The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الاتحاد الأوروبي يقرّ اتفاقا ينهي المواجهة التجارية مع الولايات المتحدة

afp_tickers

توصّل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء فجر الأربعاء إلى قرار يفتح الطريق أمام تنفيذ الاتفاق التجاري الذي أبرمته بروكسل مع واشنطن العام الماضي، وذلك بعدما تصاعدت تهديدات إدارة دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة إذا لم يُنجز الاتفاق بحلول الرابع من تموز/يوليو.

وتوصّل الجانبان الأوروبي والأميركي إلى اتفاق في تموز/يوليو من العام الماضي، يقضي بفرض رسوم بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، لكنه لم يستكمل من جانب الاتحاد عبر إلغاء الرسوم المفروضة على معظم الواردات الأميركية، وهو ما أثار استياء ترامب.

ورحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالاتفاق، قائلة “هذا يعني أننا سنفي قريبا بالتزاماتنا”، داعية إلى استكمال إجراءات التنفيذ بسرعة مع قرب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي.

من جهته، رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالقرار الذي توصل إليه الأوروبيون، واعتبر أنه يظهر التزام الاتحاد الأوروبي بتعهداته، ويوفّر “الأمن والاستقرار” للشركات الأوروبية.

وشهدت مدينة ستراسبورغ مفاوضات مكثّفة استمرّت لساعات بين ممثّلي البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، قبل أن يخرج هؤلاء بُعيد منتصف الليل باتفاق تم التوصّل إليه بشِقّ الأنفس للمضيّ قدما نحو تنفيذ الاتفاق مع الولايات المتحدة.

في هذا الجانب، قال وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي مايكل داميانوس، الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، في بيان “اليوم، يفي الاتحاد الأوروبي بالتزاماته”.

وأضاف “إن الحفاظ على شراكة مستقرّة ومتوازنة عبر الأطلسي يصبّ في مصلحة الطرفين”.

ويضع الاتفاق بروكسل على مسار الوفاء بموعد ترامب للمصادقة على الاتفاق المُبرم في تيرنبيري في اسكتلندا بين الرئيس الأميركي ورئيسة المفوضية الأوروبية، أملا في طيّ صفحة الخلافات التجارية المستمرّة منذ أكثر من عام على جانبَي الأطلسي.

وكان ترامب حذّر من أن الاتحاد سيواجه رسوما “أعلى بكثير” في حال عدم التوصّل إلى اتفاق، متعهّدا رفعَ الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية من 15% إلى 25%.

ودفعت موجة الرسوم الأميركية السابقة على اتفاق تيرنبيري، والتي شملت ضرائب مرتفعة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات، الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز علاقاته التجارية حول العالم.

رغم ذلك، لا يمكن بروكسل تجاهل علاقتها التجارية مع واشنطن والتي تبلغ قيمتها 1,6 تريليون يورو (1,6 تريليون دولار).

– “شبكة أمان شاملة” –

جاءت موافقة البرلمان الأوروبي المشروطة في ضوء تصاعد الخلاف حول غرينلاند، وأيضا حكم المحكمة العليا الأميركية الذي أُلغي بموجبه العديد من الرسوم التي فرضها ترامب.

وتعرّض المشرّعون الأوروبيون لضغوط للتراجع عن تعديلات اعتبرتها الولايات المتحدة “غير مقبولة”، من بينها بند أقرّه البرلمان يسمح بإلغاء الامتيازات الجمركية الممنوحة للمصدّرين الأميركيين إذا ما أخلّت الولايات المتحدة لاحقا بشروط الاتفاق.

ويشمل النص النهائي موافقة على منح المفوضية الأوروبية صلاحية تفعيل آلية “إلغاء الامتيازات” إذا فشلت الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها أو عطّلت التجارة والاستثمار مع الاتحاد، بما في ذلك من خلال “التمييز ضد الجهات الاقتصادية الأوروبية أو استهدافها”.

كذلك، مُنح الاتحاد أدوات لمواجهة الزيادات المفاجئة في الواردات الأميركية التي “تلحق أو قد تلحق ضررا جسيما بالمنتجين المحلّيين”، مع إمكانية تعليق الامتيازات في هذه الحالة.

في المقابل، تضمّن الاتفاق تنازلات أوروبية واضحة، إذ منح الولايات المتحدة مهلة حتى نهاية العام لإلغاء الرسوم الإضافية التي تتجاوز 15% على مكوّنات الصلب، بدلا من اشتراط إلغائها مسبقا كما كان البرلمان يطالب.

وتم التوصل إلى تسوية في شأن بنود “بدء التنفيذ” و”انتهاء الصلاحية”، إذ أُلغي بند “بدء التنفيذ” بالكامل، في حين تم تأجيل بند انتهاء الاتفاق إلى نهاية العام 2029 بدلا من 2028.

وفيما واجه رئيس رئيس لجنة التجارة في البرلمان بيرند لانغه تحديات للتوصّل إلى موقف موحّد بين الكتل المختلفة، سعى إلى التقليل من حجم التنازلات، مؤكدا بعد الإعلان عن الاتفاق أن “البرلمان انتصر في فرض مطالبه المتعلقة بشبكة أمان شاملة”.

وقال في مؤتمر صحافي “إحدى أغنياتي المفضّلة لفرقة رولينغ ستونز تقول: لا يمكنك دائما الحصول على ما تريد، لكن إذا حاولت، ستحصل على ما تحتاج إليه، وهذا ما حصلنا عليه بالفعل”.

وأضاف “نحتاج إلى شبكة أمان في علاقتنا مع الولايات المتحدة”، واصفًا السياسة التجارية في عهد ترامب بأنها “غير مستقرة”.

غير أن آنا كافاتسيني من حزب الخضر كانت أقلّ حماسة، إذ أشارت إلى أن “الاتفاق يضع الاتحاد الأوروبي في موقف أضعف”، مع إقرارها بأن الاتفاق “قد يوفر قدْرا من الاستقرار الاقتصادي”.

وأضافت “لا يسعنا إلا أن نأمل في أن يسهم الاتفاق حول الرسوم الجمركية في تهدئة الأوضاع، بما يسمح بمعالجة قضايا كبرى أخرى في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة”.

في هذا الوقت، رحّبت مجموعة “كوبا-كوجيكا” الزراعية الأوروبية بالاتفاق بوصفه “خطوة نحو مزيد من اليقين للمزارعين”، لكنها تعهّدت بالبقاء يقظة إزاء أيّ تداعيات سلبية محتملة.

كما رحّب اتحاد صناعة السيارات الألماني بالاتفاق، وإنْ حذّر من أن بعض الضمانات قد تثير توترات مع الجانب الأميركي، داعيا إلى استكمال الإجراءات “في أسرع وقت ممكن”.

جهم-اك/ملك/ع ش

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية