The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

التدخل في أزمة إيران يفاقم عزلة حزب الله في لبنان

reuters_tickers

من ليلى بسام ومايا الجبيلي وتوم بيري ونزيه عسيران

بيروت 4 مارس آذار (رويترز) – أحدث قرار جماعة حزب الله اللبنانية بالدخول في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والوقوف في صف داعمتها إيران شرخا مع حليفها السياسي الرئيسي في لبنان، مما جعل الجماعة في عزلة شديدة في الوقت الذي ينزلق فيه البلد إلى صراع مدمر جديد مع إسرائيل.

وفاقم القرار، الذي فاجأ حتى بعض كبار مسؤولي حزب الله، الانقسامات في لبنان بشأن وضع حزب الله كجماعة مسلحة، وهي حقيقة جعلتها على مدى عقود أقوى لاعب سياسي في البلد وقوة عسكرية بالمنطقة.

أطلقت الجماعة التي أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982 صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل يوم الاثنين ردا على مقتل الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي.

واستتبع الهجوم ردا إسرائيليا سريعا أسفر عن مقتل العشرات من اللبنانيين ونزوح عشرات الآلاف، وذلك بعد 15 شهرا فقط من حرب سابقة ألحقت فيها إسرائيل دمارا هائلا بلبنان، وهو ما فاقم أزمة اقتصادية حادة كانت تعصف به بالفعل.

وتجدد الاضطرابات انتقادات عادة ما يلصقها بعض اللبنانيين بحزب الله بأن الجماعة، التي ظلت لعقود أقوى تسليحا من الجيش اللبناني، بمثابة “دولة داخل الدولة” وتزج بالبلاد مرارا وتكرارا في صراعات من خلال القتال مع إسرائيل.

وقالت أربعة مصادر لبنانية مطلعة إن الهجوم الذي شنته الجماعة تسبب في توتر العلاقات مع رئيس البرلمان نبيه بري، السياسي الشيعي الذي كان على وفاق سياسي تام مع الحزب لعقود.

وأشارت مقابلات مع أكثر من عشرة لبنانيين شيعة، منهم أنصار لحزب الله، إلى أن وجهة نظر بري تعكس حالة إحباط تنتشر على نطاق أوسع بين القاعدة الشيعية الأساسية للجماعة على خلفية الهجوم.

* إغضاب حليف رئيسي

في مواجهة انتقادات في لبنان بوضع مصالح إيران في المقام الأول، قال القيادي البارز في حزب الله محمود قماطي أمس الثلاثاء لمحطة تلفزيون الجديد اللبنانية “القرار العسكري والسياسي هو قرار لبناني لحزب الله والمقاومة”.

لكن اثنين من الشخصيات السياسية اللبنانية المقربة من الجماعة ومسؤول أمني لبناني كبير، تحدثوا جميعا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، قالوا إن كبار المسؤولين السياسيين في حزب الله لم يتم إبلاغهم بنية شن الهجوم.

وأضافوا أن الخطة حظت بموافقة أعلى دوائر صنع القرار في الجماعة، وهي مجلس الشورى ومجلس الجهاد، لكن لم يتم إبلاغ معظم القادة السياسيين في الجماعة مما جعلهم “في حالة من الارتباك” يوم الاثنين.

وردا على سؤال بشأن وجود انقسامات داخلية كانت سببا في عدم إبلاغ أولئك المسؤولين، قال قماطي “حزب الله يعيش أعلى درجات التماسك وأعلى درجات الوحدة”.

وأحدث الهجوم شرخا أيضا بين حزب الله وبري الذي يرأس حركة أمل الشيعية، والذي شكل تحالفه مع حزب الله احتكارا قويا لتمثيل الشيعة في النظام المتعدد الطوائف بلبنان.

ولطالما كان بري وسيطا رئيسيا مع حزب الله، إذ تفاوض مع أطراف أخرى نيابة عنه، بما في ذلك التوصل إلى وقف إطلاق النار في 2024 الذي أنهى الحرب آنذاك مع إسرائيل.

* أربعة شخصيات سياسية تقول إن بري شعر “بالخداع”

قالت الشخصيتان السياسيتان اللبنانيتان ومصدران سياسيان لبنانيان آخران مطلعان على موقف بري إنه تلقى في الأسبوع الذي سبق الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران “تطمينات” من حزب الله بأن الجماعة لا تستهدف شن حرب مع إسرائيل أو الرد على غاراتها الجوية على إيران.

وبعد أن شعر بالطمأنينة، نقل بري الرسائل إلى كبار المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم الرئيس جوزاف عون.

وأضافت الشخصيات السياسية الأربع أن بري بعد هجوم الجماعة كان مستاء من حزب الله وشعر أنه تعرض “لخداع”.

في جلسة مجلس الوزراء اللبناني يوم الاثنين، لم يصوت الوزراء المنتمون إلى حركة أمل ضد قرار يحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله. وقالت شخصية سياسية لبنانية خامسة مقربة من حزب الله إن بري شعر أنه لا يستطيع مواجهة الضغوط الواسعة النطاق لعزل الجماعة.

وقال مايكل يونج من مركز كارنيجي للشرق الأوسط “هذا أمر مفهوم لأن بري تلقى وعدا بأن حزب الله لن يتدخل. هذا بالتأكيد يمهد لمواجهة سياسية بين الحكومة وحزب الله”.

وأضاف “حزب الله في موقف بالغ الصعوبة وقد تم دفعه إلى الزاوية”.

وقال اثنان من وزراء حزب الله في الحكومة لرويترز إنهما يعارضان قرار الحكومة.

وقال وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين “اعترضنا على المنهجية ولا يمكن محاسبة المقاومة”.

وقال قماطي ردا على سؤال بشأن بري “حتما لم نخذل حليفنا الكبير العزيز بشخصه وبمن يمثل سياسيا كمرجع أساسي في البلد وركن أساسي في البلد وهو صمام الأمان في هذا البلد… والأمر سيتبين في الأيام القادمة”.

وقال أحد السياسيين المقربين من بري وحزب الله إن الشقاق بين الطرفين الشيعيين لن يدوم.

* “لا نؤيد”

وقال السياسي “علينا إصلاح هذا الخلاف، لكننا لا نستطيع حتى التحدث إلى كبار مسؤولي حزب الله في الوقت الحالي. لا يمكن الوصول إليهم”.

وحتى أنصار حزب الله أنفسهم صدموا بهجوم الجماعة، وهو ما قاله أكثر من عشرة منهم لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لأن انتقاد الجماعة علنا لا يزال من المحظورات بالنسبة لمعظم الطائفة الشيعية.

وقال أحد أنصار حزب الله لرويترز إنهم حضروا تجمعا نظمته الجماعة مساء الأحد للاحتجاج على مقتل خامنئي. وعادوا إلى منازلهم مقتنعين بأن هذا هو أقصى ما يمكن أن تفعله.

وأضاف “فوجئنا بصراحة عندما قال الإسرائيليون إن صواريخ أطلقت من لبنان وظللنا ننتظر نفي حزب الله. لكن المفاجأة الحقيقية جاءت عندما أعلن حزب الله مسؤوليته”.

وتابع “بصراحة، لا نؤيد بدء حرب عواقبها غير متوقعة. بالطبع لا. ومن اتخذ هذا القرار مخطئ. انظروا إلى الناس في الشوارع لا يعرفون إلى أين يذهبون”.

(إعداد محمود سلامة للنشرة العربية – تحرير سها جادو)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية