أمريكا تضغط لسحب ترشح فلسطيني لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
من حميرة باموق
واشنطن 21 مايو أيار (رويترز) – تشير برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها رويترز إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هددت بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إذ ارفض المندوب الفلسطيني سحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي برقية تحمل تاريخ أمس الأربعاء، صدرت تعليمات للدبلوماسيين الأمريكيين في سفارة الولايات المتحدة في القدس بتسليم رسالة مفادها أن ترشح السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة “يؤجج التوتر”، ويخاطر بتقويض خطة ترامب للسلام في غزة، وبالتالي سيواجه عواقب من واشنطن إذا مضى قدما في ترشحه.
وجاء في البرقية، التي وصفت بأنها حساسة ولكن غير سرية، “لنكون واضحين، سنحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية إذا لم يسحب الوفد الفلسطيني ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة”.
ومن بين النقاط التي تضمنتها البرقية الموجهة إلى الدبلوماسيين الأمريكيين، تمت الإشارة إلى قرار وزارة الخارجية الأمريكية الصادر في سبتمبر أيلول 2025 بإلغاء عقوبات التأشيرة المفروضة على المسؤولين الفلسطينيين المعينين في البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
وجاء في البرقية، التي حظيت الإذاعة الوطنية العامة الأمريكة (إن.بي.آر) بالسبق في نشر محتواها، “سيكون من المؤسف الاضطرار إلى إعادة النظر في أي خيارات متاحة”.
ولم ترد البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة بعد على طلب للتعليق.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “نتعامل مع التزاماتنا بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة بمحمل الجد. وبسبب سرية سجلات التأشيرات، لا نعلق على إجراءات الوزارة المتعلقة بحالات محددة”.
وتعثرت خطة ترامب لقطاع غزة، الذي دمرته الحرب التي استمرت لأكثر من عامين، بعد رفض حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التخلي عن سلاحها واستمرار الهجمات الإسرائيلية التي قوضت وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول.
ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أكثر من نصف أراضي قطاع غزة، حيث هدمت معظم المباني المتبقية وأمرت جميع السكان بالإخلاء.
وذكرت البرقية أن منصور سحب بالفعل ترشحه لرئاسة الجمعية العامة نتيجة ضغوط أمريكية في فبراير شباط، لكنها أضافت أنه إذا انتُخب لمنصب نائب الرئيس الأقل مكانة، فسيظل بإمكانه ترؤس جلسات الجمعية العامة.
وقالت البرقية “لذلك، لا يزال هناك خطر من أن يترأس الفلسطينيون جلسات الجمعية العامة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ما لم ينسحبوا من السباق”، في إشارة إلى الدورة عالية المستوى المقرر عقدها في سبتمبر أيلول.
وأضافت “في أسوأ السيناريوهات، ربما يساعد رئيس الجمعية العامة المقبل الفلسطينيين في رئاسة جلسات عالية المستوى تتعلق بالشرق الأوسط أو خلال الأسبوع كبير المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين”.
وستجرى انتخابات رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والوفود الستة عشرة التي ستشغل منصب نواب الرئيس في الثاني من يونيو حزيران.
والسلطة الفلسطينية، التي تعرف بعثتها لدى الأمم المتحدة باسم وفد دولة فلسطين، ليست عضوا كاملا ولا تتمتع بحق التصويت في الجمعية العامة التي تضم 193 دولة. وتتمتع فقط بصفة دولة مراقب غير عضو مثلها مثل الفاتيكان.
(إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية)