مواجهات بين عناصر من اليمين المتطرف وأجانب

لم تتمكن قوات الشرطة من فض الإشتباك بين عناصر من اليمين المتطرف وعدد من الشبان الأجانب في شوارع أولتن إلا فجر يوم الأحد 15 أغسطس 2004 Keystone

شهدت مدينة أولتن مواجهة حادة بين مجموعة من متطرفي اليمين والأجانب بعد منتصف ليل السبت 14 أغسطس، في سابقة هي الأولى من نوعها بهذا الحجم، حيث شارك فيها ما لا يقل عن 100 شخص.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أغسطس 2004 - 10:23 يوليو,

ولم ينجح تدخل الشرطة في فض تلك المشاجرة بسرعة إذ تواصلت حتى الساعات الأولى من فجر الأحد مخلفة 6 مصابين وخسائر مادية متعددة.

اندلعت المواجهات بين مجموعة من الأجانب، أغلبهم من أبناء منطقة البلقان والأتراك، وعناصر من اليمين المتطرف الذي يضم النازيين الجدد وحليقي الرؤوس Skinheads بعد منتصف ليل السبت بقليل في حي Schützmatte في مدينة أولتن التابعة لكانتون سولوتورن في شمال غرب سويسرا، والتي تضم عددا كبيرا من الأجانب نظرا لأهميتها الصناعية.

ومن المرجح أن الشرارة التي أدت إلى اندلاع المواجهات نجمت عن تلاسن بين أفراد من الطرفين، على هامش المشاركة في إحدى الاحتفالات العادية التي تقام في المدينة في موسم الصيف، والتي عادة ما تمر دون حدوث خلافات أو مشاكل بهذا الحجم.

وحسب تصريحات أنيتا بانتسر المتحدثة باسم شرطة كانتون سولوتورن إلى وكالة الأنباء السويسرية، فإن الشجار بين الطرفين اتسع وطال شوارع الحي القديم في مدينة أولتن، حيث تراشقا بالزجاجات الفارغة والحجارة، مما أسفر عن تحطيم واجهات بعض المحلات التجارية ونوافذ المنازل والسيارات، وما أن تدخلت الشرطة حتى هوجمت هي الأخرى من المجموعتين المتصارعتين (الأجانب وأنصار اليمين المتطرف)، مما أضطرها إلى طلب دعم قوات أمنية إضافية من كانتون آراو المجاور.

وقد لجأت الشرطة إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع وعيارات الرصاص المطاطي لتفريق المشاجرة، مما أدى إلى استفزاز المشاركين فيها بشكل أدى إلى تصعيد الموقف، وإصابة 6 أشخاص من بينهم شخص جُرح بعيار ناري، إلا أن حالته ليست خطرة، إلى جانب عشرات آخرين تم إسعافهم في الحال، كما أصيب أحد عناصر الشرطة قل أن تهدأ الأوضاع تماما في الثالثة من فجر الأحد 15 أغسطس.

مفاجأة وخسائر

وقد فوجئت قوات الأمن بالحجم الكبير للمشاحنة، إذ لم تشر التقارير الأمنية السابقة عن الحادث عن وجود أية نوايا لدى أنصار اليمين المتطرف للقيام بعمل عدواني ضد الأجانب في كانتون سولوتورن، حيث يكون حضورهم ملحوظا في الأسواق العامة والاحتفالات الشعبية الموسمية، نظرا لتواجدهم المكثف في الكانتون المشهور بالصناعة التعدينية والثقيلة.

من جهتها، أشارت المتحدثة باسم الشرطة إلى أن استجواب عدد من المشاركين في أعمال الشغب أسفر عن تضارب كبير في المعلومات حول الضالعين فيها من أنصار اليمين المتطرف، حيث حاول المحققون التوصل إلى معرفة كيفية تدفق عدد كبير منهم على مدينة أولتن بمثل تلك السرعة، وذلك لمعرفة ما إذا كانت هناك خطط مُسبقة من قبل اليمين المتطرف للتدخل سريعا في حال اندلاع مشاحنات من هذا القبيل مع الأجانب.

وقد توصلت الأبحاث إلى أن عدد المتطرفين اليمينيين السويسريين كان في حدود 35 شخصا، فيما كانت البقية من الألبان والأتراك. وترجح بعض التحليلات أن المتطرفين (الذين عادة ما يتحركون في جماعات أشبه بالعصابات)، قد تواجدوا بنسبة كبيرة منذ البداية، وما أن اندلعت المعركة حتى تمكن كل طرف من استدعاء ما يقدر عليه من أتباع، ونظرا لحدوثها في عطلة نهاية الأسبوع، فقد كان من السهل حشد أكبر عدد ممكن من الأنصار وخاصة من مناطق الجوار.

وتشير التقديرات الأولى إلى أن الخسائر المادية التي تسببت فيها المواجهات لا تقل عن مائة ألف فرنك، شملت إتلاف 3 سيارات للشرطة وذلك في انتظار التقييم النهائي للخسائر في الممتلكات العامة والخاصة بعد تقارير المتخصصين عن التعويضات.

مؤشرات غير مريحة

وعلى الرغم من أن حدوث مواجهات بهذا الحجم أمر نادر الحدوث في سويسرا، إلا أن سرعة اندلاع العنف بين الأجانب واليمين المتطرف توحي بأن هناك "نارا تحت الرماد"، تشتعل لأقل حركة أو مشكلة صغيرة، على الرغم من أنها تبدو أمرا عاديا يمكن تجاوزه.

ومن دواعي القلق، أن سجل "المؤسسة السويسرية لمناهضة العنصرية والعداء للسامية"، الذي يرصد ما يتعرض له الأجانب في سويسرا من ممارسات لا تتفق مع التسامح والقبول بالأخر، يفيد بأن حالة التشابك بالأيدي بين أنصار اليمين السويسري والأجانب كانت قد بدأت في التراجع إلى حدها الأدنى في عام 1997 بمعدل 3 حالات فقط في السنة، ثم وصلت إلى ذروتها في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1998 و2001، حيث كان متوسط التشابك بالأيدي بين الطرفين في تلك الفترة 20 حالة في السنة، ومع أن إحصائيات المؤسسة لم تحدد عدد المشتركين في مثل تلك الاشتباكات وحجم الخسائر الناجمة عنها، إلا أنها لم تصل على أية حال إلى مستوى ما شهدته شوارع أولتن ليل السبت الماضي.

ويشير سجل المؤسسة إلى أن معدلات التشابك بالأيدي بين أنصار اليمين المتطرف والأجانب قد تراجعت إثر ذلك لتصل إلى 6 حالات فقط في عام 2003، ثم عادت إلى الارتفاع مجددا في هذه السنة، وسجلت في الشهور الثمانية الأولى منها 11 حالة.

ومن الملفت أن إحصائيات وبيانات "المؤسسة السويسرية لمناهضة العنصرية والعداء للسامية" تفيد بأن كل انخفاض في معدلات الاشتباك بالأيدي بين الأجانب وأنصار اليمين السويسري المتطرف، عادة ما يكون مصحوبا بارتفاع في نسب التلاسن والتراشق بالسباب والشتائم بين الطرفين.

"إنها صرخات استغاثة"

على صعيد آخر، لم تسجل الدوائر الفدرالية أية نشاطات استفزازية من طرف أجانب لتصعيد المواجهة مع عناصر اليمين المتطرف، بل تشير أغلب البيانات المتوفرة حول هذا الملف، بأن العنصريين هم الذين يعمدون في معظم الأحيان إلى المبادرة بالإستفزاز.

ويشير بعض خبراء علم النفس والاجتماع في سويسرا إلى أن التحاق بعض الشبان بتيارات اليمين المتطرف والجمعيات السرية ذات التوجهات العنصرية يمثل محاولة للتغلب على فقدانهم لحياة أسرية متوازنة، وفيما يلتجئ بعض الشبان إلى الانطواء على النفس أو إلى الإدمان على المخدرات أو المشروبات الكحولية، يفضل آخرون التجمع في إطار أنشطة سرية يلتفون فيها حول أنفسهم بحثا عن أسرة جديدة ترفع شعار "الدفاع عن الوطن" بوجه "الغزاة الأجانب".

ويرى عدد من الخبراء أن نزوع أعداد متزايدة من الشباب السويسري إلى التيارات والمجموعات اليمينية المتطرفة التي لا تُخفي كراهيتها للأجانب يعتبر بمثابة صيحات تحذيرية وصرخات استغاثة إلى المجتمع من جانبهم، ويضيفون بأنه "ليس لهذه الميول نزعة سياسية، وإلا لكانوا انضموا إلى أي تيار سياسي وطني".

أحداث أولتن ستبقى حديث الناس في كانتون سولوتورن والمناطق المجاورة له لعدة أيام، وقد لا يعبأ بها كثيرا سكان الأنحاء الأخرى من سويسرا، لكن من المؤكد أنها ستحظى باهتمام خاص من طرف خبراء الأمن في كانتون سولوتورن وعلى النطاق الفدرالي.

تامر أبوالعينين - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة