تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قلق الصليب الأحمر من الأوضاع في الأراضي المحتلة

بيار كرينبول، مدير قسم العمليات باللجنة الدولية للصليب الأحمر أثناء الندوة الصحفية التي عقدها في جنيف يوم 10 ابريل 2006

(Keystone)

حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مخاطر أزمة أمنية وإنسانية في الاراضي المحتلة في حال تعذر قيام السلطة الفلسطينية المنتخبة بالخدمات الأساسية الضرورية.

وعلى الرغم من استعداد اللجنة الدولية لتعزيز تدخلها الإنساني إلا أنها "تذكر القوة المحتلة إسرائيل بمسؤولياتها بموجب القانون الإنساني الدولي".

بعد قضاء أسبوع في الأراضي المحتلة وإسرائيل، في وقت تعرف فيه المنطقة تصعيدا سياسيا بسبب وصول حركة حماس للسلطة، وتأزما اقتصاديا واجتماعيا بسبب نداءات المقاطعة المترددة من شتى الجهات، عاد مدير قسم العمليات باللجنة الدولية للصليب الأحمر بانطباع مفاده "أن أزمة إنسانية وأمنية قد تتفاقم في الأراضي المحتلة إذا ما عجزت السلطة الفلسطينية المنتخبة حديثا في تأمين الخدمات الأساسية للسكان، وإذا ما عجزت عن ضمان الأمن العام".

الزيارة التي جمعت السيد بيار كرينبول بعدد من المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين سمحت له، بالإضافة الى مناقشة الأوضاع الإنسانية المتأزمة في الأراضي الفلسطينية، بإثارة العديد من القضايا مع الطرفين من بينها أوضاع الأسرى لدى الجانبين ودور اللجنة الدولية في الظروف الحالية ومستقبل الاتفاق المبرم في الفترة الماضية برعاية اللجنة الدولية والفدرالية الدولية للصليب والهلال الأحمر بين جمعية نجمة داود الإسرائيلية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

المساعدة لا تحل محل خدمات السلطة

السيد بيار كرينبول أوضح في لقائه مع الصحافة في جنيف عن "استعداد اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتعزيز نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة والواقعة تحت إشراف السلطة الفلسطينية". لكن مسئول المنظمة الإنسانية حذر من "أن المساعدات الإنسانية ليس في مقدورها الحلول محل خدمات السلطة الفلسطينية".

وقد عدد السيد كرينبول العراقيل التي يعاني منها الشعب الفلسطيني نتيجة سياسة الحصار ومخططات إسرائيل في الاستمرار في بناء الجدار العازل.

السيد بيار كرينبول تجنب الحديث عن اعتزام العديد من البلدان تجميد الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية بعد انتخاب حركة حماس في انتخابات يجمع الكل على وصفها بالديمقراطية قائلا "ليس للجنة الدولية للصليب الأحمر ان تبدي رأيها في قرار سياسي لدولة من الدول"، لكنه أشار في رد على سؤال لسويس إنفو بخصوص موقف القانون الإنساني الدولي من رغبة البعض في فرض عقوبات اقتصادية بغرض انتزاع اعتراف سياسي بأن "القانون الإنساني الدولي لم يحدد فرض مساعدات وأن ذلك متروك لتقييم الدول".

أما فيما يتعلق بمسؤولية القوة المحتلة (وفي هذه الحال دولة إسرائيل)، قال المسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "إن إسرائيل كقوة محتلة تبقى على عاتقها بموجب القانون الانساني الدولي مسئولية تأمين الخدمات الأساسية للسكان في الأراضي المحتلة مثل الغذاء والصحة والتعليم".

وقد تطرق مدير قسم العمليات باللجنة الدولية في لقائه مع وسائل الإعلام إلى المضايقات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني مثل عمليات التفتيش والإغلاق للمعابر وما أحدثه الاستمرار في بناء الجدار العازل من مصادرة للأراضي الفلاحية وتعقيد حياة سكان المناطق المجاورة.

إضراب الأسرى

على صعيد آخر، تزامنت نهاية زيارة مسؤول اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأراضي الفلسطينية مع بداية إضراب شنه ما بين أربعة وعشرة آلاف فلسطيني عن الطعام في السجون الإسرائيلية احتجاجا على ظروف الاعتقال وبالأخص العزلة ومنع الأقارب من زيارة المعتقلين.

