إسرائيل تعزز سيطرتها على جنوب لبنان وأمريكا تستضيف محادثات يوم الخميس
بيروت/القدس 20 أبريل نيسان (رويترز) – أمرت إسرائيل اليوم الاثنين سكان جنوب لبنان بالابتعاد عن حزام من الأراضي يمتد على طول الحدود وعدم الاقتراب من منطقة نهر الليطاني، مما يعزز سيطرتها على جنوب لبنان على الرغم من وقف إطلاق النار في الحرب مع جماعة حزب الله.
ودخل وقف إطلاق النار الذي يستمر 10 أيام، بوساطة أمريكية، حيز التنفيذ يوم الخميس، مما أدى إلى توقف القتال إلى حد كبير بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، وهي الحرب التي اندلعت على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
لكن الهدنة لا تزال هشة، إذ تحتل القوات الإسرائيلية أراضي في عمق الجنوب بهدف إنشاء منطقة عازلة لحماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله، في حين تقول الجماعة إنها تحتفظ “بحق مقاومة” الاحتلال الإسرائيلي.
وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لصحيفة الشرق الأوسط إن واشنطن تبذل جهودا لتمديد وقف إطلاق النار المتفق عليه بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، وذلك بعد اجتماعه مع سفير الولايات المتحدة لدى لبنان.
وعقب اتصالات على أعلى مستوى بين إسرائيل ولبنان منذ عقود جرت الأسبوع الماضي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ستستضيف جولة ثانية من المحادثات على مستوى السفراء بين لبنان وإسرائيل يوم الخميس. ويعارض حزب الله هذه الاتصالات بشدة.
* خرائط تحدد منطقة الاحتلال الإسرائيلي
تجددت الأعمال القتالية بين جماعة حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس آذار، عندما أطلقت الجماعة اللبنانية النار دعما لطهران، مما أشعل فتيل هجوم إسرائيلي تضمن غزوا للجنوب، في ما تقول السلطات إنه أسفر عن مقتل نحو 2300 شخص في لبنان.
ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر خطا أحمر يمر عبر 21 قرية في الجنوب، وقال إن على السكان عدم الانتقال إلى المنطقة الواقعة بين هذا الخط والحدود، مضيفا أن القوات الإسرائيلية تحافظ على مواقعها في الجنوب “في مواجهة الأنشطة الإرهابية المستمرة” التي تنفذها الجماعة المدعومة من إيران.
وحددت الخريطة أكثر من 50 قرية أخرى في الجنوب ينبغي ألا يعود السكان إليها. وقال الجيش الإسرائيلي إنه من الممنوع الاقتراب من منطقة نهر الليطاني الذي يجري الجزء الأكبر منه شمالي المنطقة التي أمر السكان بالابتعاد عنها.
ونشر الجيش الإسرائيلي أمس الأحد خريطة مماثلة تظهر لأول مرة خط انتشاره الجديد داخل لبنان. ويمتد خط الانتشار على الخريطة على عمق يتراوح بين خمسة و10 كيلومترات.
وينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات هدم في قرى بجنوب لبنان، قائلا إنها تستهدف البنية التحتية التابعة لحزب الله.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن حزب الله عزز “وجوده في البنية التحتية المدنية بالمنطقة على مدى عقود”.
وذكر السياسي اللبناني البارز علي حسن خليل، المعاون السياسي لبري والمؤيد لحزب الله، أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تدمير متفاوتة في 39 قرية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقال خليل لرويترز إن تدمير منازل المدنيين يعد “جريمة حرب موصوفة”.
ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق حتى الآن.
وخلال إحاطة صحفية في وقت سابق أحجم مسؤول عسكري إسرائيلي عن الرد على أسئلة تتعلق بحجم عمليات الهدم الإسرائيلية في الجنوب، نافيا قيام الجيش “بإزالة قرى”.
وأثارت صورة ظهر فيها جندي إسرائيلي يدنس صليبا حطمه في قرية بجنوب لبنان يقطنها مسيحيون، إدانة واسعة اليوم الاثنين من مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين ورجال دين.
* لبنان يعيّن سفيرا سابقا لقيادة المفاوضات
تشهد العلاقات بين الحكومة اللبنانية وحزب الله توترا شديدا بسبب قرار الجماعة الانضمام إلى الحرب الدائرة في المنطقة في الثاني من مارس آذار، إذ سعت الحكومة اللبنانية على مدى العام الماضي إلى نزع سلاح حزب الله بالوسائل السلمية، كما دعت إلى عقد مفاوضات مع إسرائيل.
ويقول حزب الله إن وقف إطلاق النار يعود الفضل فيه إلى إيران.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن وفدا برئاسة سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم سيتولى إدارة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وذكر مسؤول لبناني كبير في وقت سابق أن بيروت أبلغت واشنطن بأن الظروف غير مواتية لعقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأطلق حزب الله مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل خلال الحرب. وتقول إسرائيل إن هجمات الجماعة أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين في إسرائيل، في حين لقي 15 جنديا إسرائيليا حتفهم في لبنان منذ الثاني من مارس آذار.
ولم يكشف حزب الله عن أعداد قتلاه وجرحاه. وتشير مصادر مقربة من الجماعة إلى مقتل 400 على الأقل من مقاتليها بحلول نهاية مارس آذار.
وقال حزب الله اليوم إن عبوات ناسفة زرعها مقاتلوه في وقت سابق انفجرت خلال تحرك مركبات عسكرية إسرائيلية في منطقة بالجنوب أمس، مما أدى إلى تدمير أربع دبابات.
ونفى الجيش الإسرائيلي ذلك. وفي وقت لاحق، ذكر الجيش الإسرائيلي أن مركبة مدرعة ربما تضررت جراء انفجار عبوة ناسفة في الجنوب أمس الأحد دون تسجيل أي إصابات.
(تغطية صحفية جنى شقير من دبي وستيفن شير ومعيان لوبيل وألكسندر كورنويل من القدس وليلى بسام ومايا جبيلي وتوم بيري من بيروت – إعداد محمد أيسم وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير سها جادو وأيمن سعد مسلم )