تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نصف قرن على اكتشاف العقار متعدد المنافع

اكتشف السويسري ليندنمان (انتيفرون) فساهم في شفاء الملايين وربحت شركات الأدوية المليارات

عندما اكتشف عالم الأحياء الدقيقة جان ليندنمان (انترفيرون) قبل خمسين عاما كأحد مكونات جهاز المناعة الأساسي في جسم الإنسان، كان يعتقد أنه وضع أولى خطوات نحو علاج أكيد لمرض السرطان.

ولكن بعد نجاح تصنيعه بالطرق الجينية الحديثة، تم استخدامه كعلاج ناجح لأمراض مختلفة، حصدت من ورائه شركات صناعة الدواء المليارات.

يقول جان ليندنمان " لقد كان (انترفيرون) في البداية مجرد فكرة، وابتكرنا هذا الاسم في احد المختبرات البريطانية حتى قبل اكتشافه"، وكان ذلك في عام 1957، أما اليوم فقد تحول انترفيرون إلى عقار ليعالج الأمراض الفيروسية ويتم استخدامه أيضا ضد التهاب الأعصاب المركزية، وليس بعيدا عن هدفه الأساسي، يمكن استخدامه أيضا في علاج بعض أنواع السرطان.

ويسترجع العالم السويسري هذه المرحلة في حديثه مع سويس انفو، فبعد الحرب العالمية الثانية، انصب اهتمام الباحثين في علوم الحياة على الفيروسات والبكتريا والأمراض المسببة لها وكيفية العلاج والوقاية منها، وساهم انتشار المضدات الحيوية في إنعاش هذا النوع من الأبحاث بشكل كبير، فأصبح بإمكان الباحثين متابعة الخلايا الحيوانية وتطورها بعيدا عن مخاوف تأثير البكتريا عليها قبل انهاء الفحوصات، واستطاع العلماء آنذاك متابعة تطور نمو الأنسجة في زجاجات صغيرة، ما ساهم في تطور علم الفيروسات والتوسع فيه للكشف عن بعض من أسراره الغامضة.

وكان أول اكتشاف توصل إليه الباحثان الشابان هو أن مزرعة الخلايا البسيطة تستطيع مقاومة فيروسات الإنفلوانزا بعد إصابتها مرة واحدة، وهي الظاهرة التي تمكن من خلال العالم السويسري جان ليندمان من تأسيس نظرية "استخدام فيروسات لمنع نشاط فيروسات أخرى، قد تكون من نفس النوع أو الفصيلة وقد يكون النوعان مختلفين تماما" ومن هذا الاكتشاف أيضا تم تعزيز نظرية الفيروسات البكتيرية، وهي الخطوات التي جعلت من الباحثين الشابين قبل 50 عاما عالمين هامين في هذا المجال، طبقت شهرتهما الآفاق.

عقار متعدد التطبيقات

وقد انصب تركيز ليندنمان وزميله ايزاكس على طبيعة المادة المقاومة التي تفرزها الخلايا وتقهر بها الفيروسات الجديدة، فكانت التجربة الحاسمة في مسيرتهما تلك التي عرضا فيها خلايا من لحوم الدجاج لفيروسات ضعيفة تسبب مرض الانفلوانزا، وبعد فترة تحضين مناسبة، انتزعا الخلايا وبقايا الفيروسات، لتبقى المادة الجديدة التي تم إنتاجها نتيجة صراع الخلايا مع الفيروس، وبعد إضافة هذه المادة إلى فيروس خطير لأحد أنواع الأنفلونزا، حدثت المفاجأة وبطل مفعول هذا الفيروس.

ورغم أهمية هذه الاكتشاف آنذاك، فإن العلماء لم يتوصلوا في حينه إلى آلية تكوين هذه المادة بشكل مباشر، بل دارت نظريات وأفكار مختلفة حول احتمالات تكوينها وأسبابه، حتى جاء اكتشاف مكمل لهذه المادة ربطها بأحد البروتينات.

وفي حقيقة الأمر فإن (انترفيرون) هو هرمون نسيجي يتم إنتاجه في الخلايا التي يقوم الفيروس بمهاجمتها، ثم ينتشر بكميات ضئيلة إلى الخلايا المجاورة لتحفيزها على مواجهة الفيروس، في خطوات تشبه التفاعلات المتسلسلة، التي تشكل فيما بعد جدارا منيعا ضد الفيروسات.

