The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

أصحاب المتاجر في إيران يكافحون للصمود مع تراجع الطلب بسبب الحرب

afp_tickers

في سوق بطهران تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يرصد التاجر ناصر كيف تبدّل الحال كثيرا بفعل الحرب الأميركية الإيرانية… فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرام، أدى الارتفاع الحاد في الأسعار إلى تراجع المبيعات، ما ترك الشركات والمتاجر تكافح من أجل البقاء.

وكان هذا البازار الواقع في شمال العاصمة الإيرانية يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولا يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يسلكون ممراته الضيقة العتيقة، في مشهد صادم للتجّار الذين اعتادوا النداء بصوت عال لترويج بضائعهم وسط كثير من الزبائن.

وقال ناصر (61 عاما) “كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين وخمسة كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد أو حتى نصف كيلوغرام فقط”.

وأضاف “الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك”.

ودعا ناصر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة حتى تتمكن الشركات وأصحاب الأعمال من التخطيط للمستقبل.

وأضاف بائع الفواكه والمكسرات “نحن تائهون، جميعنا كذلك”.

وأثقلت سنوات من العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن النزاع الذي اندلع في شباط/فبراير مع الهجمات الأميركية الإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على موانئ البلاد، فرض ضغوطا إضافية على الحياة اليومية للسكان.

وأدى ارتفاع التضخم الذي بلغ نحو 90 بالمئة على أساس سنوي في أيلول/سبتمبر وفق الأرقام الرسمية، إلى جانب التقلبات الحادة في أسعار الصرف، إلى زيادة تكلفة السلع اليومية، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي.

وفي البازار، وهو سوق تاريخي يقع في ساحة تجريش بطهران، يحاول السكان أثناء تجولهم وسط الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية التخفيف من وطأة الأوضاع الاقتصادية القاتمة، متفحصين أصنافا من الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم، قبيل بدء عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان شارع يعزف على الغيتار، بينما كان آخر يقرع بيديه على صندوق خشبي، في محاولة لاستقطاب بعض الإكراميات من المارة.

– “نحتاج إلى الاستقرار” –

لكن في مختلف أنحاء المنطقة التجارية، يبدي كثر مخاوف كبيرة على مستقبل أعمالهم التجارية.

وقال علي نوروزي (36 عاما) الذي يدير متجرا للملابس الرياضية في البازار “إنها معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء. فالمصنّعون يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن الموظفين، ويغلقون متاجرهم، ومن الطبيعي أن تصل تداعيات ذلك إلينا”.

ويقول رجل الأعمال إنه بات يطلب كميات محدودة فقط من البضائع لعرضها على رفوف متجره، حتى لا تبدو فارغة مثل مستودعه الذي يؤكد أنه أصبح خاويا بسبب ضعف الطلب.

وأضاف “ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء… يعني ذلك عمليا إفلاس النشاط التجاري”، مشتكيا خصوصا من ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات.

وأضاف “كل ما نحتاجه هو بعض الاستقرار”.

وتقول آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاما وعاطلة عن العمل حاليا، إنها تقصد السوق فقط “لمشاهدة المتاجر”.

ووفق الأرقام الرسمية، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 10,1 بالمئة على أساس سنوي بين أواخر آذار/مارس وأواخر حزيران/يونيو، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وكانت العملة الإيرانية تُتداول خلال الأسبوع الماضي بنحو 2,7 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في السوق غير الرسمية، مقارنة بنحو 1,7 مليون ريال للدولار قبل اندلاع الحرب.

وتراجع الحد الأدنى الشهري للأجور الذي كان يعادل نحو 120 دولارا قبل عام، إلى حوالى 65 دولارا حاليا.

ورفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهما خصوم إيران بالسعي إلى تأجيج المخاوف لدى الرأي العام ودفع أسعار الصرف إلى الارتفاع.

– الأسعار “حلّقت” –

وللدلالة على ارتفاع الأسعار، توضح آزاده أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتا، بات سعرها اليوم 1,10 دولار، أي ما يعادل خمسة أضعاف.

وقالت “هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل”.

وأضافت أنها توقفت عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمّل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت “وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطا فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلا، أليس كذلك؟”.

من جهته، قال ميكانيكي السيارات مجتبى رضائي إن عدد زبائنه “تراجع إلى عُشر ما كان عليه” لأن “أسعار السلع أصبحت أعلى بضعفين أو ثلاث أضعاف”.

وأضاف الرجل البالغ 57 عاما لوكالة فرانس برس في البازار “أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون”.

وتابع “أشياء كثيرة، مثل شراء الملابس، والخروج للترفيه، وتناول الطعام في المطاعم، باتت جميعها خارج حياتنا”.

بدم/هشا/جك

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية