The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

بعد الغزو الأمريكي … الشركات السويسرية تتطلع للاستثمار في فنزويلّا

منظر لمصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA
منظر لمصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA. Copyright 2025 The Associated Press. All Rights Reserved

أعاد التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، احتياطيات النفط، الأكبر في العالم، إلى الواجهة على خريطة الطاقة العالمية. وفي سويسرا، مركز تجارة السلع العالمي، يراقب تجار النفط وتاجراته هذه التطورات عن كثب، متطلعين.ات إلى الفرص المحتملة.

بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة النفط الحكومية الفنزويلية، بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA)، في عام 2019 خلال فترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، اضطر تجار النفط، وخاصة السويسريون.ات، إلى الالتزام بهذه العقوبات أو مواجهة تبعات قانونية. وباستثناء بعض الحالات النادرة، توقفت المعاملات التجارية مع الدولة الفنزويلية الاشتراكية فعليا.

لكن دفعتهم.نّ عملية اختطاف الجيش الأمريكي للرئيس نيكولاس مادورو، في نهاية الأسبوع الماضي، وتصريحات ترامب بشأن استثمارات محتملة من قبل صناعة النفط “لإصلاح البنية التحتية المتهالكة بشدة” في هذا القطاع، إلى محاولة فك شفرة هذه التطورات، وتأثيرها في استئناف الأعمال مع الدولة الغنية بالنفط.

وبالنسبة إلى تجار الطاقة وتاجراتها، المتمركزين.ات، في أكبر مركز عالمي في سويسرا، وتحديدًا جنيف وتسوغ، ليس السؤال ما إذا كان نفط فنزويلا، سيؤثر مرة أخرى في الأسواق العالمية. بل متى؟ ووفق أي ظروف سياسية وقانونية؟

تعد سويسرا من بين المراكز الرائدة عالمياً في تجارة السلع الأساسية والتمويل، وتلعب دورًا قويًا بشكل خاص في مجال النفط والغاز، حيث تستحوذ على ما يقدر بنحو 35٪ من التجارة العالمية. وإلى جانب لندن، تشكل جنيف وتسوغ العمود الفقري لأسواق النفط الخام، والبترول في أوروبا.

يقع مقر العديد من أكبر شركات تجارة السلع الأساسية المستقلة في العالم في سويسرا، بما في ذلك فيتول وترافغورا وغنفور وميركورا. وفي الوقت نفسه، تدير العديد من شركات النفط العالمية الكبرى والمنتجين الحكوميين أذرع تجارية رئيسية من سويسرا، ولا سيما شل، وبي بي، وتوتال إنرجيز، وشركة أرامكو السعودية للتجارة.

وتجعل هذه المقرات ومكاتب التداول سويسرا مركزًا رئيسيًا في تسعير النفط وتمويله ونقله المادي عبر الأسواق العالمية. وقد اكتسب هذا الدور أهمية إضافية مع قيام ترامب بإطلاق وعود جذرية بشأن مستقبل النفط الفنزويلي.

يزعم ترامب نقل عشرات ملايين البراميل إلى الولايات المتحدة، وهناك، ستبدأ شركات النفط الأمريكية الإنتاج ، في غضون 18 شهرًا. ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الأهداف، قابلة للتحقيق.

وتقول فلورنس شورش، الأمينة العامة لجمعية التجارة والشحن السويسرية (Suissenégoce) “ليس لدينا القدرة على التنبِؤ بما سيحدث بعد ذلك. ويمكن تغيُّر أشياء كثيرة”.

ومع انخفاض أسعار الوقود، ومراقبة القوات الأمريكية للسفن قبالة سواحل فنزويلا، واستمرار العقوبات رسميًا، أعاد الانهيار المفاجئ لحكومة مادورو، فتح نقاش استراتيجي. ولهذا الانهيار تداعيات تتجاوز بكثير الولايات المتحدة، أو سويسرا، أو فنزويلا.

كيف تعود دولة نفطية خاضعة للعقوبات، إلى الأسواق العالمية؟ وما مدى سرعة عودة رأس المال؟ وهل سيتمكن التجار السويسريون والتاجرات السويسريات، القائمين.ات بدور محوري في تدفقات النفط العالمية، من الاضطلاع بدور في هذا الخصوص.

وتشير شورش إلى إمكانية أن تكون نتائج انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس الأمريكي، المقرر عقدها في نوفمبر، حاسمة أيضًا بالنسبة إلى حكم تلك الدولة الواقعة في منطقة أمريكا الجنوبية.

وتضيف: “على المدى القصير، التأثير السياسي [للتطورات الجارية] أهم من التأثير التجاري في تجارة السلع، في ما يتعلق بالاستثمار من عدمه. وقبل الالتزام برأس مال كبير، يحتاج تجارها وتاجراتها إلى اليقين. وهذا اليقين غير موجود اليوم”.

وتُقدّر احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا بأكثر من 300 مليار برميل، ما يُمثّل 17% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، الأكبر في العالم. لكن أدّت سنوات من سوء الإدارة والفساد، إلى تراجع إنتاجها بشكل كبير. إذ انخفض إلى مليون برميل فقط يوميًا، قبل التدخل الأمريكي. أي أقل من ثلث الإنتاج خلال فترة تولي هوغو تشافيز، سلف مادورو، السلطة، ليصبح بذلك إنتاجها ضئيلًا للغاية على خريطة النفط العالمية.

محتويات خارجية

تطلعات ترامب ودور الشركات السويسرية

أعلن ترامب رغبته في استثمار شركات النفط الأمريكية في تحديث قطاع النفط في فنزويلا. ولمّح يوم الاثنين إلى إمكانية تقديم دعم حكومي، لتعويض ما يُقدّره بعض الخبراء بتكلفة لا تقل عن 100 ملياررابط خارجي دولار. وبالفعل، تملك الولايات المتحدة القدرة على تكرير النفط الخام الفنزويلي، المعروف بالنفط الثقيل الحامض، والمتميز بكثافته العالية، وارتفاع تكلفة تكريره.

لكن أشار بعض كبار التجار والتاجرات السويسريين.ات، الممتلكين.ات بنية تحتية للطاقة بالفعل، مثل المصافي ومحطات التخزين وخطوط الأنابيب في بلدان مختلفة، إلى مراقبتهم.نّ التطورات في فنزويلا عن كثب. فعلى سبيل المثال، تمتلك شركتا “فيتول” (Vitol) و”ميركوريا” (Mercuria) لتجارة السلع، أصولًا مادية في الولايات المتحدة منذ سنوات.

ويقول جياكومو لوتشياني، أستاذ محاضر في مجال تجارة السلع الأساسية في جامعة جنيف، في حين قد يستغرق الأمر “أشهرًا، إن لم يكن سنوات، قبل سماح بيئة سياسية مستقرة ببدء تدفق الاستثمارات إلى دولة الكاريبي، يمكن للشركات التجارية الاضطلاع بدور، من خلال ضمان توقع التمويل أو المساهمة في تمويل بعض هذه المشاريع، عن طريق الحصول على حصص أقلية في رأس المال”. وهو نموذج تم اعتماده بالفعل في أماكن أخرى.

 وأكد لوتشياني أنّ الاحتياطيات الضخمة المعروفة في فنزويلا، ستشكل حافزًا رئيسيًا للمستثمرين والمستثمرات، المتطلعين.ات إلى تجنب مخاطر التنقيب. وهو اعتبار مهم عند الانخراط في مشاريع نفطية جديدة.

المزيد
أدت ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية يوم الاثنين كرئيسة مؤقتة للبلاد، بعد أن تم القبض على الرئيس نيكولاس مادورو بالقوة في 3 يناير خلال عملية عسكرية أمريكية ضد الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.

المزيد

شؤون خارجية

رئيسة فنزويلا المؤقتة على قائمة العقوبات السويسرية… وبرن تحذّر رعاياها من السفر

تم نشر هذا المحتوى على ديلسي رودريغيز، المعيّنة رئيسة مؤقتة لفنزويلا بعد إلقاء الولايات المتحدة الأمريكية القبض على نيكولاس مادورو ، لا تزال على قائمة الشخصيات الفنيزويلية الخاضعة لعقوبات سويسرية.

طالع المزيدرئيسة فنزويلا المؤقتة على قائمة العقوبات السويسرية… وبرن تحذّر رعاياها من السفر

الاستعداد لاتخاذ إجراءات  

قال تاجر سويسري، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ “سويس إنفو” (Swissinfo) إنه “سيصاب بخيبة أمل إذا لم تستثمر [الشركات التجارية السويسرية الكبرى] على المدى الطويل” في فنزويلا عندما يحين الوقت المناسب. في غضون ذلك، قال إن بعض شركات التجارة قد تستعد لأي استثمارات مستقبلية محتملة من خلال إنشاء شركات في ولايات قضائية خارجية أخرى.

وارتفعت أسهم شركة “غلينكور” (Glencore) ومقرها بار في كانتون زوغ، والتي لديها فرع كبير لتجارة النفط، يوم الاثنين بعد التدخل الأمريكي، حيث يسعى المستثمرون للاستفادة من الفرص المحتملة.

ويوم الثلاثاء، قال بن لوكوك، الرئيس العالمي للنفط في “ترافيغورا” (Trafigura)، لـ “بلومبرغرابط خارجي” (Bloomberg)، إنه يعتقد أن مصالح فنزويلا والولايات المتحدة متوافقة “للسماح بتدفق النفط”. وأضاف أنه لا يتوقع استمرار أسطول السفن المنتظر لتحميل النفط قبالة فنزويلا وسط العقوبات، ما خلق “عدم تكافؤ” في السوق.

وقال لوكوك، ستجتمع الشركة، المركِّزة على الخدمات اللوجستية أكثر من البنية التحتية، مع السلطات الأمريكية. ولم يستبعد بحث الشركة في الاستثمار في التنقيب والإنتاج، إذا توفرت الظروف القانونية، والشفافية، وسلامة موظفيها وموظفاتها.

لكن شكك لوتشياني في الاستجابة الفورية لدعوة ترامب لزيادة الاستثمار في هذا القطاع. ويقول: “هناك تناقض في سياسة ترامب منذ البداية. فهو يريد زيادة إنتاج النفط لخفض سعره، ولكن يُثبط خفض سعر النفط مزيد الاستثمار. ولا يعني هذا انعدامه، لكن ستكون الشركات أكثر انتقائية في تحديد ما إذا كان المشروع يستحقه أم لا”.

وبالفعل، بدأت أسعار النفط في الانخفاض. ففي عام 2025، حيث انخفض سعر خام برنت، حسب السعر المرجعي العالمي، من حوالي 79 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى ما يقرب من 61-63  دولارًا، بحلول شهر ديسمبر، مسجلًا بذلك أكبر انخفاض سنوي منذ جائحة كوفيد-19.

دخان يتصاعد من رصيف الميناء بعد سماع انفجارات في ميناء لا غوايرا، فنزويلا، السبت 3 يناير 2026.
دخان يتصاعد من رصيف الميناء بعد سماع انفجارات في ميناء لا غوايرا، فنزويلا، 3 يناير 2026. Copyright 2026 The Associated Press. All Rights Reserved

في غضون ذلك، يوضح سعد رحيم، كبير الاقتصاديين.ات في “ترافيغورا”، تراكُمَ النفط في المخازن تحت وطأة العقوبات، بينما لا يُتوقع تغيُّر مستويات الإنتاج في فنزويلا في المستقبل المنظور، في غياب استثمارات جديدة. ويقول لـ سويس إنفو: “يمكن إتيان سفن الشحن بعد ذلك. وإذا كان كل النفط قانونيًا، يمكننا (كتجار) نقله”.

ويضيف: “قد لا يغير ذلك موازين النفط العالمية، لكنه سيعطي التجار الكبار ذوي السمعة الطيبة، القدرة على الوصول إليه بطريقة تتجنب الأساليب الخفية”. ويُذكر استخدام الصين، أكبر عميل لـ PDVSA، مثلَ هذه التكتيكات، بما فيها أساطيل الظل لإخفاء الشحناترابط خارجي القادمة من فنزويلا.

الامتثال للعقوبات

يحذّر المحللون والمحللات، من أنّ فنزويلا، رغم التحول السياسي الدراماتيكي، لا تزال بيئة عالية المخاطر قانونيًا، وسياسيًا، بالنسبة إلى الشركات السويسرية.

وتوضح شورش، رئيسة جمعية التجارة والشحن السويسرية، زيادة ضمان امتثال التجار والتاجرات للعقوبات في ظل تصاعد انعدام الأمن العالمي، من تكاليف تشغيل شركاتهم.ن في السنوات الأخيرة. وتشمل ارتفاع نفقات التأمين، وزيادة حجم فرقهم.ن القانونية.

وتقول: “أصبح عملنا أكثر تعقيدًا. وتجار السلع الأساسية وتاجراتها، حذرون.ات للغاية بشأن ما يفعلونه ويفعلنه. وقد يُتهمون.ن بارتكاب خطأ ما، لذا تتوسّع فرقهم.نّ القانونية، والتنظيمية باستمرار”.

في فبراير 2020، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الفرع الرئيسي لشركة عملاق النفط الروسي، روسنفت في جنيف، لدعمها شركة النفط الفنزويلية الحكومية (PDVSA)، وانخراطها في عمليات نقل سرية بين السفن. وبعد شهر، ولأسباب مماثلة، فُرضت عقوبات أيضًا على شركة تابعة لروسنفت. وهي شركة “تي إن كيه للتجارة الدولية” (TNK Trading International)، الموجود عنوانها في نفس المقر في جنيف.

  • بمساهمة من دومينيك سوغيل وبولين توروبان

تحرير: فيرجيني مانجان

ترجمة: مصطفى قنفودي

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية