إيران تستهدف مصالح أميركية في الخليج
استهدفت إيران الثلاثاء السفارة الأميركية، ومراكز لشركة “أمازون” الأميركية العملاقة في الخليج، وقاعدة أميركية في قطر، وأخرى في البحرين، في اليوم الرابع للحرب التي أشعلتها هجمات أميركية إسرائيلية غير مسبوقة على الجمهورية الإسلامية.
وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء مع تعطيل الإمدادات جراء الحرب وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة في الخليج.
وواصلت إسرائيل قصف لبنان بشكل مكثف، ومع واشنطن قصفت أهدافا في مناطق مختلفة في الجمهورية الإسلامية. وأعلن حزب الله اللبناني الثلاثاء إطلاق صواريخ جديدة على إسرائيل.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إن الوقت للحوار مع طهران انتهى، بينما حذّر الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء من أن “أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها”.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية الثلاثاء أنها اعترضت ودمّرت ثماني طائرات مسيرة بالقرب من الرياض ومدينة الخرج.
وقال المتحدث العسكري السعودي اللواء تركي المالكي إن السفارة الأميركية في الرياض تعرّضت “لهجوم بمسيّرتين بحسب التقديرات الأولية، ونتج عن ذلك حريق محدود وأضرار مادية بسيطة في المبنى” الواقع في الحي الدبلوماسي الذي يضمّ مقارّ السفارات وسكن الدبلوماسيين.
وبعد ساعات، أعلنت السفارة في مذكرة أنّ “هناك تهديدا وشيكا بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة فوق الظهران” على ساحل الخليج بشرق السعودية حيث توجد قنصلية أميركية. وطلبت من مواطنيها عدم التوجه الى المنطقة.
وأغلقت السفارة أبوابها. كذلك بقيت السفارة الأميركية في الكويت مغلقة بعد تعرضّها الاثنين لهجوم مماثل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها أمرت موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة البحرين والأردن، غداة أمر مشابه لموظفيها في العراق.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان الثلاثاء أن قواته البحرية “نفّذت هجوما واسع النطاق بطائرات مسيّرة وصواريخ فجرا على القاعدة الجوية الأميركية في منطقة الشيخ عيسى بالبحرين”.
كما أعلن استهداف قاعدة العديد الأميركية في قطر.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس عن سماع أصوات انفجارات الثلاثاء في الدوحة والمنامة.
وأعلنت قطر أنها أحبطت محاولات لاستهداف مطار حمد الدولي في الدوحة.
وأعلنت شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة الثلاثاء أنها ستوقف بعض صناعاتها الكيميائية والبتروكيميائية والتحويلية، غداة إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، إثر هجوم إيراني على منشآت في محطتين لمعالجة الغاز.
وأعلنت شركة “أمازون” العملاقة للتكنولوجيا أن اثنين من مراكز بياناتها في الإمارات “تعرضا لإصابة مباشرة” بمسيّرات، ما أدى إلى اضطراب خدمات الحوسبة السحابية في أجزاء من الشرق الأوسط. كما تعرّضت منشأة لها في البحرين لأضرار جراء “ضربة بمسيّرة في محيطها المباشر”.
وأحدثت الحرب صدمة في الأسواق المالية، فقد تراجعت البورصات وارتفعت أسعار النفط والغاز.
وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال الذي يعد مرجعيا على الصعيد الدولي بأكثر من ثمانية في المئة ليسجّل 85,12 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ تموز/يوليو 2024.
وقتل حتى اليوم ستة جنود أميركيين في الحرب، وفق وزارة الدفاع الأميركية.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني مقتل أكثر من 780 شخصا في أنحاء البلاد، منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية السبت.
– توغّل في لبنان –
في طهران التي هجرها سكانها، يتواصل سماع الانفجارات بانتظام، وفق صحافيي وكالة فرانس برس. وكذلك في كرج غرب العاصمة، وفي أصفهان في وسط البلاد، وفق سكان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر ليلا مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية التي أفادت بوقوع انفجارين بالقرب من مقرّها في شمال طهران، لكنها واصلت البث.
وقال الجيش أيضا إنه قصف الثلاثاء ديوان الرئاسة ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران.
وقال منتج أفلام في طهران لم يدل باسمه “الوضع سيء. نحن تحت نيران القصف. شبكة الإنترنت لا تعمل، وليست لدينا أخبار عن أحد”.
في لبنان، نفّذت إسرائيل ليلا سلسلة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما تسبّب بحرائق في أبنية عدّة. وبدأت إسرائيل عملياتها العسكرية ردّا على صواريخ ومسيرات أطلقها حزب الله من جنوب لبنان ليل الأحد الاثنين.
وسحب الجيش اللبناني الثلاثاء جنودا من نقاط عسكرية حدودية عدّة في الجنوب، و”نفّذ إعادة تموضع” في ضوء “التصعيد الاسرائيلي”، وفق ما قال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس.
وقال المصدر إن قوات إسرائيلية توغّلت برّا في منطقة حدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي العمل على إقامة منطقة عازلة في لبنان.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال الثلاثاء إنه وجّه تعليمات لجنوده بـ”التقدّم والسيطرة” على مواقع جديدة في لبنان.
وكانت سحابة كثيفة من الدخان تغطي سماء العاصمة الثلاثاء.
وأعلن تلفزيون المنار التابع لحزب الله أن مبناه في الضاحية الجنوبية لبيروت تعرّض للقصف ليلا. كما تعرّضت إذاعة النور التابعة للحزب للقصف.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف موقع معيان باروخ العسكري في شمال إسرائيل للمرة الرابعة.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل 52 شخصا، بحسب حصيلة رسمية وإصابة العشرات.
وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن ما لا يقل عن 30 ألف شخص نزحوا في لبنان جراء عمليات القصف والغارات الإسرائيلية على منطقة الجنوب خصوصا.
– “أبواب الجحيم” –
وواصلت إيران توجيه صواريخها ومسيراتها على إسرائيل التي مدّدت إغلاق المدارس ومنعت التجمّعات حتى السبت. وسُمعت سلسلة من الانفجارات في القدس صباح الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي محمد نائيني الثلاثاء للتلفزيون الإيراني “على العدو أن ينتظر هجمات عقابية مستمرة، أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها، لحظة بلحظة، على الولايات المتحدة وإسرائيل”.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي على حسابه على منصة “تروث سوشال” للتواصل الثلاثاء “تمّ القضاء على دفاعهم الجوي وسلاح الجو وقائدهم”، في إشارة الى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول للهجوم الأميركي الإسرائيلي. وأضاف “يريدون التفاوض. قلت لهم: فات الأوان”.
وأعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الثلاثاء عن “صدمته العميقة” إزاء آثار الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، مشيرا إلى حالة من الخوف والهلع والقلق في مختلف أنحاء المنطقة.
بور/رض/ص ك