وقد أحدث هذا الاكتشاف وما صحبه من ملاحظات واختبارات معملية ومجهرية دويا كبيرا في الأوساط العلمية والطبية على حد سواء، حيث يرى فيه العلماء أول الخطوات نحو التعرف على آليات المناعة الذاتية التي تتغير حسب الفيروس والميكروبات ومناطق الإصابة في الجسم، لها تطبيقات هامة في مقاومة فيروسات شرسة لاسيما في الجهاز الليمفاوي، كما ساهمت هذه التقنية في تطوير طرق مختلفة لتقوية مناعة الجسم ضد أمراض مثل الحساسية أو التهابات الكبد الوبائي على اختلاف أنواعها.

ويقول ليندنمان لسويس انفو "لقد اعتقدنا في بادئ الأمر أن لدينا عقارا قويا للغاية يمكننا بواسطته القضاء على أمراض مختلفة، لكن الواقع آنذاك كان على عكس ذلك تماما، فلم يكن عزل مادة انترفيرون سهلا".

اكتشاف هام وتبعات أهم

وفي عام 1970، حصل ليندنمان على منصب الأستاذية في جامعة زيورخ، وتابع أبحاثه أيضا على انتروفيرون، مع تجدد الآمال في احتمال أن تكون احد وسائل العلاج الهامة لمرض السرطان، في الوقت الذي ناشد فيه الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون علماء العالم بالتعاون للقضاء على السرطان.

وبعد 9 سنوات فقط، استطاع تشارلز فايزمان من جامعة زيورخ للمرة الأولى في تاريخ البشرية تصنيع انترفيرون بتقنية الجينات، وبذلك تمكن من الحصول على كميات كبيرة منه، بدلا من الطرق التقليدية التي كانت تعطي كميات محدودة للغاية، فضلا على أن المادة الجديدة أعطت أكثر من تطبيق مجالات متعددة فكانت اشبه بالعصا السحرية التي تعالج أينما توضع، واستفادت منها شركات صناعة الأدوية بشكل كبير.

أما في المجال العلمي التطبيقي، فقد كان تصنيع هذه المادة معمليا أحد التجارب الهامة في تاريخ أبحاث الجزيئات الجينية، وساهمت بشكل كبير في تطوير التجارب تطوير وإنتاج جزيئات كيميائية حيوية هامة لها تطبيقاتها في صناعة الدواء وتطوير الأبحاث المتعلقة به.

كان يجب على ليندنمان الباحث الشاب عام 1957 أن يضع عشرات العينات المصابة بمختلف الفيروسات تحت المجهر وأن يتابعها رفقة زميله النيوزيلاندي أليك ايزاكس، ورصد تأثير المناعة التلقائية على هجوم الفيروسات للخلايا البشرية، حتى وضعا اليوم من خلال انترفيرون حجر الاساس في اختبارات علم المناعة، ورغم ثناء الكثير من العلماء على هذه الخطوة الفريدة وما تبعها من انجازات، إلا أن ليندنمان وزميله ايزاكس لم يتم ترشيحهما لجائزة نوبل في الطب.

سويس انفو – ماتياس مايلي

(ترجمه من الألمانية وعالجه: تامر أبوالعينين)

باختصار

استطاع السويسري جان ليندنمان عام 1957 تحديد العلاقة بين الفيروسات والمواد المضادة التي يتم تخليقها طبيعيا في الجسم، ثم تمكن في خطوة لاحقة من فصل هذه المادة واطلق عليها اسم (انتيفيرون)، قبل أن يتم تصنيعها مخبريا ويدخل تطبيقها في أكثر من مجال.

وبعد نصف قرن على هذا الإكتشاف حصلت البشرية على 3 أنواع من هذه المركب المتعدد الأغراض:

(انتيفيرون - ألفا) لمقاومة التهاب الكبد الوبائي من نوع ب و ج وبعض أنواع السرطان في مرحلها الأولى.

(انتيفيرون - بيتا) لعلاج التهابات الجهاز العصبي المركزي.

(انتيفيرون - غاما) يقوم الأطباء بتجربته على الأمراض الفيروسية الخطيرة التي لم يتم العثور على علاج شاف لها حتى اليوم.

يعتقد بعض الأطباء أن هذه العقاقير ليست خالية من الأعراض الجانبية، فهي تسبب في بعض الحالات الحمى وآلام المفاصل و احتمالات مهاجمة نخاع العظام، والتأثير على وظائف الكبد، واحتمال تعرض من يتعاطاها بالإكتئاب النفسي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×