Navigation

مبادرة حزب الشعب على المحك

تراجعت نسبة مؤيدي المبادرة، لكنها بقيت أعلى من نسبة رافضيها swissinfo.ch

أظهر ثان سبر للآراء حول مبادرة حزب الشعب اليميني لتعديل قوانين اكتساب حق اللجوء أن 43% من السويسريين سيؤيدونها مقابل رفض 37% وتردد الباقين، وذلك قبل تسعة أيام من تاريخ الاستفتاء الشعبي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 نوفمبر 2002 - 15:06 يوليو,

وتلعب نتيجة الاستطلاع دورا كبيرا في التأثير على الناخبين الذين لم يتخذوا موقفا نهائيا بعد.

كلف اتحاد الإذاعة والتلفزيون السويسري معهدا متخصصا في سبر الآراء بالقيام باستطلاع آراء 1300 مواطن للوقوف على آخر توجهاتهم حول مبادرة الحزب اليميني الرامية إلى تعديل قوانين اكتساب حق اللجوء إلى سويسرا بشكل يجعلها أكثر صعوبة، لتفادي سوء استغلالها من قبل من لا يستحقونه، حسب رأي الحزب.

فلو تم التصويت على المبادرة في الفترة ما بين 4 و 9 من هذا الشهر، وهو نفس تاريخ إجراء استطلاع الرأي، لوافق عليها 43% ورفضها 37%.

وبالمقارنة مع استطلاع الآراء السابق الذي أجراه اتحاد الإذاعة والتلفزيون في شهر أكتوبر الماضي، فيلاحظ أن صفوف المعارضين للمبادرة زادت بنسبة 13% وتقلصت نسبة المؤيدين بنسبة 14%، حيث كانت نسبة المؤيدين في سبر الآراء الذي أجري في أكتوبر الماضي 57%.

ملف ساخن ومواجهات حذرة

المبادرة تهتم بملف على قدر كبير من الحساسية بالنسبة للرأي العام السويسري، ومن المتوقع أن تتراوح نسبة المشاركة في التصويت بين 42 و51% ، وهي نسبة يمكن اعتبارها عالية، حيث من المعتاد أن تقل نسبة المشاركة في الاستفتاءات عن تلك المعدلات.

الجديد في نتيجة سبر الآراء الأخير أن المراقبين لاحظوا تقدما كبيرا في تحركات التيارات الرافضة للمبادرة لكسب المزيد من الأصوات، بينما اكتفي مؤيدو المبادرة، على ما يبدو، بما قدموه من حجج وبراهين تعزز توجههم بتأييدها.

وقد يكون عدم تأييد الأحزاب السياسية الأخرى النشطة على الساحة السويسرية لتلك المبادرة بل وانتقادها من قبل بعضها، هو السبب في تراجع نسبة المؤيدين، في القوت الذي لا تخفي بعض التيارات السياسية انتقاداتها لقوانين اكتساب حق اللجوء، لاسيما ما تعتبره تساهلا مع من يقوم بمخالفات قانوينة واضحة مثل ارتكاب جرائم العنف أو الاتجار في الممنوعات.

وقد أظهر استطلاع الرأي الأخير أن المستوى التعليمي يلعب دورا هاما في توجهات الناخبين، حيث لوحظ زيادة الاتجاه لدى طلبة أو خريجي الجامعات لرفض المبادرة، وتراجعت نسبة المؤيدين بشكل قليل بين صفوف طلاب المعاهد الفنية والتقنية.

وكما هو متوقع، فان أغلبية مؤيدي المبادرة من كبار السن وأرباب المعاشات، بينما يعارضها الشباب في المقام الأول.

"تقليد يجب الحفاظ عليه"

وبما أن المبادرة تتطرق إلى ملف اللجوء وقوانينه، فقد أعرب 74% من المشاركين في استطلاع الآراء عن ضرورة تغيير أو تعديل قوانين حق اكتساب اللجوء إلى سويسرا، لا سيما ما يتعلق بالتكاليف التي يرونها باهظة. كما أشار 71% إلى أن العاملين على دراسة ملف اللاجئين لا يمكنهم التحكم في المنافذ التي يتمكن اللاجئون من الدخول خلالها إلى سويسرا، ويرى 69% أن قرارات الرفض التي تصدرها السلطات ليست ذات جدوى بشكل كبير.

تعتبر سويسرا مساهماتها في رعاية اللاجئين نوعا من التقاليد التي يجب الحفاظ عليها كنوع من التضامن مع العالم، فمن المعروف أن سويسرا تساهم في العديد من المنظمات الإنسانية الدولية الرسمية وغير الحكومية، وتدعم العديد من المشاريع التنموية في دول العالم الثالث، ولذلك يرى معارضو مبادرة حزب الشعب أنها مبادرة تتناقض مع هذا التقليد الإنساني الذي تتمتع به سويسرا منذ عقود وتحرص على التمسك به.

في المقابل يرى حزب الشعب أن مبادرته لا تتناقض مع هذا التقليد الإنساني، على اعتبار أنها لا تهدف إلى تقليص المساهمة السويسرية في المشاريع التنموية أو التراجع عن دعم المشاريع التي تستفيد منها مناطق الكوارث الطبيعية أو ضحايا الصراعات، بل تسعى – حسب رأي الحزب - إلى منع دخول من يستغلون الجانب الإنساني في سويسرا دون وجه حق وضمان حصول المضطهدين فعلا على حق اللجوء إليها والاستفادة من برامجها الإنسانية. كما تطالب المبادرة بإمكانية "استضافة" الفارين من الحروب حتى تستقر الأوضاع مع ضرورة اعادتهم إلى بلادهم بعد ذلك

أما 36% فيرون أن المبادرة لن تساعد على حل مشكلة تدفق اللاجئين إلى سويسرا، ويعتقد 50% من المشاركين في الاستطلاع أن حزب الشعب قد بالغ كثيرا في حملته الإعلانية لإقناع الناخبين بالمبادرة.

رفض رسمي واضح

على الصعيد الرسمي ترى وزيرة العدل والشرطة روت ميتسلر أن المبادرة لا يمكن تطبيقها عمليا، وقد تخلق نوعا من التوتر مع دول الجوار والمنظمات الدولية، بدت بوادرها من انتقاد المفوض الدولي لشؤون اللاجئين رود لوبيرز لبرنامج المبادرة، التي ترى من بين بنودها ضرورة إعادة طالبي اللجوء القادمين إلى سويسرا عن طريق البر إلى الدول التي مروا خلالها على اعتبار أنها دولا آمنة يمكنهم تقديم طلبات اللجوء فيها.

كما تطالب المبادرة بفرض عقوبات على شركات الطيران التي تقل على متنها من لا يحملون تأشيرة دخول إلى سويسرا، وعدم قبول من لايحمل أية أوراق تثبت هوبته. أما من تمكن من تقديم طلب للحصول على حق اللجوء فتطالب المبادرة بتقليص حجم المساعدات المقدمة له إلى الحد الأدنى والضروري، بما في ذلك الخدمات الطبية.

وقد اهتم حزب الشعب أثناء توجيه دعاياته إلى إثارة حفيظة الكثير من السويسريين المتضررين من تردي الأوضاع الاقتصادية وانتقاد الحكومة التي تعامل طالبي حق اللجوء بشكل أعتبر أنه مبالغ فيه.

وفي انتظار نتيجة الاستفتاء الذي ستشهده سويسرا في الرابع والعشرين من نوفمبر، فقد بدا واضحا أمام العديد من الناخبين والمسؤولين على حد سواء أن ملف حق الحصول على اللجوء في سويسرا مليء بالمفارقات، وأن إعادة النظر في قوانينه قد تكون إحدى نتائج هذا الاستفتاء سواء وافق الناخبون على مبادرة حزب الشعب أم رفضوها.

تامر أبو العينين – سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.