق النار”.
بحسب الجيش الإسرائيلي خطفت حماس في اليوم الأول من هجومها نحو 240 شخصا واقتادتهم إلى قطاع غزة.
ولا يزال بيد حماس أو فصائل فلسطينية حليفة لها، بحسب الجيش، 137 رهينة، بعدما تم الإفراج خلال الهدنة عن 80 رهينة في مقابل إطلاق سراح 240 أسيرا فلسطينيا، كما تم الإفراج خارج إطار الهدنة عن 25 رهينة.
قبل عمليات إطلاق السراح الأخيرة كان عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يبلغ 6600، بحسب نادي الأسير الفلسطيني، وهو منظمة غير حكومية للدفاع عن المعتقلين.
والأحد أعلنت المملكة المتحدة أنها تعتزم تسيير طلعات جوية للاستطلاع فوق إسرائيل وغزة للمساهمة في جهود تحديد مكان تواجد الرهائن، وبعضهم بريطانيون.
وحذرت الولايات المتحدة إسرائيل من ارتفاع عدد القتلى في قطاع غزة، من دون أن تشكك في حق حليفتها في “الدفاع عن نفسها”.
وقالت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس التي تشارك في مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ (كوب28) في دبي “قُتل عدد كبير جدا من الفلسطينيين الأبرياء. على إسرائيل القيام بالمزيد لحماية المدنيين الأبرياء”.
وشدّد البيت الأبيض الأحد أن إسرائيل “تبذل جهودا” للحد من الخسائر في صفوف المدنيين في غزة منذ استئناف القتال.
والأحد رد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي بالقول “نحن متّفقون تماما على أن الكثير الكثير من الأشخاص قتلوا في هذه الحرب” مشددا على أنه لو لم تشن حماس هجومها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر “لكانوا على قيد الحياة”.
وتتبادل إسرائيل وحماس المسؤولية عن انتهاء الهدنة وعدم تمديدها، على عكس الرغبة التي أبدتها أطراف الوساطة، قطر ومصر والولايات المتحدة.
وقالت حماس الجمعة إنها اقترحت “تبادل أسرى” بـ”مسنّين” من الرهائن وأن تُسلّم جثث رهائن إسرائيليين “قُتلوا في القصف الإسرائيلي”.
لكن نتانياهو اتهم الحركة الإسلامية بـ”انتهاك الاتفاق” من خلال “إطلاق صواريخ” على إسرائيل خلال الهدنة. كذلك أعلنت حماس مسؤوليتها عن هجوم في القدس أسفر عن مقتل أربعة إسرائيليين.
– “اشعروا فينا يا عرب ..” –
في قطاع غزة دمّرت الضربات أكثر من نصف الوحدات السكنية، بحسب الأمم المتحدة التي تحدّث أمينها العام عن “كارثة إنسانية كبرى”.
باتت الاحتياجات هائلة في القطاع الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق، حيث نزح وفق الأمم المتحدة 1,8 مليون شخص بسبب الحرب وفق الأمم المتحدة، من أصل إجمالي سكان القطاع البالغ 2,4 مليون نسمة.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن أوامر الإخلاء الصادرة عن إسرائيل “تجعل مئات آلاف الأشخاص مكدسين في مناطق تتقلص مساحتها شيئا فشيئا”.
وأعرب عن قلقه من نقص المياه والمواد الغذائية والعناية الطبية مشددا على “ان لا مكان آمنا في غزة”.
وتعاني مستشفيات جنوب القطاع من الفوضى، مع تدفق أعداد كبيرة من الجرحى تفوق قدرتها الاستيعابية فيما نفدت مخزونات الوقود فيها لتشغيل مولدات الكهرباء.
في مستشفى ناصر في خان يونس وهو الأكبر في جنوب القطاع، تنقل بعد كل عملية قصف أعداد كبير من الجرحى والقتلى من دون أن يتمكن أحد من تحديد هويتهم.
وتفيد الأمم المتحدة أن هؤلاء الجرحى يضافون إلى أولئك الذين ينقلون من الشمال “حيث لم يعد أي مستشفى قادرا على إجراء عمليات جراحية”.
في هذا المستشفى فجّر إيهاب النجار وهو من أبناء المنطقة غضبه قائلا “كنت عائدا إلى منزلي في بني سهيلا، سمعنا صوت ضربة (صاروخية) ونزل (الصاروخ) على المنزل … هناك شهداء وإصابات في منتصف الشارع”.
ويصرخ بينما يكتظ ممر المستشفى من حوله “صغار، نساء، وشباب ما ذنبهم ليلقى بهم في الشوارع؟” ويضيف معاتبا الدول العربية “اشعروا فينا يا عرب …”
وقال الناطق باسم منظمة يونيسف جيمس إلدر من مستشفى ناصر في خان يونس “يخونني التعبير لوصف الفظائع التي تطال الأطفال هنا”.
وكتب غبر منصة اكس “القصف الحالي هو الأسوأ خلال الحرب في جنوب قطاع غزة. أرى إصابات كثيفة في صفوف الأطفال”.