وإذا كان المسئول في اللجنة الدولية قد أكد وجود عشرة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية وحوالي 300 في سجون السلطة، فإنه رفض في رد على سؤال لسويس إنفو الإفصاح عن محتوى محادثاته مع المسؤولين بهذا الخصوص مكتفيا بالقول: "إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقوم بزيارة الأسرى، وإذا ما تبين لها أن هناك نقصا فإنها تثير ذلك في سرية مع السلطات المعنية".

الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي .. إلى أين؟

زيارة المسؤول باللجنة الدولية للصليب الأحمر لكل من إسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية تأتي في وقت يجري فيه الاستعداد لعقد المؤتمر الدبلوماسي لحركة الصليب والهلال الأحمر في شهر يونيو القادم في جنيف لإدخال تعديل على قوانين الحركة بعد اعتماد البروتوكول الخاص بشارة ثالثة في شهر ديسمبر الماضي.

هذا البروتوكول (الذي انتزع بالقوة بسبب معارضة بعض الدول العربية في اجتماع ديسمبر الماضي وبالتخلي عن تقليد الإجماع واللجوء إلى التصويت)، ينص على اعتماد شارة ثالثة في شكل ماسة حمراء يمكن للمنظمات غير المعترف بها مثل نجمة داود استعمالها كشعار معترف به.

وبالنظر الى الأوضاع الإنسانية المتدهورة في الأراضي المحتلة باعتراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر نفسها، وجه ممثل اللجنة الدولية نداء من أجل تفعيل الاتفاق المبرم بين نجمة دواد وحركة الهلال الأحمر الفلسطيني في شهر ديسمبر الماضي لكي يتم تحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع معتبرا "أن ذلك قد تكون له تأثيرات جوهرية على سير المؤتمر المزمع عقده في يونيو القادم".

يُشار إلى أن جمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية قررت في اجتماعها الأخير في ابوظبي "دفع الحكومة السويسرية"، بوصفها راعية الاتفاق المبرم بين جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وجمعية نجمة داود الإسرائيلية، إلى "تقديم ضمانات بتطبيق هذا الاتفاق قبل الشروع في تعديل بنود النظام الأساسي للحركة"، المزمع القيام به في مؤتمر يونيو. وهذا ما ينبئ بدون شك، باحتمال نشوب مشادات كلامية حادة خلال المؤتمر الدبلوماسي القادم.

نفس الإنشغالات في مؤتمر إدارة التعاون والتنمية السويسرية

في سياق متصل، كانت أوضاع الفلسطينيين على ضوء التهديد بوقف المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية بعد فوز حركة حماس، موضوع نقاش في المؤتمر السنوي للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون الذي انعقد يوم الجمعة 7 أبريل في مدينة بيان، الذي استضاف مديرة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين السيدة كارين أبو زيد.

فقد أشادت السيدة أبو زيد بالدور الذي تقوم به سويسرا ليس فقط "كبلد مقدم للمساعدات للأونروا بل كبلد شريك في البحث عن أنجع الطرق لتقديم تلك المساعدة من خلال إشراك الدول المانحة والأونروا والبلدان المستقبلة للاجئين الفلسطينيين".

واعتبرت السيدة كارين أبو زيد أن الخطر في التطورات الأخيرة يكمن في "احتمال عدم حصول المنظمة على الأموال في الوقت المناسب وفي عجز السلطة الفلسطينية عن تأمين أجور الموظفين المدنيين".

كما توقعت مديرة الأونروا "حدوث ضغط كبير على مؤسسات المنظمة في حال عجز السلطة الفلسطينية عن الاستمرار في تأمين الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومساعدات غذائية".

أخيرا، ناشدت السيدة كارين أبو زيد المجموعة الدولية "التي استثمرت الكثير في المسار السلامي في الشرق الأوسط، أن لا تتجاهل أن أية قرارات تتخذ يجب ان تكون مراعية لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي"، وتساءلت في ختام مداخلتها: "هل لدينا الإرادة والعزيمة من أجل مساعدة هذا الشعب على تحقيق غد أفضل؟".

سويس انفو - محمد شريف - جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×