البابا لاوون الرابع عشر يواصل جولته الإفريقية في أنغولا
دان البابا لاوون الرابع عشر السبت “الكوارث الاجتماعية والبيئية” المرتبطة بـ “منطق استغلال” الثروات المادية، في اليوم الأول من زيارته إلى أنغولا الواقعة في جنوب القارة الإفريقية والتي شهدت عقودا من استغلال مواردها الضخمة.
وأعرب البابا للصحافيين على متن الطائرة التي أقلته إلى أنغولا، عن أسفه لاعتبار مواقف أدلى بها خلال جولته الإفريقية بمثابة رد على انتقادات لاذعة وجهها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين.
وقال “فُهم الأمر كأنني أحاول احياء نقاش مع الرئيس، وهو أمر لا يصب في مصلحتي على الإطلاق”.
وأضاف البابا “الخطاب الذي ألقيته في صلاة السلام قبل يومين (بشمال غرب الكاميرون) كُتب قبل أسبوعين، أي قبل وقت طويل” من انتقادات ترامب، في إشارة إلى قوله إن “العالم تدمّره حفنة من المتسلطين”.
ووصل الحبر الأعظم بعد ظهر السبت إلى أنغولا المحطة الثالثة في جولته الإفريقية التي تستمر 11 يوما حيث قام بجولة في السيارة البابوية بين مؤمنين احتشدوا لاستقباله في العاصمة لواندا.
وندد البابا أمام السلطات والمجتمع المدني في أول خطاب ألقاه في البلاد بـ”منطق استغلال” الموارد الطبيعية التي تزخر بها دول المنطقة.
وقال “تحدثتُ عن الثروات المادية التي تستولي عليها المصالح القوية، بما في ذلك في بلدكم. كم من المعاناة، وكم من الوفيات، وكم من الكوارث الاجتماعية والبيئية يتسبب بها منطق الاستغلال هذا!”.
– “لا تخافوا” –
كما حض السلطات في البلاد على الإيمان بتنوع ثرواتها.
ويسيطر على أنغولا الحزب الحاكم نفسه منذ استقلالها عام 1975 وهو “الحركة الشعبية لتحرير أنغولا”، وثلثي السكان هم دون الرابعة والعشرين من العمر.
وقال البابا “لا تخافوا من المعارضة، ولا تكبتوا رؤى الشباب وأحلام الشيوخ”.
وأنغولا دولة ناطقة بالبرتغالية حيث يعيش ثلث السكان تحت خط الفقر.
وكان البابا الأميركي اختتم زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الكاميرون بإقامة قداس في الهواء الطلق بمطار ياوندي السبت حضره 200 ألف شخص.
وفي عظة ألقاها باللغة الفرنسية، شكر البابا الشعب الكاميروني وحثّ الحشود على التحلي بـ”الشجاعة لتغيير العادات والأنظمة” في بلد يحكمه بول بيا البالغ 93 عاما بقبضة حديد منذ العام 1982.
وبعد يوحنا بولس الثاني (1978-2005) عام 1992 وبنديكتوس السادس عشر (2005-2013) عام 2009، لاوون الرابع عشر هو ثالث بابا يزور أنغولا، وتستمر الزيارة حتى صباح الثلاثاء.
انتُخب البابا لاوون الرابع عشر في أيار/مايو 2025، واعتمد في الأشهر الأولى من حبريته مواقف أكثر تحفظا من سلفه الأرجنتيني البابا فرنسيس (2013-2025)، إلا أنه تخلى أخيرا عن تحفظه وتبنى أسلوبا أكثر حزما.
يُعرّف نحو 44% من سكان أنغولا، أي ما يُقارب 15 ملايين نسمة، أنفسهم بأنهم كاثوليك، وفق تعداد عام 2024 في هذه الدولة التي شهدت حربا أهلية اندلعت عقب الاستقلال واستمرت حتى2002.
وقالت هيلينا ماريا ميغيل، وهي مديرة موارد بشرية تبلغ 40 عاما “الأمر أشبه بزيارة إلهية لنا، لذا لا يسعنا إلا أن نستقبله بأذرع مفتوحة. إفريقيا وأنغولا ممتنتان. إنه شعور عظيم لا أجد الكلمات لوصفه”.
– فساد –
على الرغم من اعتماد اقتصادها المفرط على تقلبات أسعار النفط، والفساد المستشري الذي طال عائلة الرئيس السابق جوزيه إدواردو دوس سانتوس (1979-2017)، تواصل البلاد سياسة الاستثمار في البنية التحتية.
كما تستضيف أنغولا مشروع ممر لوبيتو الإقليمي الذي سُمّي على اسم ميناء أنغولي على ساحل المحيط الأطلسي، والذي تمرّ عبره المعادن المستخرجة من جمهورية الكونغو الديموقراطية وزامبيا المجاورتين، والمنقولة بالسكك الحديد، تمهيدا لشحنها.
وخلال زيارته للكاميرون، دافع البابا لاوون الرابع عشر عن مناهضة الظلم الاجتماعي، منددا بـ”أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، الاستيلاء على القارة الإفريقية لاستغلالها ونهبها”.
وأطلق البابا رسالة سلام في شمال غرب البلاد الناطق باللغة الإنكليزية والذي يشهد صراعا انفصاليا.
– “احتياجات الشباب” –
تأتي زيارة البابا إلى أنغولا في أعقاب الأمطار الغزيرة التي ضربت منطقة بنغيلا الساحلية منذ أوائل نيسان/أبريل، مخلفة نحو 50 قتيلا، وبعد أقل من عام على القمع الدامي لاحتجاجات ضد غلاء المعيشة أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل واعتقال المئات.
وقال أنطونيو ماسايدي، وهو عامل تركيب يبلغ 33 عاما “هناك معاناة كبيرة وفقر مدقع في أنغولا. آمل أن يرى البابا بنفسه احتياجات الشباب هنا”.
الأحد صباحا، أي بعد يوم من وصوله إلى لواندا ولقائه الرئيس جواو لورينسو، من المقرر أن يُقيم البابا لاوون الرابع عشر قداسا ضخما في الهواء الطلق على مشارف العاصمة.
ثم يتوجه إلى قرية موكسيما التي تبعد حوالى 130 كيلومترا جنوب شرق لواندا، حيث أصبحت كنيسة تعود للقرن السادس عشر واحدا من أهم مواقع الحج في جنوب القارة الإفريقية.
ويتوجه البابا الاثنين إلى ساوريمو، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر من العاصمة، قبل أن يغادر البلاد في اليوم التالي.
ثم يتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1,4 مليار شخص حول العالم، جوا إلى غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة من جولة إفريقية يجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر بدأها في الجزائر الاثنين.
بر-فال-كمك/جك-س ح/ح س