The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

استياء في قرية ترابين الصانع البدوية في إسرائيل بعد عملية للشرطة

afp_tickers

في الانتخابات التشريعية الأخيرة في إسرائيل، دعمت قرية ترابين الصانع البدوية حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على أمل تحسين أوضاع سكانها… بعد أكثر من ثلاث سنوات، يشعر كثيرون بخيبة أمل عميقة بعد حملة أمنية إسرائيلية في القرية.

تقع ترابين الصانع في صحراء النقب ويناهز عدد سكانها الألف نسمة، وقد شهدت مؤخرا حملة نفّذتها الشرطة لمدّة أسبوعين قتل خلالها محمد حسين، وهو أب لستة أطفال، برصاص الشرطة، من دون أن تتضح ظروف الحادثة

نُصبت خلال العملية حواجز على الطرق، وألقيت قنابل غاز مسيل للدموع، وتمّ تفتيش منازل… وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها أوقفت خلال مداهماتها مشتبه بهم في قضايا متعلّقة بامتلاك السلاح والمخدرات وغيرها.

في الانتخابات الأخيرة في إسرائيل في العام 2022، صوّت حوالى 60 في المئة ممن يحق لهم التصويت في القرية التي يعتبر سكانها إسرائيليين، لصالح حزب الليكود اليميني بزعامة نتانياهو.

وقال عضو المجلس المحلي عبد ترابين لوكالة فرانس برس “ما حدث في ترابين خلال الأسبوعين الماضيين لم يحدث من قبل”. 

وأضاف “نحن مواطنون في الدولة، ولم نفعل أي شيء يبرّر ما قاموا به”، متهما الشرطة بأنها “عاقبت القرية بأكملها”.

بدأت حملة الشرطة الإسرائيلية في 27 كانون الأول/ديسمبر 2025 بحجة وقوع أعمال عنف في القرية وحيازة أسلحة مسروقة. 

وقالت الشرطة إن قواتها حاصرت القرية متهمة سكانا في القرية بارتكاب أعمال انتقامية شملت إحراق مركبات في تجمّع يهودي قريب. 

وأضافت الشرطة في بيان في الرابع من كانون الثاني/يناير الجاري إن أحد عناصرها أطلق النار بعد أن “قام أحد المشتبه بهم بتعريض القوة العاملة في القرية للخطر”. 

وانسحبت القوات من القرية البدوية وأزالت الحواجز في 11 كانون الثاني/يناير، إلا أن السكان يقولون إن الشرطة لا تزال تنشط داخل القرية.

ولا زال في الإمكان رؤية كومة من المعادن المحترقة والملتوية وكتل إسمنتية محطمة، وسيارة متفحمة قرب مدرسة القرية المتهالكة.

وقال منذر ترابين (36 عاما)، وهو من سكان القرية، “الأطفال مصدومون”، مشيرا إلى أن تأثر بعضهم مما حدث في القرية يمنعهم من الذهاب إلى المدرسة.

– “الناس دعموه” –

ويعيش البدو في إسرائيل، في فقر ويقولون إنهم مهمّشون، ويعانون من مشاكل في البنية التحتية ومن قلة الفرص ومن مستويات جريمة عالية داخل مجتمعاتهم.

ويعيش اليوم نحو 300 ألف بدوي في إسرائيل، ويشكون كغيرهم من الأقليات العربية من التمييز، ومن بين أشكاله إصدار السلطات الإسرائيلية أوامر هدم منازلهم بشكل متكرّر، ما يضطرهم الى الإخلاء القسري.

خلال الحملة الانتخابية في العام 2021، زار نتانياهو إلى ترابين الصانع، واحتسى القهوة مع زعماء العشائر المحليين في محاولة منه لاستمالة الناخبين العرب. 

ومن خلف حظيرة للإبل على أطراف القرية البدوية، أشار ترابين إلى الموقع الذي ألقى فيه نتانياهو خطابه خلال حملته الانتخابية.

واستذكر ترابين أن نتانياهو “قال إنه سيجعل النقب مكانا أفضل، وإنه سيبني مصنعا… ووعد برحلة جوية مباشرة إلى مكة”.

وأضاف “الناس دعموه”.

لكن ترابين الذي صوّت لحزب الليكود في الانتخابات الأخيرة لن يقدم على ذلك مجددا في الانتخابات المقبلة. 

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المداهمة التي نُفذت في قرية ترابين الصانع جاءت ضمن عملية أوسع أُطلق عليها اسم “نظام جديد” وهدفت إلى “إزالة الأسلحة غير القانونية من التداول الإجرامي، وتعطيل النشاط الإجرامي، وفرض سيادة القانون”.

وأضافت الشرطة “تمّ اعتقال عشرات المشتبه بهم أو تغريمهم بسبب مجموعة من المخالفات، من بينها حيازة أسلحة غير قانونية، وجرائم مخدرات، ومذكرات توقيف قائمة، ومخالفات مرورية”.

خلال زيارته للنقب الشهر الجاري، حذّر نتانياهو من أن الجريمة في المنطقة “خرجت عن السيطرة”.

وقال “سنفرض السيطرة عليها”. وأعلن بدء عملية شرطية وصفها بأنها “مهمة” وتعهد أيضا “بإعادة النقب إلى دولة إسرائيل”.

– “تحريض” – 

ويعيش البدو في النقب في مدن وقرى معترف بها وأخرى غير معترف بها من الحكومة الإسرائيلية. 

ويقول كثيرون إن الشرطة تفشل في التعامل بنجاعة مع الجريمة داخل مجتمعاتهم.

وقال منذر ترابين “الدولة كانت دائما تعرف كيف تأتي وتتعامل مع الجريمة. لكن ما نراه اليوم ليس معالجة للجريمة، بل تحريض”.

ويتهم البعض وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي قاد عملية ترابين وزار القرية خمس مرات خلال أسبوعين، باستخدام المداهمة للقرية كدعاية انتخابية.

وتؤيد هدى أبو عبيد، وهي من سكان بلدة اللقية البدوية المجاورة حيث أقامت الشرطة حواجز مؤقتة في تشرين الثاني/نوفمبر، هذا الرأي. 

وتقول أبو عبيد التي تترأس “منتدى التعايش السلمي في النقب” “يريدون أن يُظهروا لليمين أنهم يقومون بعملهم”.

وتستذكر كيف أن بن غفير زار المنطقة مرات عدّة خلال تلك الفترة لتصوير مقاطع فيديو تم بثها على مواقع التواصل الاجتماعي خلال العام الذي جرت خلاله الانتخابات.

بالنسبة لها، يكمن مفتاح وقف دوامة العنف في الاستثمار في التعليم وفرص العمل.

لكنها تعرب عن خشيتها من أن تحاول الدولة جعل البدو “كبش فداء”.

وتضيف “إذا كانوا اليوم يغلقون البلدات، ويستخدمون الشرطة، ويستخدمون السلاح ضد الناس، فلا أعلم ما الذي قد يفعلونه في السنوات المقبلة”.

اش/ها/رض 

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية