إقبال هائل على التصويت بإسرائيل وعدم اكتراث في بقية الشرق الأوسط
من سيد شعيشع وأحمد الكردي وداود أبو الكاس
القاهرة/بيروت/غزة 28 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – صوت الإسرائيليون بأعداد قياسية في الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء في زمن الحرب ووُصفت بأنها نقطة تحول كبرى في تاريخ إسرائيل بينما ساد التشاؤم في أرجاء الشرق الأوسط، في الوقت الذي يتنافس فيه على قيادة إسرائيل رئيس وزراء مخضرم ذو توجهات قومية وقائد عسكري سابق معروف بتشدده.
وحظي بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاء في السلطة في إسرائيل، بدعم أغلبية واضحة على نحو غير متوقع من اليهود الإسرائيليين في هذه الانتخابات، مما يضمن على ما يبدو بقاءه في منصبه، على الأقل بصفته رئيس وزراء في حكومة تصريف أعمال.
وفي مصر، التي كانت أول دولة عربية تبرم اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1979، قال المحامي عثمان سليم (62 عاما ) إن آماله تبددت في أن تؤدي هزيمة نتنياهو إلى إبعاد إسرائيل عن مسار اليمين المتطرف.
ومع فرز نحو 86 بالمئة من الأصوات صباح اليوم الأربعاء، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزابا من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب المتزمتة دينيا، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعدا في البرلمان متجاوزا معسكر المعارضة بزعامة منافسه جادي آيزينكوت الذي من المتوقع أن يحصل على 48 مقعدا.
وكان هذا التصويت أول انتخابات تشهدها إسرائيل منذ الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وأسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.
وأدت الحرب في غزة، التي سوت القطاع بالأرض وأسفرت عن مقتل 74 ألف فلسطيني، إلى تزايد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وقادت لتحول كبير في الرأي العام العالمي ضدها بما في ذلك داخل الولايات المتحدة أقرب حلفائها.
*لامبالاة
في غزة، لم يميز النازح الفلسطيني ماجد جندية بين نتنياهو وإيزينكوت، رئيس الأركان السابق.
قال جندية إنهم “يريدون القضاء على الشعب الفلسطيني” كي يفعلوا ما يريدون.
وتعرض نتنياهو لانتقادات شديدة بسبب الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم حماس في أشد الأيام دموية في تاريخ إسرائيل.
ويصف نتنياهو نفسه بأنه الزعيم الوحيد القادر على حماية إسرائيل، ويقول، وهو السياسي البارع في البقاء، إن عمليات اغتيال قادة حماس وحزب الله اللبناني وحليفتهما إيران جعلت إسرائيل والعالم أكثر أمانا.
ولم يتوقع كامل حداد، وهو لبناني يبلغ من العمر 81 عاما وشهد صراعات إسرائيل مع الدول المجاورة على مدى عقود، حدوث أي تغييرات.
وقال إن مسألة من يفوز ومن يخسر في الانتخابات لا تعنيه على الإطلاق، مضيفا أنه لا يوجد أي فرق بين المرشحين المتنافسين، لكنه أشار إلى أن الانتخابات ربما تشغلهم ببعضهم البعض لفترة من الوقت.
ورغم أن نتنياهو فقد الأغلبية التي يتمتع بها تكتله في الكنيست المكون من 120 مقعدا، كما كان متوقعا، فإن خصومه لم يتبق لهم أي أمل في الإطاحة به دون التوصل إلى اتفاق يقبلون بموجبه الحصول على دعم واسع من الأحزاب العربية، وهو ما يرفضه كثيرون من القادة اليهود.
وحتى في تلك الحالة، سيبقى نتنياهو رئيس وزراء في حكومة تصريف أعمال خلال أي مفاوضات لتشكيل ائتلاف، أو لحين إجراء انتخابات جديدة العام المقبل.
وفي كلمة ألقاها أمام أنصار حزب الليكود في مقر الحملة الانتخابية في القدس، دعا نتنياهو إلى تشكيل «حكومة وطنية يمينية قوية».
*احتمال اندلاع حرب جديدة مع إيران
سلط نتنياهو أيضا الضوء على نجاحات إسرائيل العسكرية وأثار احتمال القيام بعمل عسكري مشترك ضد إيران بالتعاون مع حليفه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال الأردني طارق القيسي، في معرض تعليقه على المنافسة بين نتنياهو وخصمه الرئيسي آيزينكوت إنه إذا فاز أحدهما، فإنه “يريد ضربك” وإذا فاز الآخر، فإنه “يريد قتلك”، مضيفا أنه لا يوجد شيء آخر غير ذلك.
وشدد آيزينكوت على مؤهلاته الأمنية خلال حملته الانتخابية، مشيرا إلى “عقيدة الضاحية” الخاصة به والمتمثلة في الرد على الهجمات بقوة غير متناسبة، والتي طبقها عندما كان أحد القادة العسكريين خلال حرب إسرائيل عام 2006 مع جماعة حزب الله في لبنان.
وقد أدى نهجه هذا إلى خفض أي توقعات بالتغيير، حتى قبل بدء الانتخابات.
وفي طهران، ذكّرت لافتات تحمل صور المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي الإيرانيين بالضربات الأمريكية والإسرائيلية في آخر فبراير شباط، التي أشعلت فتيل الحرب. وعلى يمينها مباشرة، ملصق للزعيم الراحل لحزب الله حسن نصر الله، الذي قُتل بأوامر من نتنياهو.
وقال عبد الله كريمي، وهو مواطن إيراني يبلغ من العمر 50 عاما، “أرى فعليا احتمال وقوع هجوم”.
(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج)
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد