إيران تحتجز سفينتي حاويات حاولتا مغادرة الخليج
دبي/أثينا 22 أبريل نيسان (رويترز) – قالت إيران إنها احتجزت سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز اليوم الأربعاء بعد إطلاق النار عليهما وعلى سفينة أخرى، وهي أول عملية احتجاز منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على البلاد في فبراير شباط.
وأفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية بحدوث عمليتي الاحتجاز، وقالت إن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري حذرت أيضا من أن أي إخلال بالنظام والأمن في المضيق سيعتبر “خطا أحمر”.
وتسببت إجراءات إيران لعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية للنفط والغاز يوميا، في أسوأ اضطراب في إمدادات الطاقة عبر التاريخ. ويمر عبر المضيق نحو 130 سفينة يوميا في الظروف العادية، لكن هذا العدد انخفض إلى بضع سفن فقط يوميا.
وبعد ذلك بأسابيع، بدأت الولايات المتحدة حصارا على السفن الإيرانية أيضا. وفي ظل توقف محادثات السلام في الوقت الراهن، لا يزال مصير الملاحة عبر هذا الشريان الحيوي معلقا.
وقال بيتر ساند، كبير المحللين لدى منصة (زينتا) للتسعير “عمليات الاحتجاز الأحدث توضح أن حتى ’فتح’ مضيق هرمز ليس آمنا للبحارة والسفن والبضائع”.
وأكد وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود احتجاز السفينة “إم.إس.سي فرانشيسكا” التي ترفع علم بنما، وأوضح أن أربعة بحارة من الجبل الأسود كانوا على متنها، وأنهم وبقية أفراد الطاقم بخير.
وقال الوزير فيليب رادولوفيتش على منصة إكس “المفاوضات جارية بين شركة الشحن والجانب الإيراني، والسلطات المختصة على اتصال دائم بالطاقم”.
* إطلاق نار على سفن
اتهم الحرس الثوري الإيراني السفينتين المحتجزتين فرانشيسكا وإبامينونداس التي ترفع علم ليبيريا بالإبحار دون الحصول على التصاريح اللازمة والتلاعب في أنظمة الملاحة بهما.
وأفادت سفينة إبامينونداس، التي تشغلها شركة يونانية، بتعرضها لإطلاق نار على بعد نحو 20 ميلا بحريا شمال غربي سلطنة عمان. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ومصادر في قطاع الأمن البحري إن السفينة أبلغت بأن غرفة القيادة فيها تعرضت لأضرار جراء إصابتها بنيران وقذائف صاروخية من زورق حربي تابع للحرس الثوري.
وأكدت شركة تكنومار شيبينج اليونانية المشغلة للسفينة في بيان وقوع الهجوم، مؤكدة سلامة أفراد طاقمها. وفي بيان محدث، أكدت الشركة أن القوات الإيرانية اعتلت السفينة إبامينونداس.
وتشير بيانات من خفر السواحل اليوناني الذي لم يؤكد احتجاز السفينة إلى أن عدد أفراد طاقم إبامينونداس 21 من الأوكرانيين والفلبينيين.
وقالت الشركة المشغلة “لا تزال تكنومار على اتصال مستمر مع السلطات المختصة في المنطقة”.
وأضافت “تظل سلامة طاقمنا على رأس أولوياتنا.. ننسق مع كافة الجهات المعنية لضمان سلامتهم”.
وقالت مصادر في قطاع الأمن البحري إن ثلاثة أشخاص كانوا على متن الزورق الحربي، مضيفة أن ربان السفينة أفاد بعدم إجراء أي اتصال لاسلكي قبل الهجوم، وأن السفينة كانت قد حصلت مسبقا على إذن لعبور المضيق.
وذكر أحد هذه المصادر أن السفينة تتجه الآن فيما يبدو إلى بندر عباس.
وتعرضت إم.إس.سي فرانشيسكا لإطلاق نار على بعد حوالي ثمانية أميال بحرية من غرب إيران، لكن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية والمصادر الأخرى قالت إنها لم تتضرر وطاقمها بخير.
ولم ترد شركة إم.إس.سي، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، بعد على طلب من رويترز للتعليق.
وأوضحت ثلاثة مصادر أن شركة إم.إس.سي تستأجر أيضا السفينة إبامينونداس.
وقالت المصادر إن سفينة حاويات ثالثة ترفع علم ليبيريا تحمل اسم يوفوريا تعرضت لإطلاق نار في المنطقة نفسها، لكنها لم تتضرر واستأنفت الإبحار، ووصلت إلى الفجيرة في الإمارات.
وأضافت المصادر أن الهجمات وقعت لدى محاولة السفن الثلاث، التي أوقفت بعضها أنظمة الملاحة، الخروج من مضيق هرمز واحدة تلو الأخرى في الساعات الأولى من الصباح. وعمليات الاحتجاز هي الأولى من نوعها منذ عام 2024، حين احتجزت إيران سفينة الحاويات إم.إس.سي أريس في مضيق هرمز.
ولم تتوفر معلومات بعد عن نوع البضائع التي تحملها السفن إن وجدت.
* صعود النفط
غيرت أسعار النفط مسارها وصعدت بعد أنباء احتجاز السفينتين.
وكتب جوناثان تشابيل العضو المنتدب لبنك الاستثمار إيفركور في مذكرة “الحرب في إيران وإغلاق المضيق حدثان غير مسبوقين، ولا توجد رؤية واضحة للنتيجة النهائية أو التوقيت، مما يخلق احتمالية لمزيد من التقلبات والضجيج الإعلامي”.
وفرضت طهران قيودا على السفن التي تستخدم المضيق عقب بدء الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط، وهو ما أصاب حركة الملاحة البحرية بشلل شبه كامل.
غير أن حركة الشحن الإيرانية ظلت حرة إلى حد كبير بدعم أسباب منها إعفاء من العقوبات الأمريكية لشهر واحد صدر في 20 مارس آذار يسمح لها بتصدير النفط الخام ومشتقاته.
لكن واشنطن أوقفت هذه التجارة لاحقا وفرضت حصارا أمريكيا على السفن الإيرانية الداخلة إلى الخليج أو الخارجة منه.
(شارك في التغطية نيرة عبدالله وجنى شقير من دبي وألكسندر فاسوفيتش من بلجراد – إعداد محمود سلامة وحاتم علي ومعاذ عبدالعزيز للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )