إيران تدرس ردا أميركيا وترامب يقول إن المحادثات “في مفترق طرق”
أعلنت إيران الأربعاء أنها تدرس ردا أميركيا جديدا في إطار جهود الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط، فيما قال الرئيس دونالد ترامب إن المحادثات مع طهران “في مفترق طرق” بين التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب واستئناف الضربات على الجمهورية الإسلامية.
وأدلى ترامب بتصريحات متضاربة منذ إعلانه الاثنين أنه تراجع عن قرار استئناف الضربات لإتاحة الوقت للمفاوضات، مراوحا مذاك بين إظهار التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق والتهديد بالتصعيد.
وصرّح للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة قرب واشنطن عندما سُئل عن تطورات المحادثات مع إيران “إنها في مفترق طرق تماما، صدقوني”.
وأضاف “إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعا على أهبة الاستعداد. علينا أن نحصل على الإجابات الصحيحة، يجب أن تكون إجابات كاملة بنسبة 100%”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيوفر “الكثير من الوقت والطاقة والأرواح”، قائلا إن ذلك يمكن أن يحدث “بسرعة كبيرة، أو في غضون أيام”.
وبعدما كرر ترامب تهديداته بعمل عسكري جديد، توعد مسؤولون إيرانيون برد مدمر على أي ضربات تشبه ما تعرضت له الجمهورية الإسلامية خلال الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير.
لكن هذا التصعيد الكلامي المتبادل، واستمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، لم يحل دون تواصل الاتصالات الدبلوماسية الساعية لإنهاء الحرب، بوساطة باكستانية.
وأعلنت طهران أنها تدرس ردا من واشنطن، مع استقبالها الأربعاء وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، وذلك للمرة الثانية في أقل من أسبوع.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي “تلقينا وجهات نظر الجانب الأميركي وندرسها حاليا. حضور وزير الداخلية الباكستاني هو لتسهيل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة”.
وفي وقت سابق، كرّر ترامب التهديد بضربات جديدة على الجمهورية الإسلامية، لكنه أبقى الباب مفتوحا أمام الدبلوماسية.
وقال للصحافيين الأربعاء إن الولايات المتحدة في “المراحل النهائية” من المفاوضات مع إيران.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل، تجرى اتصالات لمحاولة التوصل إلى اتفاق تقودها باكستان على وجه الخصوص، لكن مواقف واشنطن وطهران لا تزال متباعدة جدا، ولا سيما بشأن الملف النووي.
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد وفد بلاده خلال جولة المباحثات التي جرت مع واشنطن في إسلام آباد في نيسان/أبريل، من أن واشنطن تعدّ العدة لاستئناف القتال.
وقال قاليباف في رسالة صوتية بثها الإعلام المحلي “تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغط الاقتصادي والسياسي، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة”.
أضاف “المتابعة الدقيقة للوضع في الولايات المتحدة تعزز احتمال أنهم ما زالوا يأملون في استسلام الأمة الإيرانية”، مشددا على أن طهران تعدّ “ردّا قويا” على أي هجوم قد يستهدفها.
وأكدت اسرائيل جاهزيتها للحرب.
وقال رئيس الأركان إيال زامير خلال اجتماع ضم قادة الوحدات العسكرية، وفق بيان صادر عن الجيش، إنه “في هذه اللحظة، الجيش الإسرائيلي في أعلى درجات التأهب ومستعد لأي تطور”.
– “فرصة إضافية” –
في المقابل، حضّت السعودية إيران على التجاوب مع النافذة الدبلوماسية “لتجنب التداعيات الخطيرة للتصعيد”، شاكرة لترامب منحه “فرصة إضافية” للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي لم تسلم دول الخليج والشرق الأوسط من تداعياتها المباشرة، بينما طالت آثارها الاقتصادية معظم دول العالم.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن بلاده تقدر “تجاوب فخامة رئيس الولايات المتحدة الأميركية بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصل إلى اتفاق يؤدي لإنهاء الحرب واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز”.
وأكد أن المملكة “تتطلع… إلى أن تغتنم إيران الفرصة لتجنب التداعيات الخطيرة للتصعيد، وتتجاوب عاجلا مع الجهود المبذولة للتقدّم في المفاوضات وصولا إلى اتفاق شامل يحقق سلاما مستداما في المنطقة والعالم”.
وأعلن ترامب الاثنين أنه أرجأ هجوما على إيران كان مقررا الثلاثاء، استجابة لطلب قادة السعودية وقطر والامارات.
– “أبعد بكثير من المنطقة” –
وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي قاد وفد بلاده المفاوض في إسلام آباد، قال الثلاثاء إن تقدما جيدا يتحقق في مسار المفاوضات، مشددا في الوقت عينه على أن الجيش الأميركي جاهز لاستئناف الحرب “كخيار ثان” في حال عدم التوصل لاتفاق.
في المقابل، قال الحرس الثوري إنه “إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة، وستسحقكم ضرباتنا المدمرة”.
وتواجه إدارة ترامب ضغوطا داخلية جراء تداعيات الحرب بسبب انعكاسات تكاليف الطاقة على الداخل الأميركي.
وانعكست التصريحات الأربعاء حول الحل الدبلوماسي، في انخفاض أسعار النفط العالمية بأكثر من خمسة بالمئة.
أوقفت الهدنة المُعلنة الأعمال العسكرية إلى حد كبير، إلا أنها لم تؤد إلى فتح كامل لمضيق هرمز الذي كان قبل الحرب معبرا لخُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال. وأغلقت طهران المضيق عمليا منذ بدء الحرب وتتمسك بالسيطرة على حركة المرور عبره، بينما ردت الولايات المتحدة بمحاصرة الموانئ الإيرانية.
أعلن الجيش الأميركي أن قواته البحرية اعترضت الأربعاء ناقلة نفط ترفع علم إيران، وقامت بتفتيشها قبل الإفراج عنها والطلب منها “تغيير مسارها”.
وجاء في بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) “في وقت سابق من اليوم، وفي خليج عُمان، صعد عناصر من مشاة البحرية الأميركية… على متن الناقلة التجارية سيلستيال سي (M/T Celestial Sea) وهي ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني للاشتباه في محاولتها خرق الحصار الأميركي من خلال التوجه نحو أحد الموانئ الإيرانية”.
أضاف “أفرجت القوات الأميركية عن السفينة عقب تفتيشها وتوجيه طاقمها لتغيير مسارها”، مؤكدا أن القوات الأميركية “قامت حتى الآن بإعادة توجيه 91 سفينة تجارية لضمان الامتثال للتدابير المفروضة” على طهران.
في المقابل، أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الأربعاء أنها سمحت لأكثر من 25 سفينة، من بينها ناقلات نفط، بعبور مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ويثير إغلاق المضيق قلقا عالميا على أسعار الوقود مع استنزاف مخزونات النفط في العالم، إضافة الى تأثير تقييد حركة الملاحة على الشحن البحري.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن إغلاق المضيق لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال ستة إلى 12 شهرا.
وأوصت بـ”إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل”.
وتسبب ارتفاع أسعار الوقود بضغط اقتصادي حول العالم، وتداعيات في دول عدة كان آخرها كينيا حيث توقفت شبكة النقل بشكل شبه كامل، واندلعت أعمال عنف أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثين، بحسب وزارة الداخلية.
بور-دسب/خلص-كام-الح/ح س