التحالف السعودي: رئيس الانتقالي الجنوبي فر من اليمن بمساعدة الإمارات
عدن 8 يناير كانون الثاني (رويترز) – قال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن اليوم الخميس إن الإمارات ساعدت عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني على الفرار من اليمن في تطور مفاجئ للخلاف بين الدولتين الخليجيتين، وذكر شهود أن القوات المدعومة من السعودية تقدمت إلى ميناء عدن بعد خسارة مواقعها هناك.
وقد يؤجج هروب الزبيدي التوتر بين السعودية والإمارات الحليفتين للولايات المتحدة.
ويزيد الاتهام السعودي للإمارات بمساعدة الزبيدي على الفرار من حدة الأزمة التي اندلعت الشهر الماضي عندما اجتاحت القوات التابعة للمجلس مناطق بجنوب اليمن ووصلوا إلى الحدود مع السعودية. وأعلنت الرياض أن هذه الخطوة تشكل تهديدا لأمنها القومي.
وذكر التحالف الذي تقوده السعودية أن الزبيدي فر إلى منطقة أرض الصومال قبل أن يستقل طائرة توجهت إلى العاصمة الصومالية مقديشو وهبطت لاحقا في مطار عسكري في أبوظبي.
وقال الصومال إنه فتح تحقيقا لتحديد ما إذا كانت مطاراته قد استُخدمت لنقل “هارب سياسي”، في إشارة إلى الزبيدي. وقالت وكالة الهجرة والجنسية في الصومال إنه إذا ثبتت صحة ذلك، فسيمثل “انتهاكا خطيرا” للسيادة الوطنية.
ولم يتوجه الزبيدي إلى الرياض أمس الأربعاء لإجراء محادثات أزمة بشأن القلاقل في جنوب اليمن. وقال أعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي إن الزبيدي طُلب منه الذهاب إلى السعودية تحت التهديد.
وتعاونت السعودية والإمارات في السابق ضمن تحالف يقاتل الحوثيين المدعومين من إيران في الحرب الأهلية اليمنية التي تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وهناك خلافات حادة بين البلدين المتحالفين مع الولايات المتحدة حول نطاق واسع من القضايا الشائكة في الشرق الأوسط من الأوضاع الجيوسياسية وصولا إلى إنتاج النفط والتي ظهرت إلى العلن مع تفجر الأزمة في اليمن.
* هروب جريء
بعد غياب الزبيدي بشكل غير مبرر عن محادثات الرياض، قال المجلس الانتقالي الجنوبي إن رئيسه يشرف على العمليات العسكرية والأمنية في عدن.
والمدينة الساحلية هي المركز الرئيسي للسلطة في اليمن منذ 2015 بعيدا عن المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكن قادة الحكومة المدعومة من السعودية تركوها وسافروا إلى المملكة عندما سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على المدينة الشهر الماضي.
وقال شهود من رويترز ومسؤولون من الحكومة اليمنية اليوم الخميس إن الوضع مستقر في عدن فيما يبدو وإن قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية تسيّر دوريات في الشوارع وإنه لا توجد مؤشرات على وجود قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وفرضت السلطات حظر تجول ليليا أيضا.
وذكرت القوات المدعومة من السعودية أنها تستعيد مساحات من الأرض في مناطق أخرى على مدى الأيام القليلة الماضية بعد ضغط الرياض على الإمارات لكبح الانفصاليين.
وفي إشارة إلى احتمال وجود انقسام داخل صفوف المجلس الانتقالي الجنوبي، قال محمد الغيثي المسؤول الكبير في المجلس اليوم إن وفدا من المجلس عقد محادثات في الرياض مع السفير السعودي لليمن وصفها بأنها مثمرة.
ومن شأن أي انقسام أن يعقد الجهود المبذولة لإرساء الاستقرار في جنوب اليمن.
وإذا تأكد وصول الزبيدي للعاصمة الإماراتية، فقد يثير ذلك غضب السعوديين. وذكر التحالف في بيان اليوم أن الزبيدي وآخرين استقلوا طائرة من منطقة أرض الصومال إلى مقديشو “تحت إشراف ضباط إماراتيين” وأن الطائرة انتظرت في المطار ساعة ثم غادرت إلى مطار عسكري في أبوظبي.
وذكر بيان التحالف ضابطا إماراتيا بالاسم سعى الزبيدي للحصول على مساعدته.
وأضاف التحالف أن الطائرة من نوع مشابه للطائرات التي تُستخدم بشكل متكرر في مناطق النزاع على مسارات دول مثل إثيوبيا وليبيا والصومال.
وقال التحالف إن الطائرة “أغلقت نظام التعريف فوق خليج عمان وأعادت تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار الريف العسكري في أبوظبي”.
ولم يشر التحالف بوضوح إلى ما إذا كان الزبيدي كان لا يزال على متن الطائرة عند توجهها لأبوظبي.
ولم يصدر بعد أي تعليق من الإمارات ولا المجلس الانتقالي الجنوبي على مستجدات الأزمة.
* السياسة الخارجية للإمارات
انتهجت الإمارات سياسة خارجية قائمة على تعزيز مصالحها، ورسمت لنفسها نطاق نفوذ خاصا في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي استراتيجية تسلطت عليها الأضواء بعد التصعيد العسكري النادر مع السعودية في اليمن.
وسحبت ما تبقى من قواتها من اليمن، ودعت إلى خفض التصعيد في البلاد التي ترزح تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بسبب الحرب الأهلية.
وتدخلت السعودية والإمارات لأول مرة في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014.
وانضمت الإمارات إلى التحالف الذي تقوده السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليا.
وتأسس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017 بدعم إماراتي، وانضم لاحقا إلى التحالف الحكومي الذي يسيطر على جنوب وشرق اليمن.
(شارك في التغطية حاتم ماهر من القاهرة – إعداد مروة غريب وسلمى نجم ونهى زكريا ومحمد أيسم وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)