The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

نشر مسيرات على حدود مصر يزيد من حدة الحرب الأهلية بالسودان

reuters_tickers

القاهرة 2 فبراير شباط (رويترز) – قال أكثر من عشرة مسؤولين وخبراء إقليميين إن نشر نموذج قوي من مسيرات قتالية تركية في مدرج جوي على حدود مصر الجنوبية الغربية يشير إلى تصعيد حاد في الحرب الأهلية في السودان، مما يوحي بزيادة انخراط القاهرة في الصراع.

وتشترك مصر في نهر النيل وفي حدود تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر مع السودان، وتقدم دعما سياسيا قويا لجيشيه في صراعه المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

ورغم أن مسؤولين أمنيين مصريين أقرّوا سرا بتقديم دعم لوجستي وتقني للجيش السوداني، فإن القاهرة كانت حتى العام الماضي تتجنب التدخل المباشر في القتال الذي خلّف عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين وتسبب في مجاعة في السودان.

وقال ثمانية محللين إقليميين وثلاثة دبلوماسيين أطلعهم مسؤولون مصريون على الموقف إن القاهرة بدأت في تغيير موقفها تجاه الصراع عندما حققت قوات الدعم السريع سلسلة من التقدم في منطقة دارفور بغرب السودان، حيث استولت أولا على مثلث استراتيجي في الشمال الغربي بين مصر وليبيا في يونيو حزيران، ثم اجتاحت مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش السوداني في دارفور، في أكتوبر تشرين الأول.

وحذرت الرئاسة المصرية في ديسمبر كانون الأول من أن الأمن القومي للبلاد يرتبط ارتباطا مباشرا بأمن السودان، وأن القاهرة لن تسمح بتجاوز “الخطوط الحمراء”. وقالت إن هذه الخطوط تشمل الحفاظ على وحدة أراضي السودان ورفض أي “كيانات موازية” تهدد وحدته.

وقال مسؤولان أمنيان مصريان لرويترز إنه جرى تزويد مطارين في الجنوب بعتاد عسكري على مدى الأشهر الثمانية الماضية تقريبا لتأمين الحدود وتنفيذ ضربات عسكرية لحماية “الأمن القومي”. وأحجم المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، عن تقديم أي تفاصيل أخرى.

وأظهرت صور أقمار صناعية من فانتور، وهي شركة أمريكية متخصصة في تكنولوجيا الفضاء، طائرة مسيرة كبيرة على مدرج أحد المطارات في شرق العوينات في 29 سبتمبر أيلول و28 ديسمبر كانون الأول والتاسع من يناير كانون الثاني.

وقال خبيران عسكريان اطلعا على الصور لرويترز إن الطائرة من طراز بيرقدار أكينجي بناء على تصميم هيكلها وأجنحتها. ونشرت صحيفة نيويورك تايمز كذلك صورا لطائرات مسيرة من طراز أكينجي في مطار شرق العوينات، والتي أفادت بأنها تستخدم في شن غارات في السودان.

وأكينجي واحدة من أكثر الطائرات المسيرة تقدما لدى شركة الدفاع التركية (بايكار)، إذ تتمتع بقدرة على التحليق على ارتفاعات عالية والبقاء في الجو 24 ساعة وحمل مجموعة كبيرة من الذخائر.

ولم ترد وزارة الخارجية في مصر ولا الهيئة العامة للاستعلامات على الأسئلة المتعلقة بالعمليات في شرق العوينات أو في السودان. ولم يرد أيضا الجيش السوداني على طلبات للتعليق.

* مجموعة واسعة من الأطراف الأجنبية

ومصر جزء مما يسمى دول “الرباعي”، التي تضم أيضا السعودية والإمارات والولايات المتحدة وتعد الأكثر نفوذا في الصراع. وتحاول هذه الدول التوسط لوقف إطلاق النار غير أن جهودها لم تكلل بالنجاح بعد.

ويمثل تشديد القاهرة موقفها عنصرا آخر قد يكون سببا في تأجيج الصراع الذي جذب مجموعة واسعة من الأطراف الأجنبية منذ أبريل نيسان 2023، عندما اختلف الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على كيفية دمج قواتهما خلال الانتقال المخطط له نحو الحكم المدني.

واتهم خبراء من الأمم المتحدة الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو ما تنفيه أبوظبي. ونشر الجيش السوداني طائرات مسيرة تركية وإيرانية، وتلقى دعما سياسيا وغير سياسي من قطر والسعودية.

واتهم قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو مصر بالتورط في غارات جوية على قوات الدعم السريع منذ أكتوبر تشرين الأول 2024 على الأقل، وهو ما نفته القاهرة في ذلك الوقت. وقبل سقوط مدينة الفاشر بوقت قصير، قال دقلو إن قواته تتعرض لهجمات من طائرات تقلع من “مطارات في دول مجاورة”، محذرا من أنها ستعد “هدفا مشروعا” لمقاتليه.

ولم ترد قوات الدعم السريع على طلبات للتعليق على هذا التقرير.

ونقل موقع العربي الجديد الإخباري، وهو منصة إعلامية عربية مقرها لندن، عن مسؤول عسكري مصري قوله إن مصر شنت غارة جوية على قافلة تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة المثلث الحدودي في التاسع من يناير كانون الثاني. وقال دبلوماسي في القاهرة أطلعه مسؤولون مصريون على الأمر إن الغارة شُنت من قاعدة جوية في جنوب مصر. ولم تتمكن رويترز من التحقق من هذه الروايات على نحو مستقل.

وقال سمير فرج، وهو ضابط عسكري مصري متقاعد، إن شرق العوينات هي إحدى القواعد الرئيسية التي يمكن لمصر من خلالها تأمين حدودها الجنوبية.

ويقع مطار شرق العوينات في منطقة زراعية نائية، على بعد حوالي 60 كيلومترا من الحدود السودانية، وكان يستخدم في المقام الأول لدعم مشروع استصلاح الصحراء قبل الحرب.

وأوضح فرج أن مصر لا تسمح لأي شخص بالوجود على حدودها وتهديد أمنها القومي وأنها ستتدخل مباشرة وتدير الموقف، مؤكدا أن هذا حق لكل دولة في العالم.

* مسيرات في القاعدة

قال جيريمي بيني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في شركة جينز المتخصصة في أخبار المخابرات الدفاعية إن صور شركة فانتور لم تظهر سوى طائرة أكينجي واحدة في لقطات شملت أكثر من يوم، لكن صورة التقطتها شركة الأقمار الصناعية الأمريكية بلانيت لابس في 28 ديسمبر كانون الأول أظهرت بشكل شبه مؤكد طائرتين خارج أحد الحظائر.

وأضاف أنه أمكن رؤية طائرات أكينجي أيضا خارج عدة حظائر، مما يشير إلى استخدام أكثر من حظيرة لتخزين طائرات مسيرة عندما لا تكون في الجو.

وقال ويم زوينينبورج خبير التكنولوجيا العسكرية في منظمة باكس العاملة في مجال السلام في هولندا إن وجود معدات دعم ومواد تحميل حول الطائرات وظهورها في مواقع مختلفة يشير إلى أنها قيد الاستخدام.

وتظهر الصور التي راجعتها رويترز أيضا أعمال تجديد جارية في المطار بين أوائل يوليو تموز ونهاية يناير كانون الثاني. وجرى إعادة رصف المدرج وربما توسيعه قليلا، وأضيفت كذلك عدة طرق أصغر.

وكانت هناك أيضا علامات على أعمال حفر وبناء، مع إضافة ما لا يقل عن هيكلين صغيرين.

وتقول قوات الدعم السريع إن أراضيها تعرضت لهجمات متكررة بطائرات أكينجي مؤكدة أن مقاتليها أسقطوا ما لا يقل عن سبع طائرات مسيرة منذ يونيو حزيران. ولم تتمكن رويترز من التحقق من هذه المعلومات.

وأظهر مقطعان مصوران نُشرا على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف يناير كانون الثاني ما قال مقاتلون من الدعم السريع إنها طائرة أكينجي أُسقطت بالقرب من نيالا، معقل قوات الدعم السريع الرئيسي في ولاية جنوب دارفور. وقال الخبيران العسكريان لرويترز إن الحطام مطابق لطائرة أكينجي، لكن رويترز لم تتمكن من تحديد توقيت تصوير المقاطع المصورة ومكانه أو الجهة المشغلة للطائرة المسيرة.

