إسرائيل تتوعد بضربات على ضاحية بيروت الجنوبية قبيل جلسة لمجلس الأمن حول لبنان
توعّدت إسرائيل الاثنين باستئناف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية ردا على ما قالت إنه خرق حزب الله لوقف إطلاق النار، محذّرة من أن العاصمة اللبنانية لن تنعم بـ”هدوء” إذا واصل الحزب هجماته، وذلك غداة توغّل لقواتها في جنوب لبنان هو الأعمق منذ انسحابها في العام 2000.
وقبيل ساعات من جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن لبنان، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن بلاده تواجه “عدوانا إسرائيليا شرسا ومدانا”، بينما دعا الاتحاد الأوروبي الدولة العبرية إلى “وقف التصعيد العسكري”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إنهما أوعزا للجيش لقصف الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، والتي بقيت في منأى نسبيا عن الضربات منذ وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 نيسان/أبريل.
وجاء في بيان مشترك “في ضوء الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل منظمة حزب الله الإرهابية، والهجمات ضد مدننا ومواطنينا، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أوامر لجيش الدفاع الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في ضاحية” بيروت.
وحذّر كاتس في بيان منفصل من أن “الضاحية الجنوبية لبيروت لا تختلف عن البلدات في شمال إسرائيل. إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت”.
واندلعت الحرب في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية والاجتياح البري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها الشمالية.
ولا تزال المفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران بهدف وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في المنطقة في شباط/فبراير. وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في نيسان/أبريل، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ في جنوب لبنان، بينما يعلن حزب الله مرارا عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.
– “عدوان شرس” –
وعقب إعلان اسرائيل أنها سوف تستأنف ضرباتها، شهدت الضاحية الجنوبية حركة نزوح للسكان. وشاهدت مراسلة لوكالة فرانس برس حركة مرور كثيفة على طريق رئيسي يربط المنطقة ببيروت، وعائلات برفقة أطفال صغار يحملون مقتنياتهم.
وقال هادي (24 عاما) أحد سكان الضاحية في اتصال مع فرانس برس “اعتقدت أن الأوضاع باتت أكثر استقرارا مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية. لكن هذا الشعور لم يدم طويلا… تفاقمت مخاوفنا صباح اليوم بعدما تلقيت رسائل متتالية تتحدث عن أوامر بقصف الضاحية، ما أثار حالة من القلق وعلى الفور غادرنا المنطقة”.
وخلت شوارع الضاحية من السكان تماما بعد ظهر الاثنين وأغلقت المتاجر، كما شاهد مصوّر لفرانس برس.
وأتى إعلان إسرائيل عزمها قصف ضاحية بيروت الجنوبية غداة سيطرتها على قلعة الشقيف التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتحمل رمزية كونها شكّلت قاعدة للقوات الإسرائيلية التي احتلت لبنان طوال عقدين، الى أن انسحبت منه في أيار/مايو 2000.
واعتبر نتانياهو الأحد أن “ السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم”، واضاف “توجيهاتي الآن هي تعميق سيطرتنا وتوسيعها على المناطق التي كانت تحت سيطرة حزب الله”.
وأظهر مقطع فيديو صوّرته فرانس برس الأحد العلم الإسرائيلي مرفوعا فوق القلعة مع تصاعد الدخان في محيطها.
وقال حزب الله الاثنين إنه يخوض “معركة استنزاف” مع الجيش الاسرائيلي في محيط القلعة وإن الأخير يواجه “صعوبة كبيرة في تثبيت قوّاته” هناك.
وشدد الحزب على أن القلعة “كانت خالية من أيّ وجود عسكريّ” له عندما دخلتها القوات الإسرائيلية فجر الأحد.
ودفع التصعيد فرنسا لطلب عقد جلسة طارئة المجلس الأمن. وأفادت مصادر دبلوماسية بأنها ستعقد الاثنين.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد أنّ “لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان”، مشددا على ضرورة “أن يتوقف القتال… الى الأبد”.
وقال كاتس الاثنين إن الجيش الإسرائيلي يعمل على “تحويل منطقة (نهر) الليطاني إلى منطقة تحت سيطرته الأمنية، خالية من الأسلحة والإرهابيين”، في إشارة الى النهر الواقع على مسافة نحو 30 كيلومترا من الحدود.
وأصدر الجيش الاثنين إنذارات إخلاء جديدة لـ16 قرية، بعضها تقع شمال نهر الزهراني الواقع شمال الليطاني.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات على قرى عدة.
وأعلن حزب الله من جهته أنه أطلق صواريخ بعد منتصف ليل الأحد الاثنين نحو “بنى تحتيّة” عسكرية في طبريا.
– جولة مفاوضات –
وكان مسؤول أميركي أفاد مساء الأحد أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدّث مع عون ونتانياهو بشأن المفاوضات الجارية، مشددا على وجوب أن يوقف حزب الله إطلاق النار أولا.
ومن المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة محادثات جديدة في الثاني والثالث من حزيران/يونيو في واشنطن بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون الجمعة، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.
وقال المسؤول طالبا عدم كشف اسمه “من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على حزب الله أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت”.
وكرّر الرئيس اللبناني الاثنين تمسكّه بالمفاوضات باعتبارها “الحل الوحيد لإيقاف الحرب بأقل ضرر ممكن”.
وبلغ عدد القتلى في لبنان 3412 منذ بداية الحرب في 2 آذار/مارس، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات. أما عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي فبلغ ستة وعشرين.
لو/كام