تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مــثــلــث النـــــــــار

تزداد الأوضاع في المناطق الفلسطينية سوءً نتيجة التوغلات الإسرائيلية

(Keystone)

دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الرئيس الأمريكي جورج بوش للضغط على إسرائيل كي تقبل "خارطة الطريق" وتكف عن ممارساتها في المناطق الفلسطينية.

وأكّـد أبو مازن عدم إمكانية انتعاش عملية السلام ما لم تتوقف السلطات الإسرائيلية عن ممارساتها وتُعلن قبولا واضحا وصريحا لخارطة الطريق.

تتحرك المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية على محاور من نار تخبو وتتأجج، إما معا أو على انفراد، لكن ثمة ما هو مشترك ومتداخل ويذكي لهيب الآخر في ساحة لا تبخل على الفرقاء.

أدوار هؤلاء: إسرائيل باحتلالها، والسلطة الفلسطينية بما تمثله إضافة إلى حركة حماس، رأس حربة المعارضة، تختلط، تتغير، تتقدم وتتراجع أو حتى تختفي لتعاود الظهور من جديد.

في سيرة سنوات الانتفاضة الأخيرة ما يكفى للإشارة إلى هذه التركيبة الحافلة بمختلف الأساليب القادرة على جعل كل طرف يُـصر على حماية دوره، رغم ما تفرضه مبادرة الآخر، سواء كانت تصعيدا، أم سكونا.

لعل مثال الهجمات الانتحارية، التي شنتها حركة حماس في إسرائيل مع دخول حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الأسبوع الثالث من عمرها، ما يُجسّـد طبيعة علاقة أطراف مرحلة الصراع الدائر على الأرض المقدسة.

غير أن نهج التنافس لا يعتمد أشكالا مقدسة بالضرروة، حيث لا تسمح المساحة الضيقة المتاحة للجيوش الكبيرة أن تصول وتجول كما تشاء وكيف تبتغي. عند هذه المسألة تتشابك الأدوار في طقس لا يصلح إلا لمثل لهذا النوع من القتال الفلسطيني الإسرائيلي.

هكذا تشكل هجوم حماس الأخير بعد ساعات على لقاء قمة عباس - شاورن، اللقاء الأول من نوعه منذ اندلاع الانتفاضة التي لا زالت تختفي وتعود، تتقدم وتتراجع على وقع يصعب لطرف واحد دون غيره التحكم بحركاته.

الانكفاء

عمليا، لم تظهر حماس بزيها العسكري خلال الأشهر الأخيرة التي شهدت معركة تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني، المعركة التي شغلت جميع الأطراف المحليين والدوليين والإقليميين دون استثناء.

كانت عين حماس الحذرة المراقبة والمتابعة الجيدة صوب ساحة حرب أخرى أكبر وأكثر تعقيدا من الحرب الصغيرة لتعيين رئيس وزراء فلسطيني، إنها الحرب الأمريكية على العراق والمنطقة.

ومع الصعود والهبوط في عملية التعيين التي انحصرت على الصعيد المحلي داخل السلطة الفلسطينية، بل في حركة فتح بالذات، أخذت حماس موقعا قصيا وراحت ترقب ما يمكن أن تؤول إليه الحركة الجديدة.

ورغم أن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إسرائيل والإدارة الأمريكية للتأثير في مسألة تعيين راس آخر للقيادة الفلسطينية، يعود إلى حماس، بذريعة عجز الرئيس الفلسطيني عن وقف هجماتها، فإن الحركة الإسلامية رأت في ذلك دافعا للتأمل والتحضير للمرحلة الجديدة.

وفي حين راحت فصول معركة رئيس وزراء السلطة الفلسطينية تتوالى، كانت الحرب على العراق تضع أوزارها المتمثلة في نتائجها المباشرة على صعيد المنطقة كلها، لاسيما القوتين الإقليميتين، سوريا والسعودية، إذ لاح في الأفق تغيير إقليمي دولي محلي جديد، كان على الحركة، التي لا يمكنها الاستمرار دون تواصلها الإقليمي والعربي والإسلامي، أن تضع خطة عمل جديدة تتفق على الأقل مع قدرة الصمود أمام العاصفة، حيث تجد حماس في منطقة الخليج والسعودية شبكة تمويل هامة لدفع الحياة بمؤسساتها الخيرية والاجتماعية، وتحتفظ في سوريا بعنوان سياسي هام، كان عليها أن تتصرف وفق هذه الأحكام، وعليه نبذ سيوفها إبان الحرب الأمريكية.

التحرك

وبينما تحركت إسرائيل والسلطة الفلسطينية على عجلات أمريكية، وبوقود غربي لتنصيب رئيس وزراء وإعلان عهد الإصلاح الفلسطيني رسميا، كانت حماس قد خرجت من مرحلة إحراج حلفائها الإقليميين أمام حرب القوة العظمى.

بات التحرك والانطلاق الآن أكثر أمانا وأقل خسارة، وربما يكون أكثر إنتاجا، خصوصا وأن محور المواجهة عاد إلى موطنه الأصلي، الأرض المقدسة.

الآن عادت محاور النار الإسرائيلية الفلسطينية إلى دائرتها الخاصة، إذ يعود المتبارزون إلى حلبتهم، ويكون الضرب فوق الحزام، وحيث لا يتحتم على النتائج أن تتجاوز الأقارب الأعداء.

هنا، يمكن لحركة المقاومة الإسلامية أن تقود المواجهة وتأخذ الدور الذي تتطلع إليه، حيث لم يعد هناك فائدة بالنسبة إليها من الوقوف والتأمل في لعبة التغيير الجديدة، بل ربما بات الوقت متأخرا.

ثمة أسباب أخرى تلحظها المرحلة الجديدة، وتقول إن حماس باتت تخشى تداعيات يافطة ضرورة ضبط الأمن، وتوحيد السلطة، التي أطلقها رئيس الوزراء، خصوصا وأنه يسعى لتفعيل دور الشرطة التي أضعفتها سنوات تفرد الأجهزة الأمنية في الشارع الفلسطيني.

تخوف تعتبره المقاومة الإسلامية مشروعا، أن تضطر جماعات حماس المسلحة الممثلة لروح المقاومة، والرافعة من معنويات الجمهور المنهك في غزة، إلى إخلاء الطرق أمام الشرطة المدنية التي يستعد العقيد محمد دحلان دفعها إلى شوارع غزة المكتظة بالناس والبؤس.

لا مفر أيضا في الخارج المنهك من ضربات وتهديدات حملة الحرب على "الإرهاب"، التي تقودها الولايات المتحدة، لا تجد الأموال طريقها إلى الأراضي المحتلة إلا عبر "فلتر" أمريكي، ولن تستمر سوريا في حضانة قيادات الحركة، فمرحلة الاحتضان ولّـت وجاء دور القساوة.

ولا تطيق حماس أن تدع شركائها يخمدون النار وحدهم، عليها أن تشعل حصتها من الجذوة بوقود لا زالت تحتكره وتريد ثمنا من ناره، إنه وقود العمليات الانتحارية، التي قد تعصف في مرحلة ما بحكومة أبو مازن.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×