وفي فبراير شباط 2024، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة ستبيع طائرات مسيرة لمصر في ظل تطبيع العلاقات بين البلدين بعد انقطاع دام عشر سنوات، لكنه لم يحدد نوعها.

وذكر مصدر بوزارة الدفاع التركية أن البلدين توصلا إلى اتفاق بشأن بيع طائرات من طراز بيرقدار أكينجي في العام ذاته. لكن المصدر لم يتطرق إلى مزيد من التفاصيل. وقال دبلوماسي غربي، يلتقي بانتظام مع مسؤولين أتراك، إنهم دافعوا في أحاديث خاصة عن الغارات الجوية المصرية على قوات الدعم السريع باعتبارها مشروعة، وأكدوا تسليم طائرات مسيرة في الآونة الأخيرة لاستخدامها في المجهود الحربي، لكنه لم يدل بمزيد من التفاصيل.

وكان خمس رحلات جوية من أصل ست إلى شرق العوينات، والتي تظهر في بيانات تتبع الرحلات الجوية من موقع “فلايت رادار24” منذ سبتمبر أيلول، قادمة من تركيا. وتشير البيانات إلى أن ثلاثا من هذه الرحلات كانت لطائرات شحن تابعة للقوات الجوية التركية أقلعت من مدينة تيكيرداغ حيث تجرى اختبارات لطائرات أكينجي.

ولم يتسن لرويترز تحديد المحتويات المنقولة عبر الرحلات الجوية في 25 و26 ديسمبر كانون الأول والسابع من يناير كانون الثاني.

ولم ترد (ديفنس إندستريز بريزيدنسي)، المؤسسة الحكومية المسؤولة عن إدارة وتطوير صناعة الدفاع وتوريد التكنولوجيا العسكرية في تركيا والتي تتولى مثل هذه الاتفاقيات، وشركة بايكار المصنعة لطائرات أكينجي والحكومة المصرية على الأسئلة المتعلقة بعمليات البيع.

* موقف مصر المتغير

قال جاستن لينش، المدير الإداري لشركة “كونفليكت إنسايتس جروب” لتحليل البيانات، التي تتابع عن كثب الحرب في السودان، إن نشر الطائرات المسيرة في شرق العوينات “مؤشر على سياسة مصر في الآونة الأخيرة المتمثلة في زيادة تدخلها في السودان”.

ويبعد المطار أقل من 400 كيلومتر من المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا، وهي منطقة حساسة استراتيجيا على مشارف مصر، والتي يمكن من خلالها تلقي قوات الدعم السريع للإمدادات من جنوب شرق ليبيا المتجهة إلى دارفور.

وأثبتت الإمدادات التي جرى إرسالها عبر ذلك الممر أنها كانت عاملا حاسما في سقوط الفاشر، وهي العملية التي وُجهت خلالها اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، شملت إطلاق النار على مئات المدنيين واحتجاز السكان رهائن مقابل فدى.

وقال جلال حرشاوي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، إن سقوط المدينة مثل نقطة تحول في موقف مصر الذي كان يشوبه “الغموض” تجاه الصراع.

وأضاف “لا يحمل الجيش المصري أي ود لقوات الدعم السريع. ورغم ذلك، تعتمد مصر على الإمارات، الداعم الرئيسي لهذه القوات، للحصول على مساعدات مالية. عندما سقطت الفاشر أخيرا… تحول ميزان القاهرة نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد قوات الدعم السريع”.

وقال محللون ودبلوماسيون لرويترز إن مصر ربما تشجعت أيضا بسبب تحركات السعودية للحد من نفوذ الإمارات في اليمن، وهو تنافس امتد منذ ذلك الحين إلى منطقة القرن الأفريقي.

وذكر مسؤول إماراتي أن أبوظبي تتعاون مع شركاء بالمنطقة، من بينهم مصر والسعودية، لضمان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السودان، وأنها “تفضل في قراراتها ضبط النفس على التصعيد”.

ولم ترد السعودية حتى الآن على طلب للتعليق.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية