Navigation

مخاوف جنيف من التقارب مع أوروبا

كان غرب سويسرا دائما من انصار التقارب والإندماج مع دول الإتحاد الأوروبي، فهل يتغير هذا الموقف مع اقتراب موعد استفتاء 25 سبتمبر؟ Keystone

تدل بعض المؤشرات على أن نتيجة الاستفتاء على حرية تنقل الأفراد بين سويسرا ودول الإتحاد الأوروبي الجديدة المزمع أجراؤه في 25 سبتمبر المقبل لن تكون ايجابية في غرب البلاد الناطق بالفرنسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أغسطس 2005 - 17:00 يوليو,

وإذا صدقت تلك التوقعات فستكون بمثابة الفشل للرومانديين المعروفين بحبهم للتقارب مع الاتحاد الأوروبي.

لم يكن في الحسبان قبل أشهر قليلة فقط من الآن، أن تكون الأجواء في كانتون جنيف المعروف بميوله نحو الإتحاد الأوربي، مثل تلك الذي يشهدها الكانتون هذه الأيام، من عزوف عن القبول بفتح الحدود السويسرية أمام رعايا أعضاء الإتحاد الأوربي الجدد من شرق القارة، لاسيما وأن جنيف أعطت انطباعات كثيرة بأنها حلقة الوصل في عملية اندماج سويسرا مع الإتحاد الأوروبي.

تتطابق تلك الشكوك مع طبيعة استفتاء 25 سبتمبر، الذي يمس بالدرجة الأولى المستقبل المهني للسويسريين، هذا المستقبل الذي لا يرغب أبناء جنيف في أن يكون مصبوغا بلون قاتم.

ويقول كريستيان غروبيه من تحالف اليسار في جنيف في حديثه إلى سويس انفو، إن التهديد يتوجه أولا إلى "الأمن الوظيفي" في سويسرا، فالأيادي العاملة من شرق أوروبا ستقبل برواتب أقل من تلك التي يطالب بها السويسريون، وهو ما سيشكل ضغطا كبيرا على سياسة الرواتب السويسرية المعمول بها حاليا، حسب رأيه.

ويتسند البرلماني السويسري في ذلك إلى تجارب كانتون جنيف مع العمالة الوافدة من فرنسا بالتحديد، والتي زادت خلال عامين فقط بمعدل 10000 شخص، وارتفعت معها معدلات البطالة في جنيف، مؤكدا على أن وظائف أولئك العاطلين عن العمل من السويسريين أو من المقيمين فيها ذهبت إلى العمالة الوافدة.

النقابات مطمئنة

في المقابل يرفض جورج تيسو الكاتب العام لإتحاد النقابات المهنية SIT هذه المبررات، على الرغم من قناعته بأن نسبة العمالة الوافدة عبر الحدود مع فرنسا قد ارتفعت، ولكنها تزامنت في نفس الوقت مع تراجع نسبة الأجانب الوافدين من دول مثل البرتغال واسبانيا وايطاليا، حسب قوله في حواره مع سويس انفو.

ويتفهم تيسو تلك المخاوف من العمالة التي تعبر الحدود السويسرية الفرنسية في جنيف بشكل يومي، سواء فيما يتعلق بالضغط على سياسة الرواتب أو فرص العمل المتاحة.

ويقول تيسو بأنه ومنذ تطبيق الشق الأول من الاتفاقيات الثنائية مع الإتحاد الأوروبي في الصيف الماضي، فقد ارتفع عدد العمال عابري الحدود ولكنهم مؤهلون بشكل غير جيد، ويعملون فقط في قطاعات الإنشاءات أو صيانة المباني.

وعلى الرغم من ذلك، لا يخشى تيسو من هجوم كبير من عمال الإتحاد الأوروبي، ولا من زيادة في عدد العمال عابري الحدود، بل يعتقد بأن المواد المطروحة للاستفتاء في 25 سبتمبر المقبل، تضمن حماية أفضل للعمال في سويسرا، وهو ما لا يتفق معه تحالف اليسار في جنيف، ويطالب الناخبين بالتصويت برفض فتح الحدود السويسرية أمام رعايا دول شرق الإتحاد الأوروبي.

لكن من المؤكد أن نقطة التنافس في فرص العمل المتاحة والعمال الأجانب الوافدين من دول الجوار، هي إحدى المحاور الهامة التي تمس جوهر الاستفتاء المزمع إقامته في 25 سبتمبر المقبل.

المخاوف ليست جديدة

أما بالنسبة للخبير السياسي رينيه شفوك فإن كل هذه الصور والأفكار المطرحة ليست جديدة، ويضيف "تتأرجح مواقف السويسريين المتعلقة بالإتحاد الأوروبي بين القسم الناطق بالألمانية والجزء المتحدث بالفرنسية منذ عام 1992 (سنة الاستفتاء على الالتحاق بالفضاء الاقتصادي الأوروبي، الذي رفضه السويسريون بقوة).

ويتفق كرستوف تسيمرمان نائب مدير معهد "ارسام" لسبر الآراء مع هذا الرأي، ويرى بأن مؤيدي أوروبا اعتبروا في عام 1992 أن الالتحاق بالفضاء الاقتصادي هو أحد السبل التي يمكن للكنفدرالية أن تتخلص من خلاله من النظام الذي يعتبره البعض قديما، وأسفرت هذه الرؤية عن بعض رياح التجديد في التعامل مع الشأن الأوروبي، حسب قوله.

ويعتبر الخبير السياسي رينيه شفوك أن تلك المرحلة أثرت على السياسة الخارجية السويسرية، ودعمت السعي إلى رسم خريطتها في المرحلة التالية لتلك الفترة والمستمرة إلى الآن، والتي ترمي إلى مزيد من تحسين العلاقات مع دول العالم سواء كانت أوروبية أو غيرها.

ومن غير المعروف إن كانت الحكومة السويسرية ستواصل هذا النهج بعد 25 سبتمبر المقبل أم لا، وإلى أي مدى ستؤثر نتيجة هذا الاستفتاء عليها، ولكن من المؤكد أن رفض السماح بحرية تنقل الإفراد بين سويسرا ورعايا دول شرق الإتحاد الأوروبي الجدد، سيكون له تأثير سيء على اهتمامات سويسرا في الخارج، وهي نفس قناعة أغلب التيارات السياسية وبعض النقابات أيضا.

سويس انفو

باختصار

تشهد سويسرا في 25 سبتمبر المقبل استفتاءا عاما حول السماح بحرية تنقل الأفراد بين الكنفدرالية ودول الإتحاد الأوروبي الجدد من شرفي القارة.
تتخوف بعض التيارات السياسية من دخول العديد من العمالة الأجنبية الرخيصة التي قد تعمل على انتشار البطالة أو التأثير على سياسة الرواتب في سويسرا.
من المعروف أن غرب سويسرا الناطق بالفرنسية يميل إلى التقارب مع الإتحاد الأوربي على عكس غرب الكنفدرالية.
بدات بعض التيارات السياسية تثير مخاوف سكان غرب سويسرا من الموافقة في الإستفتاء.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.