تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مبادرة نسائية لإعفاء الرجال من الخدمة العسكرية الإلزامية في سويسرا

الخدمة العسكرية في الجيش السويسري: هل يمكن أن تصبح طوعية للرجال كما هو الحال مع النساء؟

(Keystone)

في سَعيها المُستمر لتطبيق المساواة بين الرجل والمرأة، أطلقت عُضوات الحزب الاشتراكي السويسري مُبادرة لإلغاء الخِـدمة العسكرية الإلزامية للرجال واستبدالها بخدمة طوعية عسكرية أو مدنية، تشمل الرجال والنساء على حَدٍّ سَواء.

ووفقا لماريا روث – برناسكوني، النائبة عن كانتون جنيف في مجلس الشعب السويسري ونائبة رئيس الفرع النسائي في الحزب الاشتراكي، فإن استبدال التجنيد الإلزامي للرجال بنظام يَشمل متطوّعين من الرجال والنساء على السواء، يؤدّي إلى المزيد من المُـساواة في القوات المسلحة السويسرية، كما وأن سويسرا سَتَتْبَع بذلك نفس النَهج الذي سبَقتها إليه 17 دولة أوروبية.

وأطلقت السيدة روث – برناسكوني مبادرة برلمانية بهَدف حَشد أكبر قدر ممكن من التأييد، قبل أن يبدأ البرلمان السويسري ثالث اجتماعاته الدورية في الخريف المُقبل، والتي تمتد من 15 سبتمبر إلى 3 أكتوبر. وتهدف هذه المبادرة إلى استبدال الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال، بخِـدمة عسكرية أو مدنية طَوعية، تشمل الرجال والنساء معا.

وفي حديثها مع سويس إنفو، قالت السيدة روث – برناسكوني: "اهتمامنا بمسألة المساواة يشمَـل جميع المجالات، ونُريد من البرلمان مناقشة هذه القضية". وتَستطرد: "نحن ندعو إلى إلغاء الخِـدمة العسكرية الإلزامية، ليكون الرجال والنساء على قَدَم المساواة بهذا الشأن".

وتوضِّـح هذه المبادرة، حقيقة أن واجب الدفاع المثبت في نص الدستور للرّجال فقط، يمثل تناقضا، ذلك أن المساواة بين المرأة والرجل التي ينُـص عليها الدستور، تشمَـل جميع الميادين، بما في ذلك الجيش وكون الخِـدمة العسكرية إلزامية للرجل فقط، يناقض هذا المفهوم.

وحسب روث – برناسكوني: "قد يكون فَرض خدمة معيّـنة كالخدمة العسكرية الإلزامية، مُناقضا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المُتعلقة بالعمل القسري، حيث أنه لا يُمكن إجبار الأشخاص على القِـيام بعمل مجاني للدولة".

بين مؤيّـد ومعارض

ليست هذه هي المرّة الأولى التي ترتفع فيها الأصوات مُطالبة بوضع حَدٍّ للتجنيد الإلزامي والذي يُفرَض على جميع الرجال السويسريين ابتداءً من سن العشرين، حيث تَبرز هذه المسألة بصورة مُنتظمة في المناقشات الدائرة حول مُستقبل الجيش السويسري، وقد طُرحت في الماضي العديد من الاقتراحات والالتماسات المُتعلِّـقة بهذا الموضوع، إلا أن الآراء كانت ولا تزال متضاربة بهذا الشأن، حيث يشك السيد دوني فروادفو، نائب رئيس الرابطة السويسرية للضباط، بإمكانية نجاح مثل هذه المُبادرة، كما وأنه مُتأكِّـد من أن إلغاء التجنيد الإلزامي سيؤدّي إلى نَقص في عدد المتطوّعين لتلبية واجب الخِـدمة العسكرية.

على عَكسه، يؤيد كارل هالتينغر، الأستاذ السابق في الأكاديمية العسكرية التابعة للمعهد الفدرالي العالي للتقنية في زيورخ هذه المبادرة. وفي مقابلة له مع سويس إنفو، اعتبر التجنيد الإلزامي مسألة عفا عليها الزمن، كما انتَفَت الحاجة إليها في أوروبا.

وأضاف: "كانت الحروب التي نَشَبت بين الدول في القرن التاسع عشر، هي السَبب وراء إنشاء الجيوش الضخمة، أما الآن، فلا حاجة لنا لمثل هذه الجيوش في أوروبا الغربية".

ويقول الخبير العسكري: "نحن نرى أن لمُعظم الدول الأوروبية قوّات كبيرة في مناطق النزاع في العالم، مُهمتها الأساسية هي حِـفظ السلام، لكن لا توجد هناك أي دولة أوروبية تُرسِـل أفراداً عليهم واجب أداء الخِـدمة العسكرية الإلزامية لمثل هذه المُهمات، وهذا هو السبب الذي دفع هذه الدول إلى إلغاء التجنيد الإلزامي".

وفيما يتعلق بأوروبا، فقد قامت 17 دولة بإلغاء التجنيد الإلزامي أو أنها في طور إلغاء هذه الخدمة. وعلى ضوء هذا الواقع، يضيف السيد هالتينر: "ستَجد سويسرا نفسها مُحاصرة من قِبَل الدول التي ألغت التجنيد الإجباري. وحسب اعتقادي، لن يطول الأمر كثيراً بالنسبة للكنفدرالية للالتحاق بِرَكب هذه الدول، خاصة إذا تَخَلَّت ألمانيا والنمسا المجاورتان لسويسرا من ناحيتيهما عن التجنيد الإلزامي".

كالسكّينة العسكرية السويسرية

وتعود دعوة كارل هالتينر لوضع حدٍّ للخدمة الإلزامية إلى عام 1995، حيث نشر آنذاك كِـتابا تناول فيه هذا الموضوع بعنوان: "ما بعدَ الحداثة العسكرية". وبرأي السيد هالتينر، فإن الجيوش الحديثة يجب أن تكون مُتعدِّدة الوظائف و"كالسكين العسكري السويسري"، مما يُؤهلها للتدخل في حالات الكوارث والإنقاذ وردع الحروب.

ويعتبر هالتينر فرنسا مِـثالا جيدا، حيث تَلتزم الدولة بتنظيم يوم في السنة لتزويد المواطنين بكافة المعلومات الخاصة بالخدمة العسكرية وتشجيعهم على الانضمام الطوعي للجيش.

ويملك هالتينر تصوراً واضحاً حول الكيفية التي يُمكن أن يكون عليها الجيش السويسري التطوعي، حيث يقوم المُنضمّون لهذا الجيش بتقديم خدمات لمدة 30 يوما في السنة – بالإضافة إلى وظائفهم الأصلية - مقابل أجرة بسيطة وحوافز طويلة الأمَد، وهو على ثقة بأن هذه المبادرة ستجذب ما لا يقل عن 000'40 متطوع سنويا.

وللبرهان على صحة هذا التصور، يقترح هالتينر أن يتم تطبيق تجربة الكتيبة الطوعية في أحد الكانتونات السويسرية، للإطِّـلاع على مدى استجابة المواطنين لهذه الفكرة. وقد يكون تأثير هذه الكتيبة، مشابهاً لتأثير المتطوعين الذين ينضمّون إلى فرق الإطفاء أو فيالق الإنقاذ، المستعدة للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ.

أزمة هوية

ويعتقد البروفيسور السابق في الأكاديمية العسكرية، أن سويسرا تُـعاني من أزمة هوية وطنية منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1989، ويقول في نقاشه حول هذا الموضوع: "فقدَت سويسرا بين عشية وضحاها المبادئ الأساسية التي كانت تشكِّـل حجر الزاوية لسياستها الأمنية، والمتمثلة بالحياد والتوافق و(جيش) الميليشيا والتجنيد الإلزامي والفدرالية".

ويضيف هالتينر: "تتشكل سويسرا اليوم من التقليديين المعارضين للاتحاد الأوروبي وأنصار الاتحاد الأوروبي ومجموعة ثالثة لم تستقِـر على رأي معيَّـن. ويمثل الجيش موضوعا مثيرا تسلّـط عليه الأضواء في هذا النوع من الأزمات بين أحزاب اليمين واليسار".

فهل ستتبع سويسرا خُـطى جاراتها الأوروبية؟ الإجابات ستأتي مع الدورة البرلمانية الخريفية المقبلة، وما قد نراه من ردّ فعل الناخبين، لو تم طرح المشروع للاستفتاء.

سويس انفو - اعتمادا على تقرير بالإنجليزية لجيسيكا داسي

معطيات أساسية

بلغ عدد المجندين في الجيش السويسري، الذين يمكن استدعاؤهم خلال فترة وجيزة خلال فترة الحرب الباردة 600,000 من الرجال.
عام 1995، كان عدد الشبان الذين يؤدّون الخدمة العسكرية 400,000، أما اليوم، فقد انخفض العدد إلى نحو 220,000.
يتوجب على الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 36 عاما والقادرين على أداء الخدمة العسكرية، القيام بهذه الخدمة لمدة 260 يوما.
هذه الخدمة طوعية بالنسبة للنساء والسويسريين المقيمين في الخارج.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×