لا بديل عن الحوار !

الرئيس السويسري الجديد جوزيف دايس يتحدث إلى سويس انفو في مكتبه بالعاصمة الفدرالية swissinfo.ch

يتولى الوزير جوزيف دايس منصب رئيس الكونفدرالية خلال عام 2004، وبهذه المناسبة أجرت معه سويس انفو حديثا خاصا، شدد فيه على ضرورة الحوار داخل الحكومة، وبين المواطنين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 يناير 2004 - 12:08 يوليو,

من ناحية أخرى أكد دايس، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي المسيحي، على أهمية دور سويسرا على الساحة الدولية، سياسيا واقتصاديا.

سويس انفو: تتولون منصب الرئاسة للمرة الأولى وبعد إقصاء زميلتكم روت ميتسلر من الحكومة، فهل تشعرون، على الرغم من ذلك، بالسعادة؟

جوزيف دايس: سأقوم بواجبي كاملا كرئيس للكنفدرالية على الرغم من فقدان الزميلة المتميزة روت ميتسلر، وسأبذل قصارى جهدي للوفاء بكل الالتزامات التي يتطلبها هذا المنصب.

سويس انفو: أنتم الآن الممثل الوحيد لتيار الوسط في الحكومة الجديدة، وكرئيس للكونفدرالية يجب عليكم لعب دور الوسيط بين مختلف التيارات للحفاظ على روح الفريق، فهل تتخوفون أن يسود الانقسام بين الأعضاء بدلا من التوافق؟

جوزيف دايس: ليس من الصحيح أن نتنبأ بمثل تلك المشاكل، علينا أولا أن ننتظر ونحاول. علاوة على ذلك، فإنني لست الوحيد من الوسط، فهناك عضوان آخران من الحزب الراديكالي، وهما أيضا محسوبان على تيار الوسط السياسي، ولكن هذا لا ينفي حقيقة وجود يمينيين متمسكين بآرائهم.

لذا، فمن المتوقع حدوث مناقشات مطولة قبل التوصل إلى حلول تقبل بها جميع الأطراف، ولكنني آمل أن نحافظ على التماسك الذي عُُـرف به أداء الحكومة السويسرية.

كما سأبذل قصارى جهدي كرئيس لكونفدرالية أثناء السنة الجديدة لتوفير المناخ المناسب لإداء حكومي متوازن، والتوصل إلى الحلول التي يمكن أن ترضي جميع الأطراف.

سويس انفو: ما هو الأسلوب الذي ستستخدمونه في فترتكم الرئاسية المقبلة؟

جوزيف دايس: سأطالب بأن تحافظ الحكومة على روح التعاون الجماعي والتوافق في اتخاذ القرارات، في الوقت نفسه أطالب بالحوار بين المواطنين لإزالة أية عوائق تحول دون تفهم المواقف كاملة.

كما سيكون تكافؤ الفرص من الموضوعات الأخرى التي سأوليها اهتماما كبيرا، حيث يجب أن يتمكن الجميع من الاستفادة من الإمكانيات المتاحة بشكل متساو، وهو ما يتطلب عملا سياسيا متميزا، في المقابل يجب أن يعرف المواطنون كيفية الاستفادة من الفرص المتاحة لهم وان يدركوا أهميتها.

سويس انفو: ما هي رسالتكم التي ترغبون في توجيهها إلى العالم، وبصفة خاصة إلى السويسريين المقيمين في الخارج؟

جوزيف دايس: سنحاول أن نطور مفاوضاتنا مع منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي، والهيئات والمنظمات الأخرى التي لها علاقات مباشرة مع سويسرا، كما سننظر دائما إلى كيفية تحسين الأداء الاقتصادي مع شركائنا التجاريين الهامين، بما يضمن مصالحنا ومصالحهم في نفس الوقت.

كما يجب على سويسرا أن تلتزم بما عرف عنها من تقاليد راسخة في دعم قيم السلام واحترام حقوق الإنسان في العالم.

اما بالنسبة للسويسريين المقيمين في الخارج، فقد أوليتهم عناية خاصة عندما كنت وزيرا للخارجية، ويجب عليهم أن يعرفوا بأننا نعول عليهم ونعتني بهم، ويجب أن اشير إلى ضرورة مشاركتهم في الحياة السياسية في سويسرا بشكل فعال.

سويس انفو: كيف تنظرون إلى الأوضاع السياسية في العالم الآن في ظل التحذير المتواصل من عمليات إرهابية والحرب في العراق والتوتر بسبب إيران وكوريا الشمالية، والأوضاع في أفغانستان؟

جوزيف دايس: عايشنا هذا العام حربا على العراق، وأنا حذر جدا بشأن تقييم انعكاساتها. وأعتقد أن سويسرا ستواصل مستقبلا تأكيد حضورها على الساحة الدولية، فقد قدمنا الكثير في السودان، ونتواجد في أفغانستان وكولومبيا والعراق، كما دعمنا مبادرة خاصة للسلام في الشرق الأوسط. وإلى جانب هذا، فلنا حضورنا الواضح في الأمم المتحدة، وتقدم سويسرا أيضا ما لديها للمشاركة في الأمن على الصعيد العالمي.

سويس انفو: كنتم من مؤيدي التحاق سويسرا بالاتحاد الأوروبي، فهل مازلتم عند هذا الرأي الآن مع التشكيلة الجديدة للحكومة؟

جوزيف دايس: نعم، إنني أقف خلف سياسة الحكومة، التي ترى بأن الالتحاق بالاتحاد الأوروبي هدف استراتيجي، في الوقت نفسه فإنني من أنصار الخطوات البراغماتية. فنحن الآن نرتبط بالاتحاد الأوروبي من خلال الاتفاقيات الثنائية، والتي دخل بعضها حيز التنفيذ، وهناك مفاوضات بشأن المرحلة الثانية من تلك الاتفاقيات، التي لن تكون سهلة على أية حال.

والخطوات البراغماتية تعني، أن نحافظ على الإيجابيات التي تتحقق من التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وفي إدخال التحسينات الممكنة مع وضع الهدف النهائي دائما في الاعتبار.

سويس انفو: تشكل البطالة الهاجس الأول الآن لدى المواطن السويسري، فما هي الخطوات التي ستتخذونها كوزير للإقتصاد لتخفيف تلك الظاهرة؟

جوزيف دايس: نحن نعول على النمو الاقتصادي الكامل والاستراتيجيات البعيدة المدى، وقد أعلنت الحكومة أن النمو الاقتصادي هو من أهم أهدافها، وأعدت وزارة الاقتصاد برنامجا يخدم هذه الأهداف، يشمل مجالات التعليم والبحث العلمي ودعم الابتكارات وتنشيط الساحة المالية، وذلك لرفع القدرة على المنافسة وتحسين الوسائل التي تمكننا من التواجد في الاسواق الدولية.

فالهدف هو أن نجعل سويسرا تتمتع بقدرة أكبر على امكانية المنافسة، ولا يمكن أن يكون تراجع النمو الاقتصادي عائقا يحول دون الوصول إلى هذا الهدف، فجميع الوسائل المتاحة تساهم في تحقيق هذا الهدف بداية من البنك الوطني إلى التأمينات ضد البطالة وذلك في إطار الميزانية العامة. وهناك مؤشرات جيدة تساعد على الوصول إلى ما نسعى إليه وهو رفع معدلات النمو إلى 1.5% خلال العام الماضي.

سويس انفو: أليس هناك تناقض بين الدعوة إلى برنامج تقشف، وفي الوقت نفسه المطالبة ببرنامج لدفع عجلة الاقتصاد؟

جوزيف دايس: إن الدعوة إلى دفع عجلة الاقتصاد لا تتناقض مع برنامج التقشف، بل هما مرتبطان، ويمكن اعتبار ذلك تناقضا على المدى القصير، إلا أنني اعتقد بأن البرامج البعيدة والمتوسطة المدى هي التي تحقق الأهداف المنشودة.

سويس انفو: لدينا الآن في الحكومة الجديدة عضوان ممن يفكران بعقلية الشركات والمؤسسات الاقتصادية، ألا يعني ذلك تقليص دور الدولة في المجال الاجتماعي إلى الحد الأدنى؟

جوزيف دايس: لا أتمنى ذلك، فلسويسرا نظام السوق الاجتماعي (أي يجمع بين اقتصاديات السوق والخدمات الاجتماعية)، فنحن نؤيد السوق والتنافس ( حتى وان كان ذلك ينقصنا أحيانا) لكننا نعتقد أيضا أن السوق لوحده لا يقدر على إفادة الجميع، لاسيما الضعفاء، لذلك لدينا نظام الأمن الاجتماعي ويجب الحفاظ عليه.

والهدف الهام الثاني للحكومة هو التوصل إلى حلول وإجابات للمشاكل والأسئلة التي تمس ملفات الامن الاجتماعي المختلفة، مثل معاشات التقاعد والتأمينات الصحية وتعويضات المعوقين، وذلك لضمان الأمن والاستقرار على تلك الصعد، وهذا الموضوع له علاقة غير مباشرة بالنمو الاقتصادي.

أجرى الحوار في برن: مارتسيو بسكيا وغابي اوكسنباين – سويس إنفو (ترجمة: تامر أبو العينين)

معطيات أساسية

يتولى جوزيف دايس منصب رئيس الكنفدرالية السويسرية خلال عام 2004.
ولد في 18 يناير 1946.
عمل استاذا للاقتصاد في جامعة فريبورغ قبل انتخابه في الحكومة عام 1999.
شغل منصب وزير الخارجية حتى عام 2002، ثم تولى حقيبة الاقتصاد.
ينتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي.
كانت له جهود واضحة في إبرام الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الاوروبي، ودعم انضمام سويسرا إلى الامم المتحدة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة