أمريكا تطلب مساعدة دولية لإعادة فتح مضيق هرمز
من تيموثي جاردنر
واشنطن/دبي/إسلام اباد 30 أبريل نيسان (رويترز) – أظهرت برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها رويترز أن الولايات المتحدة تضغط من أجل مشاركة عدد من الدول في تشكيل تحالف دولي من أجل استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت قفزت فيه أسعار النفط إلى أعلى مستوى منذ أكثر من أربع سنوات بسبب مخاوف من طول أمد تعطل إمدادات الوقود العالمية.
وبعد مرور نحو شهرين على اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، لا يزال الممر البحري الحيوي مغلقا، مما أدى إلى تعطل 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وزيادة المخاوف من مخاطر الانزلاق إلى ركود اقتصادي.
ووصلت الجهود الرامية إلى حل الصراع إلى طريق مسدود، وتحاول الولايات المتحدة كسر هذا الجمود من خلال فرض حصار بحري على صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للجمهورية الإسلامية.
وفي ظل توقف المحادثات، ذكر موقع أكسيوس في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتلقى اليوم الخميس إحاطة حول خطط لشن ضربات عسكرية جديدة على إيران على أمل أن تعود إلى المفاوضات.
وأدت التطورات إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، إذ تجاوز عقد خام برنت 125 دولارا للبرميل خلال التداولات، ويرجع ذلك لأسباب منها ما هو متعلق بعوامل فنية مثل انتهاء صلاحية العقد في وقت لاحق من اليوم الخميس.
ومنذ بداية العام، زادت أسعار خام برنت إلى أكثر من المثلين، وارتفعت اليوم الخميس إلى أعلى مستوى منذ مارس آذار 2022، مما أدى إلى تفاقم التضخم وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات ذات تأثيرات سلبية سياسيا في أنحاء العالم.
وتعهدت إيران بمواصلة تعطيل حركة الملاحة عبر المضيق طالما أنها تتعرض للتهديد، وهو ما قد يعني المزيد من التعطل في إمدادات النفط من الشرق الأوسط بسبب الحرب التي أودت بحياة الآلاف.
وحذرت طهران أمس الأربعاء من “عمل عسكري غير مسبوق” في مواجهة استمرار الحصار الأمريكي على السفن المرتبطة بإيران. وقال ترامب إن إيران لا يمكنها الحصول على سلاح نووي، في حين تقول طهران إن طموحاتها النووية سلمية.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الأربعاء “إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاقية عدم انتشار نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا قريبا!”، دون أن يوضح ما الذي ستتضمنه مثل هذه الاتفاقية.
وتضمن المنشور صورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحا آليا، مع تعليق يقول “لا مزيد من السيد اللطيف”.
وقال مصدر باكستاني أمس الأربعاء إن بلاده التي تضطلع بدور وساطة حاولت تجنب التصعيد بتبادل الجانبين للرسائل بشأن اتفاق محتمل، رغم تبادل واشنطن وطهران للتهديدات العلنية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب عقد مباحثات يوم الثلاثاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط “لمناقشة الخطوات التي اتخذها الرئيس ترامب لتخفيف الضغوط على أسواق النفط العالمية والخطوات التي يمكن اتخاذها لمواصلة الحصار الحالي لعدة أشهر إذا لزم الأمر وتقليل التأثير على المستهلكين الأمريكيين”.
* نزاع اليورانيوم وضغوط اقتصادية
قال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن الحرب كلفت الجيش الأمريكي 25 مليار دولار حتى الآن، مقدما أول تقدير رسمي لتكلفة الحرب.
وذكرت برقية وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة تدعو دولا أخرى للانضمام إلى تحالف دولي جديد من شأنه أن يمكّن السفن من الإبحار عبر مضيق هرمز.
وأظهرت البرقية أن التحالف المقترح، الذي أطلق عليه اسم “مشروع الحرية البحرية”، سيتبادل المعلومات وينسق دبلوماسيا ويساعد في تطبيق العقوبات.
وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات حول الإسهام في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة فقط للإسهام في فتح المضيق بعد توقف الأعمال القتالية.
وتريد إيران أن تعترف الولايات المتحدة بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولديها مخزون يبلغ حوالي 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة الذي يمكن استخدامه في تصنيع عدة أسلحة نووية إذا تم تخصيبه إلى نسب أعلى.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن ترامب يحاول تقسيم الإيرانيين وإجبار إيران على الاستسلام من خلال الحصار.
وذكر قاليباف في رسالة صوتية على تطبيق تيليجرام للتراسل “الحل لمواجهة المؤامرة الجديدة للعدو هو شيء واحد فقط، الحفاظ على الوحدة، وهو ما قضى على كل مؤامرات العدو”.
وقال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أمس الأربعاء إن إيران أعدمت ما لا يقل عن 21 شخصا منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل قبل نحو شهرين، واعتقلت أكثر من أربعة آلاف بتهم تتعلق بالأمن القومي.
وفي مؤشر على الأثر الذي تخلفه الحرب على الاقتصاد الإيراني، أفادت وكالة أنباء الطلبة بانخفاض قيمة العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق أمس الأربعاء. وأعلن البنك المركزي أن معدل التضخم بلغ 65.8 بالمئة خلال الشهر المنتهي في 20 أبريل نيسان.
* إنهاء الحرب أولا
ينحي أحدث عرض قدمته إيران لإنهاء الحرب، المتوقفة منذ الثامن من أبريل نيسان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، جانبا مناقشة برنامجها النووي لحين إنهاء الصراع رسميا وحل مشكلات الشحن.
ولم يلب ذلك مطلب ترامب بمعالجة القضية النووية في البداية.
وقال المصدر الباكستاني إن الولايات المتحدة أبدت “ملاحظات” على المقترح الإيراني وإن الأمر متروك الآن لإيران للرد.
وذكر المصدر لرويترز “طلب الإيرانيون مهلة حتى نهاية الأسبوع”.
وقال مسؤولان أمريكيان ومصدر مطلع إن أجهزة المخابرات الأمريكية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، تدرس كيفية رد إيران إذا أعلن ترامب انتصارا من جانب واحد.
ومنعت طهران إلى حد كبير جميع السفن، باستثناء سفنها، من عبور الخليج من مضيق هرمز منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات جوية على إيران في 28 فبراير شباط. وبدأت الولايات المتحدة حصارا بحريا لموانئ إيران هذا الشهر.
ولم يعد لإيران حاكم واحد لا خلاف عليه من رجال الدين على قمة هرم السلطة منذ أن أسفرت الغارات عن مقتل كثير من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة، بما في ذلك الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن حلول مجتبى نجل خامنئي، وهو مصاب، محل والده القتيل هي خطوة منحت مزيدا من الصلاحيات لقادة من غلاة المحافظين والمتشددين في الحرس الثوري.
ويواجه ترامب أيضا ضغوطا في الداخل الأمريكي لإنهاء حرب يقدم لها مبررات متغيرة لمواطنين يعانون من ارتفاع أسعار البنزين.
وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس أن شعبيته انخفضت إلى أدنى مستوياتها في ولايته الحالية.
(إعداد أميرة زهران ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم)