مؤتمر دوربان يتجه إلى التأزم

وزيرةخارجية جنوب افريقيا والمفوضة السامية لحقوق الانسان في محاولة لإنقاذ المؤتمر الدولي حول العنصرية swissinfo.ch

لم يستطع الاجتماع التحضيري لمؤتمر دوربان حول العنصرية تجاوز الخلافات العميقة القائمة بخصوص قضايا جوهرية، مثل الاتفاق حول تعريف للعنصرية يشمل كل اوجه التمييز العنصري، او الاتفاق حول تعويض المتضررين من الرق والعبودية ومن الاحتلال الاستعماري. وفي غياب إحراز تقدم في القضايا الجوهرية تستعد جنيف لإحياء سهرة ضد العنصرية تشارك فيها المطربة المغربية الأصل ناتاشا أطلس.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 مايو 2001 - 21:58 يوليو,

هل يسير التحضير لعقد المؤتمر الدولي حول العنصرية في جنوب إفريقيا نحو التأزم بعد أن دارت مناقشات في جنيف لمدة أسبوعيين، بدون إحراز تقدم يذكر في القضايا الجوهرية؟ تساؤل يطرحه الجميع من ممثلي الحكومات والمنظمات غير الحكومية من الشمال والجنوب بدون استئناء.

فلم يعد يفصلنا عن انعقاد المؤتمر الدولي حول العنصرية في دوربان بجنوب إفريقيا سوى ثلاثة أشهر، ومع ذلك لم تتمكن الدول الأعضاء خلال الأسبوعين الماضيين في اجتماعها التحضيري، من تجاوز الخلافات بخصوص الفقرات المعترض عليها في نص الوثيقة المقترحة على المؤتمر. إذ تشير بعض المصادر إلى أن النقاش دار حتى الآن حول اختيار المنظمات غير الحكومية التي يسمح لها بالمشاركة في هذا المؤتمر، وبتنظيف الفقرات الموضوعة بين قوسين في ثلاث صفحات من بين الثمانين التي تحتوي عليها الوثيقة.
وهذا ما يدفع الكثيرين إلى توقع تمديد الاجتماع التحضيري لأسبوع آخر او لعقد جلسة جديدة في شهر يوليو تموز القادم.

خلاف حول القضايا الجوهرية

من يهتم بما يتداول عن الأشغال التحضيرية لمؤتمر دوربان حول العنصرية، يتكون لديه إحساس بأن المؤتمرين يسيرون نحو تنظيم مؤتمر دولي بدون تحديد الموضوع المطروح للنقاش.

صحيح أن النقاش سيدور حول العنصرية ولكن أي شكل من أشكال العنصرية؟ فالجانب العربي مثلا يرغب في التطرق إلى الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية بينما ترغب الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوربية تجنب ذلك بكل ثمن، وتجنب حتى الربط بين الصهيونية والتمييز العنصري. وهناك نقاش دائر حول كيفية الإشارة إلى المحرقة او الهولوكوست هل بصيغة الجمع ام المفرد.

كما أن الدول الإفريقية التي عانت من الرق والعنصرية ترغب في المطالبة باعتراف دولي بما عانت منه شعوبها من جراء ممارسة الرق والمتاجرة بالعبيد. وهناك من يرغب حتى في المطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت بأجيال بأكملها من جراء هذه الممارسات.

الدول التي عانت من الاستعمار ترغب هي الأخرى على مستوى ممثلي الحكومات وعلى مستوى ممثلي منظمات المجتمع المدني طرح موضوع التعويض عن فترات الاحتلال. وكما يبدو جليا فإن الدول ذات الماضي الاستعماري تجند كل ما لديها من طاقات لتفادي أي حديث عن التعويض بل حتى عن الاعتراف بالذنب فيما مارسته في المستعمرات السابقة.

رقص شرقي في غياب إجماع سياسي

بداية النقاش حول العنصرية بالرغم من كل العراقيل التي أشرنا إليها، أفسح المجال أمام إظهار أن للعنصرية والرق والعبودية أشكالا جديدة لا يشملها التعريف الرسمي للأمم المتحدة حول العنصرية.

وفي هذا الإطار ترغب بعض المنظمات غير الحكومية في طرح موضوع العمالة الأجنبية والتمييز ضد المرأة وضد الأقليات. وإذا ما تم توسيع المفهوم فإننا نجد أن لا دولة بإمكانها أن تدعي أنها بعيدة عن أي انتقاد. بل إن بعض الدول التي عانت من شكل من أشكال التمييز العنصري ، تجد نفسها اليوم متهمة بممارسة شكل جديد من التمييز العنصري، وهو ما يجعل منها الجاني والضحية في آن واحد.

وفي ظل غياب توصل السياسيين لحد الآن إلى إجماع حول النقاط التي يراد مناقشتها في مؤتمر دوربان حول العنصرية، ترغب المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن وبمساهمة الكونفدرالية السويسرية ودويلة جنيف، في إعطاء الكلمة للفنانين لإظهار "أن الاختلاف إثراء للإنسانية، إذا ما تم تقاسمه بدل التخوف منه" وذلك من خلال تنظيم حفل عمومي بإحدى أكبر ساحات جنيف عشية يوم الجمعة الفاتح من يونيو-حزيران بمشاركة الفنانة ناتاشا أطلس البلجيكية الانجليزية المغربية الأصل ومجموعة "مارسيليا ساوند سيستم" الموسيقية القادمة من مرسيليا بجنوب فرنسا.

محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة